سياسة واقتصاد

إسرائيل وسيناريوهات الحرب مع “حزب الله” : هجوم بحري مفاجئ!

تحفل وسائل إعلام العدو الإسرائيلي، بتقارير حول قدرات “حزب الله” في لبنان. هذا النوع من التقارير ، بات شبه يومي، في ظل التطوّرات الجارية في على المستويين الإقليمي والعالمي، ولا سيما بعد عودة “خطاب الحرب” بين الولايات المتحدة وإيران، غداة تسلم دونالد ترامب مفاتيح البيت الأبيض. وبعد أيام على الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، في ذكرى قادة المقاومة الإسلامية، والذي تضمن تحذيرات واضحة إلى إسرائيل، في حال عمدت إلى شن عدوان جديد على لبنان، نشر مراسل الشؤون العسكرية والأمنية في موقع “والا” العبري عمير باهبوت، تقريراً عكس قلق الدوائر العسكرية والأمنية الإسرائيلية من تطوير “حزب الله” قدرات وحدته البحرية.
في الآتي ينشر “بوسطجي” ترجمة لهذا التقرير بتصرّف:

في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أجرى “حزب الله” استعراضاً للقوة العسكرية في مدينة القصير، التابعة لمحافظة حمص، والتي تطل على الحدود اللبنانية- السورية، وتعدّ مفترق طرق باتجاه البحر الأبيض المتوسط. وبحكم موقعها الجغرافي، تحوّلت القصير إلى ممر للمسلحين بين سوريا ولبنان، فأصبحت، بالتالي، تتمتع بأهمية استراتيجية كبرى. ولهذا السبب، فقد أطلق الجيش السوري و”حزب الله” حملة عسكرية ضخمة، استهدفت المدينة بشكل خاص، لاستعادة السيطرة على المنطقة بكاملها.
استعراض القوة العسكرية، شاركت فيه دبابات، وناقلات جند مدرّعة، وقع مدفعية، و عربات “أي تي في”، ووحدات تدخل سريع، وصواريخ جوية، ومدافع ضد الطائرات، إلى جانب جنود مموّهين يرتدون الزي العسكري لـ”حزب الله”.
كشف استعراض القوة العسكرية عن تحوّلات مهمة عرفها “حزب الله” خلال السنوات الأخيرة، وتحوّل معها، من مجرّد “منظمة إرهابية” قادرة على إدارة عمليات شبه عسكرية ضمن خلايا صغيرة، إلى جيش متكامل قادر على خوض معركة برّية، باستخدام منظومات أسلحة متقدمة، كما هي حال الجيوش المتطوّرة.
هذه القدرات، يمكن إضافتها إلى ترسانة، تعد الأكبر في الشرق الأوسط، من القذائف والصواريخ، التي جرى الكشف عن بعض منها خلال  “حرب لبنان الثانية”، بالإضافة إلى قدرات جويّة، تشمل طائرات من دون طيار إيرانية الصنع، ووحدات بحرية تتعاظم قوتها، بعيداً عن الأضواء، وتجمع المعلومات عن إسرائيل، في ظل تكتّم شديد.
وعلى عكس الجناح العسكري في حركة “حماس”، الذي ينشر سنوياً أفلاماً وصوراً عن وحدة الكوماندوس البحري التابعة له – والتي تمثلت ذروة عملياتها في عملية التسلل إلى شاطئ زيكيم وتفجير شحنة ناسفة في دبابة “ميركافا” – فإن “حزب الله” يعمل على إخفاء قدراته العسكرية، فهو لم ينشر أية تقارير، أو مواد إعلامية، عن الأسلحة التي يتعتقد أنه امتلكها منذ “حرب لبنان الثانية”، كما أنه لا يكشف إطلاقاً عن وسائله القتالية البحرية.

“حزب الله” يطوّر قدرته البحرية في ظل تكتم شديد.

ومع ذلك، فإنّ صواريخ “سي – 802″، التي استخدمت بشكل مفاجئ في حرب العام 2006، من جانب الوحدة البحرية التابعة لـ”حزب الله”، وأصابت سفينة الصواريخ “حانيت” التابعة لسلاح البحر الاسرائيلي، فتحت نافذة على قدرات “حزب الله” في الحلبة البحرية. ومنذ ذلك الوقت، طوّرت هذه الوحدة البحرية قدراتها، وراداراتها، وصواريخ بر – بحر  التي في حوزتها، حتى صارت تشكل تهديداً، ليس لحقول الغاز  وسلاح البحرية الإسرائيلي فحسب، بل أيضاً على السفن التجارية، التي تشكل أنبوب الأوكسجين لإسرائيل، خصوصاً أن 90 في المئة من الواردات الإسرائيلية تصل عبر سفن مدنية  تبحر في البحر المتوسط.
علاوة على ذلك، فإن خطابات نصرالله، خلال السنوات الماضية، وبشكل خاص في الآونة الأخيرة، تؤكد أن “حزب الله” لم  يهمل الجبهة البحرية إطلاقاً، لا بل  يستثمر قدراً كبيراً من التفكير والموارد فيها.
في العام 2015، هدد نصرالله بأن المواجهة المقبلة ستشمل احتلال الجليل، وضرب السفن الحربية قبالة سواحل لبنان الجنوبية، لا بل ضرب أهداف بحرية داخل إسرائيل. وبحسب ما يشير الإعلام العربي، على الأقل، فإن عمليات بحرية كهذه، يمكن أن تستوحي  العقيدة البحرية الإيرانية، التي تقوم على فكرة إطلاق عدد ضخم من الزوارق السريعة، باتجاه السفن الكبيرة، على وجه الخصوص، وقد تتضمن هجمات بحرية كتلك التي نفذتها وحدة الكوماندوس البحرية التابعة لـ”حماس”.

ذو ال

ثمة فرضية  في المؤسسة الامنية الإسرائيلية، بأنه منذ انتهاء “حرب لبنان الثانية”، تم نقل عناصر هائلة من الوسائل القتالية ومنظومات الاسلحة التي تملكها إيران إلى “حزب الله”.
والجدير بالذكر، في هذا السياق، أن إيران تطور علناً تكنولوجيا ووسائل قتالية للمهمات البحرية، بالإضافة إلى قطع بحرية فوق المياه، وأخرى تحت المياه. ويبدو أن بعضاً من تلك المنظومات والقطع البحرية قد نقل الى “حزب الله” كجزء من سباق التسلح للمعركة المقبلة ضد اسرائيل.

هجوم “حزب الله” البحري قد يحاكي عقيدة الأسراب.

ومن بين الوسائل البحرية الأساسية لـ”حزب الله”، عناصر يمكن تطويرها لتنفيذ هجوم يحاكي عقيدة الأسراب، أي تنفيذ هجمات بزوارق سريعة، من طراز “ذو الفقار”، وهي قطعة بحرية طولها 17 متراً، ووزنها 22 طناً، وتتحرك بسرعة اربعين عقدة. كما أنها مسلّحة بأنواع مختلفة من الوسائل القتالية، وقد تم عرض قدرتها خلال مناورة هجومية ايرانية على سفينة تجارية حاكت حاملة طائرات.
ثمة أمثلة كثيرة على التهديدات التي يمكن أن تمثلها منظمة مثل “حزب الله” في البحر. فقد سبق أن قام عناصر من “داعش” بمهاجمة سفينة حربية قبالة شواطئ العريش في مصر. وهناك حوادث مشابهة حصلت قبالة سواحل ليبيا. إنطلاقاً مما سبق، ثمة احتمال أن يحاول “حزب الله”، خلال المواجهة المقبلة، القيام بهجوم بحري مفاجئ، وألا يكتفي باستهداف السفن بصواريخ أرض – بحر. هجوم كهذا، قد يشمل استخدام زوارق سريعة ضد سفن تابعة لسلاح البحرية، وربما محاولات إنزال على السواحل الشمالية لإسرائيل.

خط الدفاع الاول الذي سيتصدّى لهجوم من هذا القبيل، سيكون قبل كل شيء، من جانب جنود “السرية 914″، العاملين على متن زوارق “دبورا”، وسرية الأمن الجاري التابعة لسلاح البحر على الجبهة الشمالية.
ولا شك في أن تعزيز الجنود في البحر، وتطوير القدرات المناسبة لتشخيص أي هجوم بحري مفاجئ، إلى جانب الإجراءات العسكرية الكفيلة بدرء سريع للهجمات المركّزة، سيكون عاملاً حاسماً في مواجهة من  هذا القبيل.
وحالياً، تجري دراسة خطة لتحديد كيفية إخراج باقي القوات من المرافئ الى قلب البحر، وهو ما يعكف  كبار ضباط سلاح البحر على مقاربته بشكل معمّق، لما تشكله خطة كهذه، من عنصر إضافي الحفاظ على التفوق البحري والقدرات الكفيلة بضمان حرية الإبحار.
هذه الهجود، يمكن أن تنضم إليها وحدة “سنابير” المكلفة الدفاع عن المرافئ الإسرائيلية، بالإضافة إلى سفن الصواريخ، والمروحيات المائية، والرادارات على الشاطئ، والسياج التكنولوجي “التحت بحري” الذي يمنع اختراق الغواصات، علاوة على وحدة التدخل والسيطرة “شييطت”، وعناصر أخرى من الأفضل عدم ذكرها.
انطلاقاً من ذلك، لا يتوقع الجيش الإسرائيلي أن يؤدي التهديد البحري من قبل “حزب الله” بتحطيم مفاجئ لخطه الدفاعي الاول على الجبهة الشمالية، وهو يخوض، لهذا الغرض، معركة سرية ومعقدة تسمى “معركة بين الحروب”، بمشاركة ضباط كبار في سلاح البحر الاسرائيلي، على اطلاع بالعمل السري.
ويصف هؤلاء الضباط “المعركة بين الحروب” بأنها حرب حقيقية، في حين أن الحرب الكبيرة تتسم بالطابع الظرفي.
ويمكن القول إن القدرات الدفاعية لسلاح البحرية الإسرائيلي قد تحسن جداً في السنوات الاخيرة، وذلك بفضل تحديث منظومات متطورة، والقيام بعملية دمج بين أجهزة عدّة داخل المؤسسة الأمنية بشكل عام، وفي صفوف الجيش الإسرائيلي  بشكل خاص. انطلاقاً من ذلك، فإن الجهود تبذل بهدف إيجاد تفوق بحري للجيش الاسرائيلي، وضمان حرية الملاحة البحرية، انطلاقاً من الشاطئ وحتى عمق الحدود البحرية الاسرائيلية.
ويبقى الهدف الأساسي من “المعركة بين الحروب”، جمع معلومات دقيقة عن نشاطات وقدرات “حزب الله”، في الدوائر القريبة والبعيدة، لفهم نواياه، وتحديد الوسائل القتالية التي بحوزته، ووضع الخطط للطريقة التي يمكن للجيش الإسرائيلي التعامل مع تلك القدرات.

“معركة بين الحروب”.. إجراء عسكري إسرائيلي تحسباً لسيناريوهات صعبة

إلى جانب ما سبق، يجري العمل على تطوير ما يسمى “سياسات الخط الاحمر”، التي اعلن عنها بشكل علني المستوى السياسي في اسرائيل، منذ اندلاع الازمة السورية، والتي تقوم على فكرة أن إسرائيل لن تسمح باستمرار تهريب الوسائل القتالية الى “حزب الله”.
ولكن ثمة صعوبات وتعقيدات تنبع من الجهة الأساسية الداعمة لـ”حزب بالله”، أي إيران، فعمليات التدريب وتطوير القدرات لا يتم في المجال البحري اللبناني، بمساعدة خبراء الحرس الثوري، وإنما على الاراضي الايرانية، من هنا يمكن فهم سبب تزايد الاهتمام بالجبهة البحرية داخل “الموساد” و”شين بت” و”شعبة الاستخبارات البحرية”، حيث تتبادل تلك الأجهزة الأمنية المعلومات الاستخباراتية البحرية لرصد وفهم ما يقوم به “العدو”.
وفي البحر، كما في البر، ثمة قناعة بأن الهجوم المحتمل من قبل “حزب الله” قد يبدأ بشكل مفاجئ تماماً، أي من دون معلومات استخبارية مسبقة.
ويبدو “حزب الله” قلقاً من هجوم اسرائيلي محتمل، يتم من خلاله استغلال انخراطه في عملية الدفاع عن البقاع اللبناني والقتال في سوريا.
ولكن في الجانب الاسرائيلي، لا توجد أجواء كهذه، فالهدوء على الجبهة الشمالية يخدم جيداً الطرفين على جانبي الحدود، ومع ذلك فإن الجهود مستمرة من قبل الجيش الاسرائيلي للاستعداد لأي سيناريو محتمل، وثمة قناعة بأنه إذا حصل تغيير  في الحلبة البرية فإنه سيؤثر على الحلبة البحرية، ولذلك فقد تم العمل على تأمين التواصل بين الفرقة 91 – قاعدة سلاح البحرية، بعملية استخدام القوة على الجبهة الشمالية، وقد تعزز ذلك خلال السنوات الماضية، وذلك من خلال مناورات مشتركة، ونشاطات أمنية متواصلة، وهذا التعاون الوثيق أدى في النهاية إلى إضفاء صفة “الفرقة البحرية التابعة للجيش الاسرائيلي” على قاعدة حيفا البحرية.
ومن الجدير ذكره  أن الجبهة الشمالية مراقبة، ليس فقط من قبل الجيش الإسرائيلي، وانما أيضاً من جانب قوات اليونيفيل، منذ حرب لبنان الثانية، وهناك القرار 1701، الذي يمنع تهريب الأسلحة إلى لبنان عبر البحر.
قليلة هي الأخبار التي تنشر في الإعلام حول نشاطات غير طبيعية على الحدود البحرية، ولكن ذلك لا يعني عدم وجود أنشطة بحرية لـ”حزب الله” في هذا الميدان، فهو يحاول استغلال قانون البحار، لجمع المعلومات عن الجانب الإسرائيلي.
في كانون الأول/ديسمبر من العام 2016، تم رصد زورق صيد يقوم بتحركات مشبوهة على الحدود البحرية، وكان ينقل كاميرات عالية الجودة. لم يكن هذا الحادث الأول من نوعه، فالجهاز الأمني على الحدود رصد أحداثاً مشابهة خلال العامين 2014 و2015.
علاوة على ذلك، فإن تقارير خارجية تحدثت خلال السنة الماضية عن هجمات عدّة استهدفت قوافل ومخازن أسلحة على الارض السورية. ويظره ذلك حجم الجهود المعقدة التي يقوم بها “حزب الله” لإخفاء نواياه، وتطوير قدراته، بالتوازي مع انخراطه في الحرب السورية. السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة داني دانون كشف النقاب عن معلومات استخبارية أُعدّت في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2016، حول الجهود الإيرانية المستمرة لتسليح “حزب الله”. وفي رسالة بعث بها إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن، قال دانون إنّ “فيلق القدس” الايراني يواصل تهريب الأسلحة والذخائر إلى “حزب الله”، وذلك بشحنها عبر رحلات تجارية تعود إلى شركة “ماهان” الإيرانية، سواء الى لبنان مباشرة او إلى سوريا ومنا إلى لبنان. وتواصل ايران تجاهلها لتلك الرسالة، لا بل أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أنكر ما تضمنته، حيث قال، خلال مؤتمر صحافي عقده في كانون الثاني/يناير الماضي، إنّ تصريحات السفير الإسرائيلية غير حقيقية، فيما تحوم الشكوك في أن تكون إسرائيل قد نجحت في إقناع من توجّهت إليهم بهذه المعلومات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق