مجلة الكترونية عربية مستقلة

أفكار للتغيير…

عيناك سأحترفهما وحين أهمس اسمك يتغير شكل العالم.

أيها الحلو… نعيش في زمن مختلف؛ زمن لاهث، متناقض، قائم على المظاهر نسبياً، على النزعة الفردية، على الاستهلاكيّ والبرّانيّ والسطحيّ والماديّ بمنأى عن جمال عمقك. لكن مع ذلك هناك من يشبهك جزئياً أو يشاركك على الأقل العديد من آرائك وقيمك وهواجسك وتطلّعاتك، وإنّ لقاءكما سيكون مدهشاً ومثمراً بل من الحمق عدم التقاء هذين أو بالأحرى أولئك الذين يحملون شعلةً لا يتوقف ضَوْؤها، تحوي تنوعاً واختلافاً يفضيان إلى تناغمٍ خلاّق في تقاطعٍ جليّ، وربما أكثر.

الوضع العام متأزّم والرؤية قد تكون ملتبسة. لا تتأزّم أنت وهَوِّن عليك الأمر.

في الجانب الشخصي ويومياتك التي لا تقل أهمية عن الأحلام الكبرى والمرامي البعيدة، اهتمّ بنفسك ودلِّلها قدر الإمكان؛ فهي تستحق… هذا ليس ترفاً. إنه حق. اهتمّ أيضاً بمَن يهتم بك. قدِّر مَن يقدّرك وتجاهل مَن يتجاهلك لسببٍ أو لآخر، قد تكون الغيرة أو المنافسة أو العقد النفسية أحد هذه الأسباب ربما. لا تحلّل أكثر من اللازم. الحياة بهذه البساطة فلا تعقّدها من أجل راحتك النفسية والجسدية وتَصالُحك مع ذاتك. ساعِد من يساعدك فالأمور تجري بين الأخذ والعطاء المتبادلين. نصِّب ذاتك ملكاً في مملكةٍ لك على نول “الكبرياء” والجمال والخير. هذه ليست مثالية غير مبررة فكل ما تفعله يرتدّ، يعود عليك بمنفعة.

جمالك ينبع من الداخل وليس شكلياً لذلك تفيض جمالاً اليوم أكثر من أي وقت مضى وجمالك مشتهى. هل تعرف ذلك؟

إياك أن تتصنّع لإرضاء أحد أو أن تحاول أن تنسج لك صورة مختلفة عما أنت عليه في الحقيقة فقط لكي يحبك أحدهم أو حتى تلفت نظره! كن ذاتك تكسب وتجذب بذلك الأشخاص الذين يستحقون أن يكونوا في دائرتك، والطاقات الإيجابية المؤثرة.

من يريد أن يرحل عنك اليوم دعه يرحل وافتح له باب الخروج على وسعه. من لا يحفظ خط الرجوع وماء الوجه، غبي. من يريد الدخول فليدخل بسلام واحترام. من يريد أن يظل ينعم.

الذين لا يكترثون بك إلا عندما تكون في القمة لا يستأهلون قربك وعنايتك. تذكّر دائماً من مد لك يد العون في ظل ضعفك وانكساراتك أو احتياجك. الذين يقتربون على الرغم من كل ما يمكن أن يبعدهم هم الذين يستأهلون مساندتك.

هل هذه تعاليم أو إرشادات؟ قطعاً لا، على الإطلاق. إنها مجرد إضاءة.

بيانات، خطابات، مؤتمرات، ندوات، محاضرات، مهرجانات، مقالات، دراسات، أبحاث… ولا شيء يتغير! كل يوم نتقدّم في التخلّف أكثر! قد يكون من الأفضل البدء بالاختصار الآن فوراً. اختصار كل شيء… وقد صار من اللازم البحث عن أسلوب جديد ولغةٍ جديدة (مفردات، اصطلاحات…) مبسطة وعصرية، أكثر قدرةً على التعبير عن نبض هذا الزمن وحاجاته ومستلزماته.

من الأفضل عدم تقديم كل أفكارك دفعة واحدة ومن الطبيعي أن تتوالد أفكارك وتتجدّد. الثابت هو الحركة. الثابت هو التجدّد.

سيكون من اللازم أيضاً تلحين الجوهر فالموسيقى تزوّد اللغة الكلامية بأجنحة الطيران، هكذا يعمّ الجوهر، ولو تجسد في أسطر معدودة… من المحتم الصوت الحلو والوجه “السمح” بدلاً من البومات بالمعنى المجازي (مع حبي لطائر البوم) والنقيق. أين الوجوه الجديدة (أعني الكوادر الجديدة القادرة على التأثير)؟ التغيير ينادي الوجوه الجديدة. القديم المبجّل عليه أن يدعم الجديد لتحقيق الأهداف. القديم لا يمكن أن يستمر إلى أبد الآبدين. حين أتحدث عن القديم لا أقصد الإشارة إلى العمر فقد يتحدّث إليك شابٌ اليوم تخاله عجوزاً من فرط رجعيته وتأخّره، وقد يتحدث إليك مسنٌّ فتلمس روح الشباب والتقدّم على الأثر. الجديد ذهنية (عقلية) قبل كل شيء.

الانبهار أولاً، في البداية، ثم بعد ذلك يزول… الأهم ما يبقى، ما يرسخ ويساكن الغور، ما نشعر ونحس بأنه يخاطب جزءاً ما فينا، جزءاً قوياً، حتى نحب أن نلبّي النداء… أن ننتمي إليه. الحب انتماء. التنقّل والتأرجح بين انبهار وآخر، هو تنقّل بين بداية وبداية إلى ما لا نهاية، إلى ما لا خواتيم أو حتى معنى، لا يعوَّل عليه.

* للكلام تكملته وتتماته…

 

هالة نهرا (ناقدة موسيقية وفنية، وكاتبة، وشاعرة من لبنان)

Leave A Reply

Your email address will not be published.