مانشيت

إعادة إعمار سوريا تبدأ من يالطا

تحتل المسائل المرتبطة بإعادة إعمار سوريا، بعد انتهاء الحرب، صدارة الإهتمامات في روسيا، سواء على المستوى الرسمي، أو على مستوى مجتمع الأعمال.

وبحسب صحيفة “إيزفستيا” فإنّ “روسيا تبدي اهتماماً بالغاً بإعادة اعمار سوريا بعد انتهاء الصراع المستمر منذ العام 2011، وهي مستعدة لتنفيذ العديد من المشاريع ذات الفائدة المشتركة”، لا بل أنّ مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في الشرق الأوسط أكدت لها أنه “يمكن التوصل إلى اتفاقات أولى في هذا الشان قريباً، وتحديداً خلال انعقاد المنتدى الاقتصادي الدولي السادس في يالطا”، في نيسان المقبل.

وفي حديث إلى “ايزفستيا”، قا ل الرئيس المشارك للجنة المنظمة للمنتدى الاقتصادي الدولي أندري نازاروف، إنّ سيناريوهات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في فترة ما بعد الحرب في سوريا ستناقش في يالطا، لافتاً إلى أن بإمكان روسيا أن تستمثر في إعادة الإعمار في سوريا بعد الحرب، من خلال مشاريع مشتركة للطرفين الروسي والسوري.

وأشار نازاروف إلى أن الاتحاد الأوروبي يبدي، بدوره، رغبة في ذلك، ولكنه يربط استثماراته برحيل الرئيس بشار الأسد.

وبالرغم من أن إعادة الإعمار تتطلب انتهاء الحرب، إلا أن الجانب الروسي لا يخفي سعيه إلى الاتفاق على مشاريع محددة خلال منتدى يالطا، المتوقع انعقاده بين 19 و21 نيسان، إذ سيشهد المنتدى مشاركة رسمية روسية، عبر وفد يضم وزراء ونواب ونخبراء وممثلي مجتمع الأعمال.

ووفقاً لما نقلته “ايزفستيا” عن مصادر في اللجنة المنظمة للمنتدى الاقتصادي، فإنّ قسماً خاصاً في هذه الفعالية سيكون مكرّساً لإحياء الاقتصاد السوري بعد انتهاء الحرب، وتنمية العلاقات الثنائية بين روسيا وسوريا.

وفي هذا الإطار، قال نزاروف “إننا ننوي مناقشة سيناريوهات اعادة اعمار سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، وسيتم تطويرها من قبل الخبراء”، لافتاً إلى أن رجال اعمال روس وسوريين سيبحثون، على هامش أعمال المنتدى، إمكانيات تنفيذ مشاريع مشتركة.

ووفقاً لأحدث بيانات البنك الدولي، فإن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد السوري، جراء الحرب المستمرة منذ العام 2011، تقدّر بنحو 226 مليار دولار، في حين يعتقد الخبراء أن سوريا ستحتاج إلى عشر سنواتع على الأقل لكي تعود إلى أرقام ما قبل الحرب، وذلك في حال انتهى الصراع خلال العام الحالي.

ويضاف إلى تلك الخسائر، عقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جانب واحد على الحكومة السورية. وقال رئيس اللجنة المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، باولو بينهيرو، مؤخرا إن لتلك العقوبات، في المقام الأول، تأثير سلبي على المدنيين، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وفي الوقت ذاته، أشارت وزارة الخارجية الروسية مراراً وتكراؤاً إلى أنه “بسبب العقوبات الأحادية الجانب من جانب الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى، لم تعد توجد أدوية كافية ذات جودة” في سوريا

وحول مستقبل الاقتصاد السوري، والدور الروسي في إعادة الإعمار، نقلت “ايزفستيا” عن النائب في “حزب البعث” سامر اسماعيل شيحة إن “المنتدى سيكون منصة مناسبة لتطوير العلاقات التجارية”، لافتاً إلى أن “روسيا، بالنسبة إلينا، شريك موثوق به، ليس في مجال مكافحة الإرهاب فحسب، بل في المجال الاقتصادي أيضاً”.

بدوره، قال زهير خيربك، رائد الأعمال السوري، وهو ممن ينوون المشاركة في منتدى يالطا، إن هذا الحدث الاقتصادي سيناقش اتجاهات التعاون مع روسيا، لافتاً إلى أن سوريا لا تحتاج حالياً إلى استثمارات فحسب، بل تحتاج أيضاً إلى إقامة علاقات تجارية قوية مع روسيا.

وشدد خيربك على أن هذه العلاقات التجارية ينبغي أن تجري من دون وسطاء، لافتاً إلى أن بإمكان دول الجوار السوري الاستفادة من الوضع، وشراء المنتجات السورية بأسعار تنافسية، واعادة بيعها.

ومن الواضح أنه من دون مساعدة خارجية للحكومة السورية سيكون من الصعب للغاية اعادة اعمار هذا البلد، الذي دمرته الحرب، بحسب ما تقول “إيزفستيا”، التي تؤكد أن روسيا مستعدة حقا للاستثمار في الاقتصاد السوري.

وتختم الصحيفة الروسية تقريرها قائلة: “مع ذلك، نحن لا نتحدث عن استثمارات لا مبرر لها، وإنما عن تعاون متبادل المنفعة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق