غير مصنف

أردوغان يعلن الحرب على داروين !

“نظرية داروين” لن تدرّس بعد الآن في المدارس التركية. القرار الذي كشف عنه رئيس مجلس التعليم  البلان دورموس، بُرّر بأنه من “المواضيع التي تفوق فهم” الطلاب، ولكن المعارضة العلمانية تنظر، من دون أدنى شك، إليه من زواية أخرى.

وقال دورموس، في شريط فيديو نشر عبر الموقع الالكتروني لوزارة التعليم على شبكة الانترنت، إن “نظرية التطور” كانت موضع خلاف ومثار جدل بين الطلاب، مضيفاً “نعتقد أن هذه المواضيع تفوق فهمهم”.

وأضاف أن “نظرية التطور” ستُزال من كتب “علم الأحياء” للصف التاسع، وسيُرحّل إلى مرحلة البكالوريوس.

وبعيداً عن التبريرات الأكاديمية، فإن معارضي الحكومة الإسلامية المحافظة برئاسة رجب طيب أردوغان، يرون أن شطب “نظرية التطور” من المناهج التعليمية، يندرج في سياق خطة ممنهجة لضرب التقاليد العلمانية التي غرسها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وترى المعارضة العلمانية أنّ حكومة أردوغان تعمل وفق “أجندة سرية” تتعارض مع القيم التأسيسية للجمهورية.

وفي الواقع، لا تنظر المعارضة العلمانية إلى استهداف “نظرية التطور”، إلا في سياق النزعة الإسلامية لـ”حزب العدالة والتنمية”، خصوصاً أن هذه النظرية، التي تعود إلى عالم التاريخ الطبيعي والجيولوجي تشارلز داروين، لا تلقى قبولاً في أوساط رجال الدين المسلمين، ليس في تركيا فحسب، بل في الشرق الأوسط ككل، لاعتقادهم أنها تتناقض مع قصة الخلق، في الكتب المقدسة، والتي تقول إن الله نفخ الروح في آدم، بعدما شكّله من الطين. وبرغم ذلك، فإن الكثير من المدارس في الشرق الأوسط تدرّس هذه النظرية في المدارس الثانوية.

تخشى المعارضة العلمانية من تقويض تعاليم اتاتورك في المناهج الجديدة

وما يعزز مخاوف المعارضة العلمانية، ان شطب “نظرية التطوّر” من المناهج التعليمية، تأتي في سياق تعديلات أوسع، لتقليص المواد المرتبطة بالعلمانية، وإحلال مواد مرتبطة بالدين الإسلامي مكانها.

ومن المتوقع أن يُعلن رسمياً عن تغيير المناهج التعليمية في تركيا الأسبوع المقبل، أي بعد انتهاء عطلة عيد الفطر.

ورجحت تقارير إعلامية، خلال الفترة الماضية، استناداً إلى تسريبات لمحاضر اجتماعات مجالس المدارس التركية، تقليص الحيّز الخاص بدراسة أتاتورك نفسه، لصالح زيادة الحصص المخصصة لدراسة الدين.

وبحسب البلان دورموس، فسيتم التركيز بشكل أكبر، بموجب التعديلات الجديدة، على المساهمات العلمية للمسلمين والأتراك، مشيراً إلى أن حصص التاريخ ستبتعد عن المقاربة الأوروبية.

وبحسب المسؤول في وزارة التعليم فإن هذه التعديلات جاءت في اطار نقاش مجتمعي، قام خلالها أهالي الطلاب، والجمهور التركي بشكل عام، بدور رئيسي فيه.

ويأتي الحديث عن تعديل مناهج التعليم، ليشكل مادة إضافية للجدل الحاد الذي تشهده تركيا، بين معسكري الإسلاميين والعلمانيين، وذلك بعد شهرين على الاستفتاء الذي منح أردوغان صلاحيات جديدة واسعة.

ويمكن لأردوغان، إلى جانب امتلاكه تلك الصلاحيات الواسعة، أن يعزز موقع الحزب الاسلامي الحاكم، من خلال قطاع التعليم، في وقت تشعر المعارضة العلمانية بالقلق من أن يقوم الرئيس وحزبه بإعادة تشكيل المجتمع التركي من جديد، والتخلي عن المثل الأتاتوركية، عبر استعادة المثل العثمانية، بصورة او بأخرى.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق