غير مصنف

استقالة مايكل فلين … “فضيحة” اتصالات مع روسيا تهز إدارة ترامب

سريعاً أتت أولى الضربات السياسية لإدارة دونالد ترامب، حيث أطاحت “فضيحة” اتصالات مع روسيا بمستشار الأمن القومي في البيت الأبيض مايكل فلين ، على خلفية اتهامه بـ”التضليل” حول علاقته بالسفير الروسي في  واشنطن، واحتمال أن يكون قد عرّض نفسه لـ”الابتزاز” السياسي.

وبعد بضعة أسابيع على تعيينه في منصبه، تقدّم مايكل فلين، الجنرال المعروف بمواقفه الداعية إلى التقارب مع روسيا، باستقالته، وذلك في رسالة وجهها إلى البيت الأبيض، أقرّ خلالها بأنه قدم “معلومات غير كاملة” لنائب الرئيس مايك بنس حول فحوى اتصالات هاتفية أجراها مع السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك، معيداً السبب إلى “سرعة تطور الأحداث”، ومؤكداً أنه اعتذر من ترامب ونائبه حول ذلك، وأنهنما قبلا منه اعتذاره.

رسالة الاستقالة

وقال فلين في رسالة الاستقالة: “خلال أدائي لمهامي كمستشار قادم للأمن القومي الأميركي، أجريت عدة اتصالات بنظراء ووزراء وسفراء أجانب. هذه المكالمات كانت لتسريع انتقال سلس، والشروع في بناء العلاقات الضرورية بين الرئيس ومستشاريه وبين القادة الأجانب. ومثل هذه الاتصالات تقليد متبع في أي عملية انتقال بهذه الضخامة”.

وأضاف “للأسف، وبسبب تسارع وتيرة الأحداث، فقد أخطرت نائب الرئيس المنتخب وآخرين، من دون قصد، بمعلومات غير كاملة في ما يتعلق باتصالاتي الهاتفية مع السفير الروسي، واعتذرت للرئيس ولنائب الرئيس وقبلا اعتذاري”.

  وتابع “خلال سنوات خدمتي العسكرية على مدار ثلاثة وثلاثين عاماً، بالإضافة إلى الفترة التي عملت فيها مستشارا للأمن القومي، قمت بأداء واجباتي على أكمل وجه وأمانة لكل من قمت بخدمتهم متضمنين رئيس الولايات المتحدة… والأن أقدم استقالتي وانا فخور بما قدمته للأمة والشعب الأميركي بشكل متميز، كما أني فخور بخدمتي للرئيس ترامب، الذي تولى منصبه منذ ثلاثة أسابيع فقط، والذي استطاع اعادة توجية سياسة أميركا الخارجية بشكل اساسي لكي تستعيد دورها القيادي في العالم”.

وختم فلين رسالته قائلاً “أعرف أن القيادة القوية للرئيس ترامب مع نائبه مايك بنس وفريقه الرائع ستدخل التاريخ باعتبارها تشكل فريقاً عاصر واحدة من اهم فترات الرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة، وأعتقد جازما أن الشعب الأميركي سيبذل قصارى جهده وستتضافر جهوده للمساعدة من أجل أن تصبح أميركا عظيمة مرة اخرى”.

يذكر أن فلين هو من بين الشخصيات المثيرة للجدل في الإدارة الأميركية الجديدة، وقد سبق له أن أدلى بالكثير من المواقف المتعلقة بالسياسات تجاه المسلمين والشرق الأوسط وسائر الملفات الدولية.

“كيد النساء”

الاهتزاز الذي أصاب إدارة ترامب ربما يكون من صنيعة الرئيس الأميركي نفسه. فثمة قناعة أن إثارة “الفضيحة” في الرأي العام الأميركي كانت على أيدي سالي بيتس، التي عيّنها قائمة بأعمال وزير العدل، قبل أن يعزلها على خلفية معارضتها لقرار حظر الدخول الذي فرضه على مواطني سبع دول ذات غالبية اسلامية.

وقبل عزلها، عمدت بيتس، التي تعد الوحيدة من فريق باراك أوباما التي تركها ترامب في البيت الأبيض، إلى تسريب معلومات، عبر مقرّبين منها، إلى صحيفة “واشنطن بوست”، تفيد بأنها تعتقد أن فلين قد ضلل المسؤولين في الإدارة الأميركية بشأن طبيعة اتصالاته مع السفير الروسي.

ونقلت “واشنطن بوست” حينها عن بيتس أن وزارة العدل حذرت البيت الأبيض قبل بضعة أسابيع من أن فلين قد يكون معرضا للابتزاز بسبب اتصالاته مع مسؤولين روس قبل تولي ترامب السلطة في 20 من كانون الثاني الماضي، إلى تفاعلت “الفضيحة” لتطيح بأهم أركان الأمن القومي في إدارة ترامب.

ويمنع قانون أميركي المواطنين من التفاوض في شؤون الدولة مع حكومات أجنبية، ولذلك اعتبرت خطوة فيلن غير قانونية، اعتبار أنها جرت قبل تولي ترامب الحكم، وتمت بعيداً عن القنوات الديبلوماسية المخولة بالأمر.

وكان الرئيس ترامب، قد واجه اتهامات بالاستفادة من قرصنة روسية استهدفت منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، ما جعل أوباما، يفرض عقوبات على روسيا قبل مغادرة البيت الأبيض. وشملت العقوبات الأميركية تسعة كيانات روسية، من بينها اثنان من أجهزة الاستخبارات الروسية، وثلاث شركات قدمت دعما مادياً لأحد أجهزة الاستخبارات.  فضلا عن ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية طرد 35 دبلوماسياً روسياً بعد اعتبارهم “أشخاصا غير مرغوب فيهم”.

وبحسب ما أفادت وسائل إعلام أميركية، من بينها “واشنطن بوست” و”وول ستريت جورنال”، فإن “الابتزاز” الذي أشارت إليه وزارة العدل ربما نجم مباشرة من محاولة فلين تغطية “تضليل رؤسائه”، وأن الروس يعلمون ما قال في محادثاته مع سفيرهم، ولذلك إذا أرادوا من فلين شيئا يمكنهم تهديده بالكشف عن كذبه عن حديثه مع سفيرهم.

وعقب تحذير وزارة العدل بدأ مكتب التحقيقات الفدرالي يتفحص محادثات فلين، كما بدأت وزارة الدفاع التحقيق في احتمال أن يكون فلين قد تسلم أموالا من الروس أثناء زيارة له لموسكو في العام 2015، الأمر الذي ينتهك الدستور.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” فإنّ فلين لم يسجل المعلومات المطلوبة منه عن زيارته تلك، وأشارت إلى أن روسيا دفعت له لحضور احتفالات شبكة تلفزيون “روسيا اليوم” التي يسيطر عليها الكرملين، وكان أثناء المأدبة يجلس بجانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

الديموقراطيون تلقفوا بدورهم الكرة، لإطلاق الهجوم المضاد على ترامب، من بوابة “الامن القومي”، فزعيمة الأقلية الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي سارت للمطالبة بوقف مستشار الأمن القومى الأمريكى مايكل فلين، لحين إجراء تحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية “إف بى أي” يحدد طبيعة اتصالاته السرية مع المسئولين الروس، معتبرة أن التقارير التي تربط فلين بروسيا تشير إلى “الراحة المهينة” التي أبدتها إدارة ترامب إزاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

آدم شيف، النائب في الكونغرس عن الحزب الديمقراطي، وعضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب ذهب أبعد من ذلك إذ قال إن استقالة فلين لا تعني إغلاق ملف اتصالاته بالمسؤولين الروس، وأن الأمر برمته يخضع للتحقيق حاليا من قبل لجنة في الكونغرس.

وكان واضحاً مدى الارباك الذي واجهت من خلاله إدارة ترامب تلك القضية، ففي البدء أشير إلى أن مايكل فلين تحدث مع السفير الروسي سيرغي كيسلياك عدة مرات في كانون الأول الماضي، لكن مرشّح ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي أنكر أن تكون النقاشات مع كيسلياك قد تطرقت إلى موضوع العقوبات، فيما نفى نائب الرئيس مايك بينس أيضاً قيامه بذلك.

إثر ذلك، تراجع المتحدث باسم فلين عن النفي، إذ قال إن مستشار الأمن القومي “غير متأكد” من أنه ناقش موضوع العقوبات.

وحتى يوم الاثنين الماضي، كان المستشار القانوني للبيت الأبيض كيليان كونواي يؤكد أن ترامب  على “ثقة كاملة” بفلين، لكن المتحدث باسم البيت الأبيض سون سبيسر عاد وصرّح لاحقاً بأن الرئيس “يقيّم الوضع”… وبعد ساعات من ذلك أعلن البيت الأبيض عن قبول استقالة فلين، وتعيين الجنرال جوزيف كيث كيلوغ، خلفاً له في منصب مستشار الأمن القومي.

وبحسب “واشنطن بوست”، فإنّ السبب الرئيسي الذي دفع ترمب للتخلص من فلين بهذه السرعة هو القلق من التغطيات الإعلامية المستمرة للقضية والتي من شأنها أن “تدمر صورة الرئيس بشأن قضايا الأمن القومي”، وفقا لقول ترامب نفسه لمساعديه.

خليفة فلين… بين فيتنام والعراق

أعلن البيت الأبيض تعيين الجنرال جوزيف كيث كيلوغ، مستشارا لشؤون الأمن القومي الأميركي، خلفاً لمايكل فلين.

تم تعيين الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ – وكان كبير الموظفين في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض – قائما بأعمال مستشار الأمن القومي إلى أن يختار ترامب من سيشغل المنصب رسمياً.

وعمل كيلوغ كمستشار السياسة الخارجية للرئيس “ترامب” إبان حملته الانتخابية. وخدم فى العديد من أجهزة الجيش الأميركي منذ انضمامه له في العام 1967، إذ اشترك فى الحرب الأميركية في فيتنام، وكان رئيس هيئة أركان إحدى كتائب قوات المظلات فى حرب الخليج الأولى. تقاعد عن الجيش في العام 2003، ليتولى رئاسة إحدى شركات التكنولوجيا الحكومية، ويرشح بعد فترة قصيرة لتولى منصب رئاسة سلطة الائتلاف المؤقتة التي كانت معنية بـ”إعادة إعمار العراق” بعد حل الجيش العراقي الذي ترأسه الرئيس الراحل صدام حسين، واستمر فى منصبه لمدة خمسة شهور.

الموقف الروسي

وكان المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف نفى أن يكون السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك، قد تطرق إلى مسألة رفع العقوبات عن موسكو، أَثْنَاءَ اتصاله الهاتفي مع مستشار الْأَمْنِ القومي للبيت الأبيض مايكل فلين.

وأضاف، في تصريح للصحفيين بالعاصمة الروسية”موسكو”، “لا أريد أبدا أن أدلي بأي تعليق حيال النقاشات الداخلية الدائرة في واشنطن”.

وردا على سؤال أحد الصحفيين حول إبلاغ السفير الروسي في واشنطن، الكرملين، بفحوى لقاءاته في الولايات المتحدة، أجاب بيسكوف: “من الطبيعي أن كل سفير يُطلع بلاده باللقاءات التي يجريها”.

إلى ذلك، قال نائب بارز بالبرلمان الروسي، إن استقالة مايكل فلين تشير إلى أن الأخير بات في مأزق أو أن “إداراته أصابتها مشاعر مناهضة لروسيا”.

ونقلت وكالة “نوفوستي” عن النائب كونستانتين كوساتشيف قوله: “إما أن ترامب لم يحصل على الاستقلال اللازم وبات بالتالي في مأزق، أو أن الخوف من روسيا أصاب بالفعل الإدارة الجديدة أيضا من الأعلى إلى الأسفل”.

وكوساتشيف هو رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الاتحاد الغرفة العليا بالبرلمان الروسي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق