مجلة الكترونية عربية مستقلة

الأمم المتحدة تتحدّى تهديد ترامب… وتنتصر للقدس

انتصرت شعوب العالم للقدس متحدية تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ شهدت الجمعية العامة للامم المتحدة الخميس تنديدا واسعا بقرار الولايات المتحدة الاعتراف بالمدينة المحتلة عاصمة لإسرائيل، في قرار حظي بتأييد ثلثي الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.

ومن اصل 193 دولة في الجمعية العامة، أيدت 128 دولة القرار الأممي الذي يدين اعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة للدولة العبرية في 6 كانون الاول/ديسمبر الحالي، في حين رفضته تسع دول هي الولايات المتحدة واسرائيل وغواتيمالا وهندوراس وتوغو وميكروزينيا وناورو وبالاو وجزر مارشال.

وينص مشروع القرار الذي قدمه اليمن وتركيا على ان اي قرار حول وضع القدس “ليست له قوة القانون ويعد لاغياً وباطلاً ويتعيّن سحبه”.

ويذكّر مشروع القرار بكافة القرارات التي تبنتها الامم المتحدة بشأن احتلال الاراضي الفلسطينية، ويؤكد أن قضية القدس يجب ان تحل في اطار اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وايد العديد من حلفاء واشنطن القرار بينهم فرنسا وبريطانيا، فيما امتنعت 35 دولة عن التصويت، ومن بينها استراليا وكندا والمكسيك والارجنتين وبولندا وكولومبيا والمجر وتشيكي والفلبين ورواندا وجنوب السودان، بينما غابت عن الاجتماع 21 دولة اخرى، في ما يؤشر إلى أن الضغوط والتهديدات الأميركية أتت فعلها.

وقبل التصويت، كرّرت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي تهديداتها للدول التي ستصوت تأييداً للقرار الأممي.

وقالت السفيرة الأميركية “ستتذكر الولايات المتحدة هذا اليوم… هذا التصويت سيحدد الفرق بين كيفية نظر الاميركيين الى الامم المتحدة، وكيفية نظرتنا الى الدول التي لا تحترمنا في الامم المتحدة”.

وأضافت “سنتذكره (هذا اليوم) حين سيطلبون منا مجدداً دفع اكبر مساهمة (مالية) في الأمم المتحدة، وسنتذكره حين ستطلب منا دول عدّة، كما تفعل غالباً، دفع المزيد واستخدام نفوذنا لصالحها”.

وبدت تصريحات هايلي ترداداً لتهديدات ترامب عشية التصويت، حين قال “إنهم ياخذون مئات ملايين الدولارات، وحتى مليارات الدولارات ثم يصوتون ضدنا”، مضيفا في تهديد واضح “دعوهم يصوتون ضدنا، سنقتصد الكثير (من المال) والامر سيان بالنسبة الينا”.

التصريحات الهستيرية الأميركية أججتها نكسة دبلوماسية للولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي، حين رفضت كافة الدول الأعضاء الأربع عشرة، قرار ترامب، مؤيدة مشروع قرار تقدمت به مصر، وقوبل بفيتو أميركي.

وقالت المندوبة الاميركية إنّ التصويت في مجلس الأمن “إهانة لن ننساها ابداً” في اشارة الى باقي اعضاء المجلس الذين أيدوا القرار ومن ضمنهم حلفاء واشنطن الاوروبيون.

وعلق متحدث باسم البعثة الاميركية في الامم المتحدة بعد قراءة مفصلة لنتائج التصويت قائلاً “من الواضح ان دولا عدة اعطت الاولوية لعلاقتها مع الولايات المتحدة في مواجهة محاولة يائسة لعزلنا”.

وسارعت الرئاسة الفلسطينية الى الترحيب بقرار الجمعية العامة مشيدة بالمجتمع الدولي الذي “لم يمنعه التهديد والابتزاز” من الوقوف الى جانب “الحق”.

وأشاد نبيل ابو ردينة، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، بالقرار معتبراً أنه “يؤكد مجدداً وقوف المجتمع الدولي الى جانب الحق الفلسطيني، ولم يمنعه التهديد والابتزاز من مخالفة قرارات الشرعية الدولية”.

بدوره، اعتبر السفير الفلسطيني لدى الامم المتحدة رياض منصور أن هذا التصويت يشكل “هزيمة كبيرة” للولايات المتحدة.

وفي القاهرة، قال الامين العام المساعد لشؤون فلسطين والاراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية سعيد أبو علي إن “هذا الإنجاز والنصر الجديد لفلسطين سنواصل البناء عليه وتطويره مع هذه الغالبية الساحقة من دول العالم التي وقفت الى جانب الحق”.

في المقابل، رحب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بما وصفه بالدعم المتزايد لإسرائيل، متجاهلاً نتيجة التصويت على القرار الدولي الجمعية العامة.

وقال نتانياهو في فيديو بالانكليزية إنّ “اسرائيل ترفض هذا القرار السخيف. القدس عاصمتنا، كانت دائما (عاصمتنا)، وستبقى” كذلك.

واضاف “نتعامل بارتياح حيال العدد الكبير من الدول التي لم تصوت تأييدا لهذا القرار”.

واضاف “نشكر للرئيس دونالد ترامب موقفه الواضح حول القدس ونشكر الدول التي صوتت مع اسرائيل ومع الحقيقة”.

وكان نتانياهو اكد انه يرفض مسبقاً التصويت في الجمعية العامة معتبراً أنّ القدس “عاصمة اسرائيل” سواء اعترفت بذلك أو لم تعترف الامم المتحدة التي وصفها بانها “بيت الأكاذيب”.

وقال الرئيس التركي طيب إردوغان للولايات المتحدة إنه لا يمكنها شراء الدعم التركي في تصويت الأمم المتحدة، متوجهاً الى الرئيس الأميركي بالقول “يا سيد ترامب.. ليس بوسعك أن تشتري الإرادة الديمقراطية التركية بدولاراتك”.

بدوره، علق وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف في تغريدة عبر “تويتر” قائلاً إن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القدس يمثل رفضاً دولياً واضحاً لأسلوب “الترهيب والبلطجة” الذي تتبعه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مضيفاً أن

ما جرى “لا” عالمية مدوية في الأمم المتحدة لأسلوب الترهيب والبلطجة الذي يتبعه نظام ترامب.

وقال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر في بيان ان “القرار الذي تم تبنيه اليوم لا يؤكد إلا على بنود القرارات الدولية ذات الصلة بالقدس”، مشدداً على أن “هذا التصويت لا يجب أن يسبب انقساما أو يستبعد”.

وقالت سفيرة استراليا لدى الأمم المتحدة جيليان بيرد إن بلادهار تريد أن تواصل الولايات المتحدة لعب دور قيادي في الوساطة في  السلام، مضيفة أنها امتنعت عن التصويت لأننا “لا نرغب في أن يتم عزل أي طرف عن العملية”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.