لبنان

إعدام أحمد الأسير يحقق العدالة … هل تنفذ الأحكام؟

طوى القضاء العسكري، أمس، فصلاً مهماً في ملف الشيخ السلفي أحمد الأسير، بعدما صدرت الأحكامُ بإعدامه، إلى جانب سبعة آخرين، والسجن لباقي المتهمين من مناصريه، وأبرزهم “الفنان التائب” فضل شاكر، وذلك بعد تثبيت التهم الموجّهة إليهم، وفي محورها الهجوم الإرهابي الذي استهدف الجيش اللبناني، في بلدة عبرا في شرق صيدا، قبل أربعة أعوام، وما تلاه من اشتباكات، أدت إلى استشهاد 18 ضابطا وجندياً في الجيش اللبناني.

ومع أن الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية، وخصوصاً تلك المرتبطة بالإعدام، ستكون قابلة للتمييز، وفقاً لأحكام القانون، إلا أنها أشاعت ارتياحاً نسبياً في صفوف اللبنانيين، بشأن قدرة الدولة اللبنانية على منع الارهابيين من الإفلات من العقاب، تحت ذرائع سياسية ومذهبية، سعى البعض لاستعادتها،، إن بافتعال الحديث عن “مظلومية” لفئة بعينها (الطائفة السنّية)، أو بالتشكيك في القضاء العسكري باعتباره قضاءاً “إيرانياً”، على حد تعبير الأسير نفسه، في أحدث هلاوسه المتجددة خلال الجلسة الختامية لمحاكمته، يوم أمس.

وبعد 31 جلسة عاصفة، سعى خلالها محامو الأسير إلى عرقلة مسار العدالة، أصدرت المحكمة العسكرية حكمها في ملف أحداث عبرا وقضت بإنزال عقوبة الإعدام بحق أحمد محمد هلال الأسير الحسيني.

كما حكمت على فضل شاكر بالسجن 15 عاماً، مع الاشغال الشاقة، وتجريده من حقوقه المدنية وبغرامة 800 ألف ليرة وإلزامه تقديم بندقيته.

كذلك تضمنت الأحكام إنرال عقوبة الإعدام لكل أمجد محمد هلال الاسير (غيابي)، فادي البيروتي (غيابي)، حسين ياسين، عبدالباسط بركات ، خالد عامر ، محمد صلاح ، محمد هلال النقوزي (غيابي)، وأحمد سعد الدين الحريري.

كذلك أصدرت الأحكام التالية بحق كل من:

– يحيى طراف دقماق (السجن 10 سنوات – أشغال شاقة، وتجريده من حقوقه، وتغريمه 500 الف ليرة لبنانية ليرة).

– ابراهيم سليمان (السجن 15 سنة – أشغال شاقة، وتجريده من حقوقه، والزامه تقديم بندقيته).

– حسان ثابت (السجن 15 سنة – أشغال شاقة، وتغريمه 500 الف ليرة لبنانية، وتجريده من حقوقه المدنية).

– عدنان البابا (السجن 10 سنوات، وتغريمه 500 الف ليرة والزامه تقديم بندقيته).

– محمد صطيف (السجن 10 سنوات، وتغريمه 500 الف ليرة).

– محمد وهبة (السجن 5 سنوات، وتغريمه 300 الف ليرة).

– علي عبد الوحيد (السجن المؤبد، وتغريمه 500 الف ليرة لبنانية، وتقديم بندقيته).

– محمد جلول (السجن 5 سنوات).

– فضل مصطفى (السجن المؤبد، وتغريمه 500 الف ليرة).

– احمد قبلاوي (السجن المؤبد، وتجريده من حقوقه المدنية).

– وسام نعيم (السجن 5 سنوات، وتغريمه 300 الف ليرة).

– محمد الاسدي (السجن 10 سنوات، وتجريده من حقوقه).

– محمد هلال احمد الاسير (حكم غيابي بالسجن المؤبد).

– عمر أحمد الأسير (حكم غيابي بالسجن المؤبد).

– فراس الدنف (حكم غيابي بالسجن المؤبد، وتغريمه 800 ألف ليرة).

– علاء المغربي (حكم بالسجن المؤبد، وتغريمه 500 ألف ليرة).

– حسن محمد الزعتري (السجن سنة واحدة وإلزامه تقديم بندقيته).

– حسن بلال الزعتري (السجن سنة واحدة وتقديم بندقيته).

– مازن مشعل (حكم غيابي بالسجن 15 سنة – أشغال، وتجريده من حقوقه المدنية).

– محمد سمهون (حكم غيابي بالسجن 15 سنة، وتجريده من حقوقه، وتغريمه 500 ألف ليرة).

– ماجد زهرة (السجن خمس سنوات، وتجريده من حقوقه، وتغريمه 300 ألف ليرة، وإلزامه تقديم بندقيته).

– طارق سرحال (حكم غيابي بالسجن سنة واحدة، والزامه تقديم بندقيته)

– هادي القواص (مخلى سبيله – السجن سنة واحدة والزامه تقديم بندقيته).

– راشد شعبان (حكم غيابي بالسجن سنة واحدة وتقديم بندقيته).

– ربيع النقوزي (السجن 10 سنوات).

– محمد سامي البني (السجن 7 سنوات، وتجريده من حقوقه، وتغريمه 500 ألف ليرة).

– خالد الديماسي (السجن سبع سنوات).

– طارق الدنف (السجن 7 سنوات، وتجريده من حقوقه، وإلزامه تقديم بندقيته).

– فراس القطب (السجن ستة أشهر).

يذكر أن قضية الأسير، التي أصدرت المحكمة العسكرية أحكامها بشأنها أمس، إلى يوم الأحد 23 حزيران/يونيو العام 2013، حين وقعت اشتباكات مسلحة بين الجيش اللبناني وأنصار الشيخ أحمد الأسير، المعروف بخطابه المذهبي المتشدد، ومناهضته لـ”حزب الله”، ومشاركته في الحرب السورية.

واندلعت الاشتباكات حين شنّ مناصرو الشيخ الأسير هجوماً على حاجز للجيش عند مدخل المربَّع الأمني في بلدة عبرا في شرق صيدا، حيث يقع مسجد بلال بن رباح، الذي كان يشكل المعقل الرئيسي لجماعة أحمد الأسير، وذلك على خلفية توقيف أحد مناصري الشيخ المتشدّد.

ورد الجيش اللبناني حينها باقتحام مقرّات جماعة الأسير، وتوقيف عشرات المتشددين، وذلك بعد معارك ضارية، استغرقت يومين، فيما أدت المعارك إلى مقتل 12 عسكرياً، بينهم ضابطان، وإصابة العشرات بجروح.

وبعد انتهاء المعارك، تمكن الشيخ الأسير من الفرار، حيث توارى عن الأنظار لمدة عامين، إلى أن تمّ توقيفه في 15 آب/أغسطس من العام 2015، في مطار بيروت الدولي، إثناء محاولته مغادرة لبنان إلى مصر، باستخدام جواز سفر مزوّر.

وانطلقت الجلسة الأخيرة من محاكمة الأسير أمس، بغياب محامي الدفاع، الذين قالوا إنهم تقدّموا بشكوى لدى اﻷمم المتحدة، طالبوا فيها بالتدخل لوقف المحكمة العسكرية عن النظر في القضية، بداعي “غياب المحاكمة العادلة”، متحدثين عن “أدلّة” تظهر تورّط عناصر من “حزب الله” في إطلاق النار على حاجز الجيش اللبناني في بلدة عبرا، والتسبب باندلاع الاشتباكات حينها.

وهاجم الشيخ أحمد الأسير المحكمة العسكرية الدائمة اثناء مثوله امامها قائلا: “أرفض الاعتراف بالمحكمة وما سيصدر عنها من أحكام وهي محكمة مرتهنة للهيمنة الإيرانية.”

وعلى أثر ذلك، كلفت المحكمة العسكرية ضابطاً بالترافع عن الأسير، فطالب بمنحه أوسع الأسباب التخفيفية أو الاكتفاء بمدة توقيفه، لكنّ الأسير رفض ذلك، متوجهاً إلى المحامي المعيّن للمرافعة عنه بالقول:  “أنت لا تمثلني أنا لا أعترف بك ولا بمن عينّك”.

والسؤال الذي يطرح نفسه، حالياً، يتمحور حول إمكانية تطبيق الأحكام الصادرة بالأمس، والمسار القضائي الذي قد تسلكه القضية.

وبحسب القانون اللبناني، فإن من حق وكلاء الدفاع الطعن بالحكم، أمام محكمة التمييز العسكرية، التي ستدرس الطلبات، فإذا وجدت في الأحكام شوائب تتعارض مع مواد في قانون العقوبات، فإنها ستنقضه، وتعيد المحاكمة من جديد، لتحصل عمليات الإستجواب والمرافعة من جديد.

ولا بد أن يرتب هذا المسار القضائي بإجراءات من قبل محامي الدفاع عن المتهمين، أي أن محكمة التمييز العسكرية لا تنظر في الأمر تلقائياً.

وبالفعل، فقد أبدى محامو الأسير ومناصريه استعدادهم للتقدم بطلبات لتمييز الأحكام، حتى قبل صدورها.

وفي حال حدث ذلك، فإن محكمة التمييز العسكرية لا تنظر في حيثيات الحكم بحد ذاته، وإنما في احتمال وجود شوائب قانونية فيه، كأن يكون قد تضمن خطأً قانونياً في تفسير مادة من مواد قانون العقوبات.

وفي حال لم تنقض محكمة التمييز الحكم، لعدم وجوب شوائب قانونية، عندها يكون سارياً ونافذاً.

وفي تلك الحالة، تبقى العبرة في إمكانية تنفيذ عقوبة الإعدام، مع العلم بأن هذه العقوبة لم تنفذ في لبنان منذ العام 2004، بسبب الجدل القائم حولها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق