غير مصنف

احمد شفيق: اتفاقية تيران وصنافير تهدد حياتنا

حذر رئيس الحكومة المصري الأسبق احمد شفيق من خطورة المشاريع التي يمكن “تهدد حياة” مصر، جراء اتفاقية تيران وصنافير، مشيراً إلى أن ما ستنتجه الاتفاقية، في حال انتقلت سيادة الجزيرتين إلى السعودية، هو جعل مضيق تيران ممراً مائياً دولياً، غير خاضع لسلطة أية دولة، وهو ما يمكن ان تستفيد منه مشاريع اسرائيل تجعل قناة السويس عديمة الجدوى.
حديث شفيق، جاء خلال اتصال مع الاعلامي وائل الابراشي ضمن برنامج “العاشرة مساءً” عبر قناة “دريم”.
وذكر شفيق، وهو آخر رئيس حكومة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، بأنه تولى قيادة ورئاسة أركان القوات الجوية، لفترة 11 عاماً، وأمضى عشر سنوات في مجلس الوزراء، و40 عاماً الخدمة العسكرية 40 سنة”.
وأضاف “كنت، مع مجموعة من الضباط، ممن كلفوا بتنفيذ قرار الرئيس جمال عبد الناصر بإغلاق مضيق تيران أمام السفن الاسرائيلية في الرابع عشر من أيار/مايو العام 1967”.
وأضاف “كنا ضمن السرب الذي تحرك باتجاه هذه المنطقة في الخامس عشر من أيار/مايو العام 1967، ومنعنا التحركات الاسرائيلية، ولهذا السبب فإن هذا الأمر ينطوي على حساسية شديدة في التاريخ الحاضر في ذهني”.
وفي ما بدا محاولة لعدم تفسير كلامه على أنه معاداة للسعودية، قال شفيق إنه ينطلق من حديثه عن تيران وصنافير من واقع أنه “مصري للنخاع، أقدّس الانتماء إلى العروبة، فما بالك إذا كان موضوعنا هذا يخص المملكة العربية السعودية، التي يرتبط بها كل مصري بعلاقة روحانية”.
واستهل شفيق حديثه عن تيران وصنافير بانتقاد اختلاط المفاهيم في سياق المناقشات الجارية بشأن مصير الجزيرتين.
وقال “لقد تحدثوا عن الإدارة والسيادة، فهل قرأوا أي شيء عن هذا الموضوع”.
وأعطى شفيق مثالاً على مفهومي الإدارة والسيادة وهو حالة حلايب وشلاتين، قائلاً “في أوائل القرن الماضي، وبالنظر إلى انتشار القبائل عند المنطقة الحدودية، وهي خط 22 عرض… أصدر وزير الداخلية في ذلك الحين قراراً ادارياً، طلب من السودان إدارة هذه المنطقة، بمصرها وسودانها، تجنباً للمشاكل القائمة”.
وأوضح “في هذه الحالة نحن نتحدث عن ادارة فقط، وهي يمكن أن تكون ادارة جزئية، كالزراعة والماء والاغذية، وحين يُطلب إنهاؤها يعود كل شيء إلى ما كان عليه”.
وأضاف “الإدارة شيء، والسيادة شيء آخر، ووضع تيران وصنافير لم يكن عمل إدارة كما يحاول البعض إلقاء الكلام”.
وتساءل “حين تكون هناك سيادة، هل يمكن لأي أحد أن بضع قدمه على الأرض، بما في ذلك المالك، الا في حال الاتفاق بين البلدين، كما جرى حين استقرت بريطانيا في الفوكلاند”. وتابع “السيادة قائمة الا لو ظهر للجزء الذي اتسيّده، بوثائق معتمدة… وقد اثبتنا ملكيتنا لطابا من خلال وثيقة من تركيا واخرى من انكلترا”.
وأضاف “تحدثوا بالأمس عن الجيولوجيا، وقالوا أن الكتلة الصلبة ممتدة هنا أو هناك”. وتساءل “أية جيولوجيا تحدد الملكية؟”، موضحاً أن “الكتلة الصلبة المصرية ممتدة تحت ليبيا، فهل نأخذ ليبيا أم تأتي ليبيا لتأخذ مصر؟ واكثر من ذلك، فتلك الكتلة الصلبة نفسها تمتد إلى غرب أفريقيا، فهل نذهب ونقول هذه ارضنا؟”.
وكان شفيق يرد بذلك العالم المصري فاروق الباز. وقال إن “ما صدر عن الباز كلام بدائي… انا لا اقول هذه الجزيرة هنا أو هناك، ولكني استغرب من الاسفاف” في مقاربة موضوع الجزيرتين.
وأشار شفيق إلى أن “كل مستويات القضاء الإداري، بما في ذلك المحكمة الدستورية العليا، حكمت بأن الجزر مصرية، فلماذا لا ننظر إلى الأسباب التي دفعت بالقضاء إلى اصدار هذا الحكم”.
وأضاف “كان ينبغي أن يرفع الموضوع أولاً إلى المحكمة الدستورية، لا أن يتخذ رئيس الوزراء قراراً بإحالة الاتفاقية إلى مجلس النواب، في ظل هذا الجدل”. وتابع “ما حدث لا يجوز، ونحن نتضارب في قراراتنا. لو انتظرنا المحكمة الدستورية، لكان من الممكن أن تصدر قراراً بملكية السعودية للجزيرتين، وتصبح المسألة منتهية”.
وأضاف “ليس لمجلس النواب، ولا لأعضائه أو رئيسه، أي تدخل في أي سلطة سيادية، فمجلس النواب لا يستطيع سوى أن يطلب من رئيس الجمهورية أن يطرح المسألة على استفتاء شعبي”.
واعتبر شفيق أن “ما يجري يضّحك العالم علينا”. وانتقد قول رئيس مجلس النواب علي عبد العال إنّ “ما صدر عن المحاكم هو والعدم سواء”، في مقابل تأكيد رئيس إحدى المحاكم أن “الموضوع المعروض على مجلس النواب حالياً هو معدوم”.
وتابع “نحن نناقض انفسنا ونضحّك الناس علينا؟ كيف نتجه في اتجاهين؟”.
واكد شفيق أنه “في حال وجود وثائق تؤكد مصرية الجزيرتين أو اخرى تؤكد سعودية الجزيرتين، ستحسم المسائل ولن يزعل أحد، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال التصرف بشكل حضاري وعلمي، وليس من خلال الفتوَنة”.
وشرح شفيق حساسية قضية تيران وصنافير انطلاقاً من عوامل عدّة.
وأوضح بداية أن “الممر (المائي) الذي يسمح بالعبور (للسفن)، هو بين جزيرة تيران والأرض المصرية، وذلك بعرض ثمانية كيلومترات. وفي الوضع الراهن، فإن كامل هذه المسافة تدخل ضمن نطاق المياه الاقليمية المصرية، لأنها تفصل بين أرض مصرية وجزيرة مصرية. وهذا ما سمح لنا بإقفال المضيق (عام 1967)، لأنه ملك لنا، ولم ننسق مع طرف آخر”.
وحذر من أن هناك “مشروعاً جهنمياً مرتبط بالثمانية كيلومترات هذه، وقد علمتُ به، من خلال دولة جارة لا اريد أن أذكر اسمها، وهو تقسيم المسافة بين كليومترين مياه اقليمية سعودية قبالة جزيرة تيران، وكيلومترين مياه اقليمية مصرية في الناحية المقابلة، أي على الأرض المصرية، وتبقى في الوسط أربعة كيلومترات، تصبح ممراً دولياً مفتوحاً، وليس لأية دولة التدخل فيه”.
وأوضح أن الهدف “هو ايجاد ممر مائي دولي، لا سلطة لأية دولة عليه، ويفتح خليج العقبة بالكامل، باتجاه أم الرشراش (ايلات)”.
وأشار الى ان ذلك يخدم مشروعاً إسرائيلياً من اثنين: إما مشروع سكة حديد من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، أو انشاء قناة شبيهة بقناة السويس من ام الرشراش باتجاه البحر الابيض المتوسط، متسائلاً عن جدوى قناة السويس لو حدث ذلك.
وحذر من أن هذا المشروع “يهدد حياتنا”.
وتابع “لا يمكننا أن ننتظر حدوث أمور غير متوقعة، ولا بد من إيجاد طريقة لتأمين مصالحنا، وتأمين أنفسنا مستقبلاً”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق