ثقافة

“إهدنيات”… مهرجان متلألئ بالحياة

بعد افتتاح “مهرجان إهدنيات الدولي” لصيف 2017، الذي ينجح تباعاً هذا العام نجاحاً ملحوظاً، من الملفت للنظر، إضافةً إلى سِعة البرنامج الفنّي ورحابته ووجوهه، استضافة الفنّان العراقي الشهير، مغنّي “البوب”، الذي عُرف محلّياً وعربياً بارتكازه جزئياً على قصائد الشاعر السوري نزار قباني (“زيديني عشقاً”، “إني خيرتكِ فاختاري”، “قولي أحبّكَ”، وسواها)، النجم الجماهيري في فضاء الأغنية العربية الرائجة، كاظم الساهر، في أمسيتَيْ 4 و5 آب.

تجربة كاظم الساهر، المعمَّمة من المحيط إلى الخليج، متشعّبةٌ وألحانه وأغنياته متفاوتةٌ على أكثر من صعيدٍ ومستوى.

اللافت أيضاً، إلى جانب رئيسة المهرجان السيدة ريما فرنجية، اهتمام السيد سليمان فرنجية، الغني عن التعريف، بالمهرجان وتفاصيله، وقد غرّد في “تويتر” عن الحدث في انطلاقته وقال إن “إهدن (…) تجمعنا على حب الصورة، الموسيقى، المسرح، والسينما”.

المهرجان عموماً مُتلألئ، سلسٌ، مؤنسٌ، واعدٌ، مُرفِّه، يزاوج بين اللبنانيّ والعربيّ والعالميّ.

منظّمو المهرجان المذكور نشروا ما يلي: “إلى زوّارنا في “مهرجان إهدنيات الدولي” الرجاء قراءة هذه الملاحظات لمن يرغب بالانضمام إلى حفلاتنا: مسرحنا في منطقة جبيلية والطقسُ منعشٌ، لا رطوبة ولكن يمكن أن يكون بارداً… النقل مؤمّن. يمكنكم الحصول على بطاقات النقل من “فيرجن”. هناك نقطتان: بيروت وجبيل. الرجاء احترام موعد انطلاق الباصات”…
تجدر الإشارة إلى أنّ لقاء الذين يحبّون الأغنية الفرنسية في لبنان والعالم العربي مع المغنّي الفرنسي النجم اللامع ميشال ساردو Michel Sardou سيكون في 11 آب، وتتدثّر أجواء الأمسية بالرومانسية والنوستالجيا والحلم الجارف والشغف.
كثيرون حفظوا عن ظهر قلب عدداً لا يستهان بأهمّيته من أغاني ميشال ساردو، لا سيما في الوسط الفرنكوفوني ههنا، ويردّدون حتى يومنا هذا:
Je vais t’aimer , La Maladie d’amour, En chantant…

المهرجان (من 29 تموز حتى 18 آب) يتميّز بالانفتاح وباجتراحه ذلك المناخ الإيجابي المتوّج بحبّ الحياة والاندفاع، لا يخلو من الفرح والجمال والتنوّع، ويتأرجح بطبيعة الحال بين الشعبي والنخبوي… وبين الدارج الذي قد يُتناول بتحفّظٍ نقدي نسبي من جهة (لأسباب واعتبارات عدّة)، والأعمال المضيئة التي تنمّ عن ذوقٍ رفيع وتختزن قيمةً فنّيةً تستحقّ التقدير من جهةٍ أخرى.

ما لا بدّ من قوله إنّ المهرجان هذا، في مسافة سيره الزمنية وتراكمه، والتماعاته المستقبلية نتيجةً لذلك، هامٌ في إمكانية احتضانه لاحقاً للمجدِّدين الذين يتسلّحون بالموهبة والنبوغ، للحناجر الذهبية، للطاقات الهائلة إن في ميدان النغم أو على مستوى الأدب والشعر والمسرح والسينما، للشباب الصاعد… وفي ظل هذا “التصحُّر” بالمعنى الرمزي، يمثّل المهرجان المشار إليه واحة ثقافية وحضارية ضرورية تسهم في الصمود والتقدّم.

ممّا لا ريب فيه أن “مهرجان إهدنيات الدولي” لا ينحصر في إهدن ويتطوّر ويجذب نحوه أكثر فأكثر بتنظيمه وأسمائه ومكانته، ويستأهل الدعم والتشجيع انطلاقاً من أهمّية دور الثقافة والفنّ وجودياً.

هالة نهرا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق