سياسة واقتصاد

اردوغان – غولين: “السلطان” في مواجهة “الإمام”

منذ فشل الانقلاب العسكري في تركيا في الخامس عشر من تموز الماضي، ألقت السلطات التركية القبض على أكثر من  17 ألف شخص، فيما أوقفت عن العمل نحو 60 ألفاً آخرين. الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اتهم حليفه السابق، الداعية الإسلامي فتح الله غولين، المقيم في الولايات المتحدة، بأنه المخطط الفعلي للانقلاب.  صحيفة “لوموند” الفرنسية رصدت العلاقة بين “السلطان” و”الإمام” في تقرير موسع لماري جيغو ومار سيمو.

 وفي الآتي ينشر “بوسطجي” ترجمة لهذا التقرير:

التنافس، الخيانة، والانتقام. ثلاثة عناوين تختزل “صراع الأخوة” القائم حالياً بين رجب طيب اردوغان والداعية فتح الله غولين، حليفه السابق الذي تحوّل إلى عدوه اللدود.

الصراع الحاد بين شخصيتين قوميتين ودينيتين، في آن واحد، بلغ مستوى غير مسبوق، بحسب ما أظهرت محاولة الانقلاب الفاشلة في الخامس عشر من تموز، والتي ينسبها “السلطان” اردوغان إلى “الإمام” غولين.

اردوغان فتح الله غولين
اردوغان وفتح الله غولين

منذ زمن بعيد، يتشارك اردوغان وغولين النزعة الاسلامية المحافظة ذاتها ، وهما يحملان مشروعاً واحداً، يتمثل في إعادة أسلمة تركيا، بعد عقود من العلمانية التي طبّقت (بشكل نسبي) منذ سقوط الامبراطورية العثمانية، التي كانت تحتل في السابق موقع الريادة في العالم الاسلامي السنّي.

ومع ذلك، فإنّ ثمة اختلافات بين الرجلين. فتح الله غولين، الذي يلقبه مناصروه بـ”خوجة افندي” (الاستاذ المحترم)، يشدد على أولوية الحوار بين الديانات، والانفتاح على الغرب.

هذا الإمام السبعيني، صاحب العظات الناعمة، الذي يعاني من مشاكل صحية، والمقيم في بنسلفانيا في الولايات المتحدة منذ العام 1999، يقود جماعة دينية متأثرة بالصوفية، وقد تحوّلت خلال السنوات الماضية إلى شبكة مؤثرة،  تمتلك نفوذاً غامضاً داخل الدولة التركية.

أما رجب طيب اردوغان، ذو النزعة الشعبوية، والقائد الكاريزمي لـ”حزب العدالة والتنمية” الإسلامي المحافظ، والذي ما زال ممسكاً بالحكم على مدار 14 عاماً، فقد ركز، منذ البداية، على العمل السياسي المباشر بوصفه امتيازاً خاصاً لحركته.

صراع أخوة

منذ فترة طويلة اتسمت العلاقة بين اردوغان وغولين بالتنافس، ولكنهما تحالفا، قبل ان يخوضا صراعاً حتى الموت!

“بعد انهيار الجمهورية العلمانية، يمكن القول إن هذه هي المعركة الأولى للجمهورية الدينية”، يقول استاذ العلوم السياسية التركي سولي اوزيل، في مستهل حديثه عن  “صراع الأخوة” بين اردوغان وغولين في العامين 2012-2013. محاولة الانقلاب في الخامس عشر من تموز الماضي، كانت المحطة الأحدث لهذا الصراع، الذي ربما يكون قد بلغ نهاية المطاف، خصوصاً أن اردوغان، الذي تعززت قوته بفعل فشل الانقلاب، قرر المضي قدماً في المعركة حتى نهاياتها ضد ما يصفها بـ”الدولة الموازية” و”العصابة” و”الخلية السرطانية”.

turkey-coup“لقد ساعدتُ شخصياً هذا الجماعة، كغيرها من الجماعات، برغم الخلافات معها حول مسائل كثيرة، وذلك اعتقاداً مني بإمكانية الوصول إلى أقل نقطة من التوافق”. هذا ما قاله اردوغان أمام الدعاة الدينيين في الثالث من آب الحالي.

وفي ما اعتُبر  اعتراف نارد بالخطأ، إعتذر اردوغان امام الشعب التركي لعجزه عن الكشف منذ زمن طويل عن “الوجه الحقيقي لهذه المنظمة الخائنة”.

يقول استاذ جامعي في اسطنبول، فضّل عدم الكشف عن اسمه في ظل المناخ القمعي السائد، إنه “من المنطقي القول، إن اردوغان يبدو اكثر تصميماً على المضي قدماً في الانتقام، لأنه شعر شخصياً بالخيانة من قبل هذا الزعيم الديني، الذي لطالما كان (الرئيس التركي) حذراً إزاءه، وإن كان تحالفه معه أوصله إلى الحكم”.

ويشير  الاستاذ الجامعي إلى أن زعيم “حزب العدالة والتنمية” هو أكثر شخص يمكنه ادراك مدى قوة الغولينيين في المجتمع التركي، ولا سيما في مؤسسات الدولة، فهو الذي منحهم هذا النفوذ.

عمليات التطهير في تركيا مستمرة: أكثر من 17 ألف شرطي باتوا قيد الاعتقال (نصف عدد الموقوفين). اكثر من 60 ألفاً من موظفي الخدمة المدنية عُزلوا من وظائفهم. مئات الصحف ومحطات التلفزة والاذاعة جرى إغلاقها. المئات من المدارس الخاصة وبعض الجامعات، من بينها جامعة الفاتح في اسطنبول، واجهت المصير ذاته. يكفي أن يستفيد الشخص من منحة “غولينية” لإكمال دراسته، أو أن يمتلك حساباً مصرفياً في “بنك اسيا”، القلب المالي لمجرّة  فتح الله غولين، حتى يصنّف على أنه من اتباعه، ويصبح بالتالي هدفاً للتوقيف. العضوية في جمعية “توسكون” لرجال الأعمال بات ينظر إليها أيضاً على انها شكل من أشكال الولاء للحركة الغولينية.

“منذ نحو أربعين عاماً، بدأت المنظمة (الغولينية) تمدّ مخالبها في تركيا. في ظل الظروف العادية، كان الأمر سيتطلب نحو عشرين عاماً للقضاء عليها… ولكننا لا نستطيع أن ننتظر فترة طويلة”. بهذا برر نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين شانيكلي الإجراءات الأخيرة.

كم عددهم؟

في خضم مرحلة المجد للحركة الغولينية في التسعينات، كان عدد اتباعها يقدّر بنحو مليون، ولكن “الحديث لا يقتصر على الجمعية الدينية الرئيسية… بل يمتد إلى نفوذ الحركة وامتداداتها في المجتمع المدني”، بحسب ما تقول الباحثة في علم الاجتماع اليز  ماسيكارد.

ومن المؤكد أن الغموض المحيط بشبكة نفوذ فتح الله غولين يغذي التخيلات السياسية في تركيا.

ومن خلال طابعها التبشيري، تبدو “جماعة” غولين أشبه بالحركات الانجيلية الأميركية، كما أن لديها الكثير من القواسم المشتركة مع حركة “اوبوس داي”، لاسيما في قوة تغلغل شبكاتها داخل الدولة، وتسللها المنهجي داخل الإدارة.

هذه الظاهرة كانت في السابق موضع تنديد من قبل المعارضة العلمانية التي تُعَد الضحية الأولى للتحالف بين “حزب العدالة والتنمية” والغولينيين.

تتحرك جماعة غولين في اكثر من اتجاه، وتصب اهتمامها على الجمعيات بمختلف أشكالها، في حين تمتد فروعها إلى قطاعات عدّة، كالتعليم والأعمال والإعلام. وبرغم تشعّب نشاطها، إلا أنها تتسم بوحدة صلبة. وبحسب مايقول روسين جاكير، الخبير المختص بالإسلام السياسي في تركيا، فإنّ الحديث “يدور عن هيكلية مركزية هرمية”، على رأسها غولين “المهووس بالسيطرة” على الجماعة.

ولكن هل يمكن وصف الغولينية بأنها “طائفة”؟

ليس الأمر على هذا النحو، إذ يمكن للمرء أن يدخل الغولينية ويخرج منها كيفما شاء.

“لا توجد بطاقة عضوية. الشخص الناشط في المجتمع يمكن أن يكون منتمياً إلى تلك الجماعة. الأمر يرتبط بالالتزام الشخصي، الذي يمكن أن يختلف بين لحظة وأخرى في الحياة”، يقول مهندس ورئيس شركة صغيرة كان في وقت ما أحد اتباع حركة “الخدمة”، التي يرفع المنضوون فيها شعار “خدمة الانسان من خدمة الله”.  وأما الالتزام في الجماعة فيكون من خلال الالتحاق بـ”الصحبة”، بعد العثور على الهياكل الصغيرة غير  الرسمية، وتبادل الأفكار من خلالها، وتنفيذ المشاريع الخاصة بها، سواء اتخذت شكل مجموعة داخل مسكن للطلاب في إحدى الضواحي أو خلية طلابية داخل إحدى المدارس في بلد إفريقي… الخ.

يستعيد فتح الله غولين الإرث الروحي لسعيد النورسي (1877 – 1960)، وهو مفكر صوفي من أصل كردي، كان يعتبر أن هناك ثلاثة أعداء للانسانية: الجهل، والفقر، والتفرّق.

“خوجة افندي” اعتمد هذا التقليد بالمعنى الحداثي، معتبراً أن قواعد الشريعة الاسلامية تستند في المقام الأول على خصوصية الفرد، والديموقراطية، والليبرالية الاقتصادية، وأنه من هنا  ينبغي التركيز على التعاليم الاسلامية، وكل ذلك، مع الإبقاء على الطابع المحافظ للمجتمع.

اردوغان ونجم الدين اربكان
اردوغان ونجم الدين اربكان

إذاً، يقدم غولين نفسه على أنه فرع من الإسلام الصوفي  الذي يحظى بتقدير خاص، خلافاً للعديد  من التيارات الإسلامية الأخرى. وعلى هذا الأساس، فإنه يضع نفسه في موقع المنافسة مع حركة “ملي غوروش” التي أسسها الراحل نجم الدين اربكان، رئيس أول حكومة اسلامية (حزيران 1996 – حزيران 1997)، والذي كان بدوره المعلّم السياسي لرجب طيب اردوغان، ويقترب في حركته السياسية من جماعة “الاخوان المسلمين”.

“شرف” لقاء غولين

قدّم غولين نفسه كـ”إسلامي جيّد”. وبحكم نزعته الوطنية، فقد أيّد الانقلابات العسكرية في تركيا، سواء انقلاب العام 1980 أو انقلاب العام 1997، الذي اطاح بحكم نجم الدين اربكان.

فشل تجربة اربكان دفعت اردوغان إلى تغيير استراتيجيته، عبر تشكيل “حزب العدالة والتنمية”، كحزب اسلامي حداثي، يسلك طريق الانفتاح على الديموقراطية وأوروبا، ويبتنى اقتصاد السوق. تلك الشعارات يرفعها الغولينيون، ولذلك، فقد كان من الطبيعي أن يدخل الطرفان في تحالف وثيق.

في العام 2002، كان “حزب العدالة والتنمية”، الفائز في الانتخابات البرلمانية، في حاجة إلى كوادر إسلاميين مدرّبين لمؤازرته على الحكم، في ظل تحكم الدولة العميقة الكمالية والمؤسسة العسكرية. وحدها “الجماعة” كانت قادرة على توفير هؤلاء الكوادر. وفي ربيع العام 2013، لم يكن اردوغان يجد حرجاً في القول، أثناء زيارته للولايات المتحدة، إن لقاء غولين هو أكبر شرف يمكن للانسان أن يحظى به.

بخطى بطيئة، ذكية، وسرية، وفي الوقت ذاته حازمة، بدأ تغلغل الغولينيين في الدولة التركية في وقت مبكر. “يتلاشى الخوف لدى الناس، حين يستطيع عدد كاف منهم أن يجدوا مكانهم ويقولون: هذه دولتنا”، حسبما يقول مصطفى يزيل، رئيس جمعية الكتاب والصحافيين في تركيا.

هدف الغولينيين تمثل في تحويل الدولة الكمالية من الداخل، من خلال تسلل منهجي. خصّ فتح الله غولين الشبان الواعدين، فوفّرت لهم حركته منحاً لدراسة الحقوق للانخراط في سلكي الشرطة والقضاء، أو التقدم إلى امتحانات الدخول إلى المدارس الحربية.

ومنذ فشل المحاول الانقلابية، دأب المسؤولون الأتراك على الكشف عن الطرق التي اعتمدها الغولينيون للتوغل في مؤسسات الدولة التركية، ومن بينها عمليات غش واسعة، مكّنوا من خلالها مناصريهم الشبان من الحصول على أسئلة الامتحانات للدخول إلى الأكاديميات العسكرية. وبحسب ما قال المدعي العام العسكري السابق احمد زكي اوجوك لوكالة “بلومبرغ”، فإن “تحقيقاً أظهر تسرّب اسئلة الامتحانات في كل عام، وأن 70 إلى 80 في المئة من الطلاب تم قبولهم بسبب هذا الغش”.

التسلل السري يعد الف ياء الحركة الغولينية. في شريط مصوّر يعود تاريخه إلى العام 1999، حث الإمام غولين مريديه على “التوغل في شرايين النظام من دون أن يلاحظ أحد ذلك… إلى أن يتم الوصول إلى مراكز السلطة”، ناصحاً إياهم “بالصبر  إلى حين الاستيلاء على الحكم”. في السنة ذاتها، تم فتح تحقيق قضائي ضد غولين من قبل السلطة الكمالية، ففر إلى الولايات المتحدة، وكان عليه الانتظار حتى العام 2006، لإقفال التحقيق من قبل مريديه الذين تسلل الكثير منهم إلى الجهاز القضائي، وذلك بمباركة من “حزب العدالة والتنمية”. ومع ذلك، فقد فضّل غولين توخي الحذر والبقاء في الولايات المتحدة.

ergenekon-davasi-yeniden-gorulecek-67177في تلك الفترة أيضاً كان التسلل الى جهاز الشرطة كبيراً. ومنذ العام 2007، نجح الغولينيون في إبعاد الكماليين عن قيادة الجيش، حيث تمت إحالة مئات الضباط من ذوي الرتب العسكرية العالية إلى المحاكمات على خلفية مؤامرة محتملة ضد “حزب العدالة والتنمية” (“ارغينيكون” و”باليوز”).

عسكريون، صحافيون، ومحامون جرت ادانتهم على قاعدة اتهامات مفبركة، إلى أن توقفت تلك الملاحقات في العامين 2014 و2015، بعد حدوث الشرخ في العلاقات بين اردوغان وغولين.

 وفي كلمة القاها خلال حفل تسليم شهادات في الأكاديمية العسكرية في اسطنبول، قال اردوغان “في ما يخص تلك العملية (الملاحقات) ضد العسكريين، يمكن القول إنهم (الغولينيين) قد خدعونا، انا والشعب”، في ما بدا محاولة منه للتملص من الإجراءات القضائية التي أطلقها اتباع غولين.

المفاوضات مع “الكردستاني”

حاقان فيدان
حاقان فيدان

الاحتكاكات الأولى بين اردوغان وغولين كانت في السابع من شباط العام 2012، حين استدعى مدع عام مرتبط بجماعة غولين  رئيس الاستخبارات التركية حاقان فيدان الى التحقيق، على خلفية المفاوضات التي اجراها بتكليف من رئيس الحكومة حينها رجب طيب أردوغان مع “حزب العمال الكردستاني”.

نظر اردوغان إلى الأمر باعتباره هجوماً على شخصه، وأمر بإغلاق المدارس الإعدادية (درشانه) التي تعد الكوادر لحركة غولين.

في 17 كانون الأول العام  2013، رد الغولينيون على تلك الإجراءات، حين سطّر قضاة النيابة العامة في اسطنبول، وهم على صلة بحركة غولين، مذكرات توقيف بحق خمسين شخصاً مقرّبين من السلطة الحاكمة بتهمة الغش واستغلال النفوذ. هذه التوقيفات شملت أبناء ثلاثة وزراء، بالاضافة إلى سليمان ارسلان، مدير مصرف “هالكبانك” الحكومي، والذي عُثر رجال الشرطة في حوزته على 4.5 ملايين دولار موضوعة في علب أحذية.

في موازاة ذلك، نشرت الصحافة التركية مكالمات هاتفية لمسؤولين كبار في الدوة التركية، بينهم اردوغان نفسه، وتم الكشف عن هدايا سخية حصل عليها مسؤولون ومصرفيون، بالاضافة إلى عمليات اتجار بالذهب مع ايران.

الفضيحة المدوّية دفعت اردوغان الى إجراء تعديل حكومي، متهماً حليفه السابق بالسعي للإطاحة به.

تمت لفلفة  الفضيحة سريعاً. في 25 كانون الأول من العام 2013، تقدّم اربعة وزراء من المشبته في ضلوعهم في الفساد باستقالتهم من الحكومة التركية، من دون تقديمهم الى المحاكمة، وهم اردوغان بيرقدار (وزير البيئة والتخطيط) وظافر جايغلان (وزير الاقتصاد) ومعمر غولير (وزير الداخلية)، وايغيمين باغيس (وزير الشؤون الاوروبية). وأما المشبته فيهم الآخرون فقد تم اطلاق سراحهم في تشرين الأول من العام 2014. وفي وقت لاحق تم تسطير مذكرات توقيف بحق القضاة الذين حققوا في هذه الفضيحة، وهم زكريا اوز وجلال كارا ومحمد يوزغيج، ما اضطرهم الى الفرار الى خارج البلاد.

اعتبر اردوغان ما جرى بمثابة خيانة، وهو أمرٌ كرّس الشرخ بينه وبين الغولينيين، فأطلق حملة تطهير داخل جهاز  الشرطة، والنظام المصرفي والمالي، والاعلام.

في التاسع من شباط العام 2015، تم وضع “بنك اسيا” تحت الوصاية، وتولى المراقب العام تسيير مجلس الادارة، ووضع يده على 63 في المئة من رأسمال المصرف بسبب “الافتقاد إلى الشفافية”.

كان ذلك مؤشراً على أن ثمة “حرباً حتى الموت” قد بدأت بين الحليفين السابقين.

“تركيا وصلت إلى مرحلة غابت فيها الديموقراطية وحقوق الانسان بشكل شبه كامل”، كتب الإمام ي رسالة الى الناخبين، نشرت في مطلع شباط من العام 2015، ناصحاً إياهم بعدم التصويت لصالح “حزب العدالة والتنمية” في انتخابات السابع من حزيران.

قابل اردوغان رسالة غولين برد ناري توجه من خلاله إلى حليفه السابق بالقول: “هل انت إمام ام صاحب مصرف؟”.

مسؤولون عن كل الشرور!

منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة في الخامس عشر من تموز، باتت الحركة الغولينية متهمة بتدبير كل الشرور التي حلت على البلاد منذ التسعينيات من القرن الماضي: حريق فندق “ماديماك” في سيواس في العام 1993، الذي ادى الى مقتل 37 مثقفاً علوياً ويسارياً؛ اغتيال الصحافي هرانت دينك في 19 كانون الثاني العام 2007؛ وحادثة اسقاط طائرة الـ”سوخوي” الروسية في الرابع والعشرين من تشرين الثاني العام  2015.

في خطابه أمام مسؤولي السلطات الدينية في تركيا يوم الثالث من آب، شبّه اردوغان الغولينيين بطائفة “الحشاشين”، متهماً اياهم بأنهم “بددوا ماضي ومستقبل عشرات آلاف الأشخاص”.

عملية التطهير مستمرة على ما يبدو، مستندة إلى دعم شريحة واسعة من الرأي العام التركي، وهو أمر طبيعي، ذلك أن أسطورة العدو الداخلي شكلت حجة قوية في ايدي القادة الشعبويين لحشد الجماهير.

“لو نجحت المنظمة (الغولينية) في انقلابها، لاستُقبل الخوجة (فتح الله غولين) استقبال الأبطال، ولوقف خلفه العالم كله، من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، مروراً بالممكلة المتحدة وفرنسا والفاتيكان واسرائيل والاتحاد الأوروبي، وصولاً إلى المحافل الماسونية، ولكان أرسل ملف الرئيس اردوغان إلى (المحكمة الجنائية الدولية في) لاهاي. لو ربح لجرى تنفيذ أحكام الإعدام بحق عشرات آلاف الاشخاص”. هذا ما كتبه عبد الرحمن ديليباك في الثالث من آب. ديليباك هو كاتب عمود في صحيفة “يني اكيت” التي تعتبر لسان حال النظام الحالي، الذي يستخدم، لا بل يسيء استخدام، نظريات المؤامرة لحشد الشعب ضد “الخونة” و”عملاء الخارج”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق