سياسة واقتصاد

“الجوار الصالح” … هكذا تدعم اسرائيل مسلحي الجولان

ما فتئت إسرائيل منذ سنوات، تزود المسلحين في منطقة الجولان بالمال، بالإضافة إلى الغذاء والوقود والإمدادات الطبية، وذلك في إطار مشاركة سرية في الحرب السورية، وبهدف إقامة منطقة عازلة تنتشر فيها قوات “صديقة”.

وبشكل منتظم، يجري الجيش الاسرائيلي اتصالات مع الجماعات المسلحة، وتشمل مساعداته، دفعات مالية للقادة العسكريين تساعد فى دفع رواتب المقاتلين، وشراء الذخائر والاسلحة، وذلك، وفق ما يؤكد مسلحون في الجنوب السوري.

ويقول شخص مطلع على العملية الإسرائيلية أن تل أبيب أنشأت وحدة عسكرية تشرف على الدعم في سوريا، وخصصت ميزانية محددة للمعونة.

وسبق أن اعترفت إسرائيل في الماضي بمعالجة حوالي ثلاثة آلاف سوري جريح، معظمهم من المقاتلين، في مستشفياتها، وذلك منذ عام 2013، فضلا عن تقديم المساعدات الإنسانية مثل الغذاء والملابس للمدنيين بالقرب من الحدود خلال فصل الشتاء.

غير أن المقابلات التي أجريت مع ستة مسلحين، وثلاثة أشخاص على دراية بتفكير إسرائيل، تكشف أن انخراط إسرائيل في النزاع السوري، أعمق بكثير ، وأكثر تنسيقاً مما كان معروفاً في السابق، إذ يشمل تمويلا مباشراً لمسلحي المعارضة المتواجدين بالقرب من الحدود لسنوات.

يقول معتصم الجولاني، المتحدث باسم فرسان الحق، إن “إسرائيل وقفت إلى جانبنا بطريقة بطولية”، مضيفاً “لم نكن لنبقى على قيد الحياة لولا مساعدة اسرائيل”.

وتشير ثلاثة مصادر إلى أن هدف إسرائيل، من خطوتها هذه، هو ابقاء المقاتلين  المدعومين من إيران، حليفة النظام السوري، مثل “حزب الله” اللبناني، بعيدا عن حدود الجولان بمسافة 45 ميلاً.

وكانت اسرائيل احتلت جزءاً من هضبة الجولان السورية في حرب العام 1967 وضمتها لاحقاً، وهي خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

ولكن دعم إسرائيل للمسلحين يهدد بتصاعد التوتر مع حكومة الرئيس بشار الأسد، التي اتهمت تل أبيب، منذ وقت طويل،  بمساعدة الجماعات المسلحة.

وقال الأسد إن إسرائيل تدعم الجماعات المسلحة، وتشنّ غارات جوية على الأراضي السورية، لتقويض قبضته على الحكم.

وأما إسرائيل فتقول إنها  لا تؤيد اي نتيجة واحدة في الحرب الاهلية.

تهدف اسرائيل إلى ابقاء “حزب الله” بعيداً عن “حدود” الجولان بمسافة 45 ميلاً

ويمثل الوجود الدائم للقوات الإيرانية ومقاتلي “حزب الله” على الجانب السوري من الهضبة الاستراتيجية، بالنسبة إلى إسرائيل، تهديداً من شأنه يدفع الجيش الإسرائيلي إلى الانخراط أكثر في الصراع السوري.

ولم يستبعد المسؤولون الإسرائيليون مثل هذا التصعيد في الوقت الذي يزرعون فيه بذور تحالفات جديدة مع الدول العربية ضد “العدو المشترك” – إيران.

ويقول قائد “فرسان الجولان”، الذي يعرف عن نفسه باسم “ابو صهيب”، إنّ مجموعته تحصل على ما يقرب من خمسة آلاف دولار شهريا من إسرائيل. والجدير بالذكر أن تلك المجموعة المسلحة ليست مرتبطة بـ”الجيش السوري الحر ” المدعوم من الغرب ولا تحصل على تمويل أو أسلحة غربية.

وكان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي قد احال بعض الأسئلة الى الجيش الاسرائيلي حول ما اذا كان يرسل نقدا او يتعامل مباشرة مع قادة المسلحين في منطقة الجولان. وبحسب ما هو معلَن، فإن الجيش الإسرائيلي لم يقدم إجابات واضحة، على تلك التساؤلات، مكتفياً بالقول إنه “ملتزم بتأمين حدود اسرائيل ومنع انشاء خلايا ارهابية وقوات معادية… بالاضافة الى تقديم المساعدات الانسانية للسوريين الذين يعيشون في المنطقة”.

ويقول مصدر على دراية بمساعدات إسرائيل أن الأموال تتحرك عبر الحدود، ولكنها مخصصة لأغراض “إنسانية”. غير ان المسلحين الذين تمت مقابلتهم قالوا انهم يستخدمون هذه الأموال لدفع رواتب المقاتلين وشراء اسلحة وذخائر – وهو ما لي يعلق عليه الجيش الاسرائيلي.

وبالنظر إلى تزايد الحضور الإيراني في الحرب السورية، تخشى إسرائيل الآن من أن تسيطر القوات الايرانية على قطاع واسع من الأراضي في سوريا والعراق يمكن استخدامه لنقل الأسلحة إلى قواعد عسكرية في جنوب لبنان، والجانب السوري من الجولان المحتل.

واتهم المسؤولون الإسرائيليون مرات عدّة النظام السوري وحلفائه بالتخطيط لهجمات ضد إسرائيل من الجانب السوري من الجولان. وعلى النقيض من ذلك، أشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن المسلحين في تلك المنطقة لم يحاولوا أبداً القيام الهجوم.

وسبق أن تدخل الجيش الإسرائيلي أحيانا في الحرب السورية بشن ضربات جوية لوقف شحنات الأسلحة الإيرانية المشتبه فيها والمتجهة إلى “حزب الله” في لبنان.

وانطلاقاً من ذلك، يسود حديث عن جهود لإقامة منطقة عازلة آخرى، بحكم الأمر الواقع في سوريا، بدعم إسرائيل، لحماية حدودها الشمالية على غرار الشريط الحدودي في جنوب لبنان خلال الحرب الأهلية في السبعينات والثمانينات.

وتبدو اسرائيل، من خلال ذلك، راغبة في تكرار تجربة ما سمي بـ”الجدار الطبيب” ]قطة حدودية اقامتها اسرائيل قرب من مستوطنة المطلة في نهاية العام 1975، واعتبرتها شعاراً للمساعدة الإنسانية لسكان جنوب لبنان الذين حالت الحرب الأهلية دون تواصلهم مع باقي المناطق اللبنانية.[

وتصف إسرائيل العملية الحالية في الجولان بسياسة “الجوار الصالح”، وفقاً لما يقول إيهود يعاري، المحلل السياسي الإسرائيلي، في معرض حديثه عن دعم إسرائيل للميليشيات السورية، والذي بدأ منذ تولي موشيه يعلون وزارة الدفاع، واستمر مع خليفته أفيغدور ليبرمان.

تحاول اسرائيل تكرار تجربة
“الشريط الحدودي” و”الجدار الطيب”
في جنوب لبنان

ويقول مسلحون الجماعات المسلحة المنتشرة فى منطقة حدودية تبلغ مساحتها 125 ميلاً مربعاً تقريباً تتعامل بشكل منتظم مع اسرائيل.

ويقول شخص مطلع على السياسة الاسرائيلية “انها مسألة مصالح”، إذ تقدم إسرائيل الدعم الإنساني وتحصل في المقابل على “منطقة عازلة” للميليشيات المحلية التي “تدافع عن نفسها”.

وتعد “فرسان الجولان” الجماعة المسلحة الرئيسية التي تنسق مع إسرائيل، وفقا لما يقوله المسلحون، مشيرين إلى أنها أجرت اتصالات مع الجيش الاسرائيلي في العام 2013، وسرعان ما بدأت اسرائيل ترسل لها مساعدات مالية، ودعم بأشكال اخرى.

وبحسب معتصم الجولاني، فإن “فرسان الجولان” كانت قد شنت هجوما على قوات النظام في جنوب غرب محافظة القنيطرة التي تضم الجانب السوري من الجولان.  ويضيف ان المسلحين  حملوا رفاقهم المصابين إلى نقطة حدودية حيث التقوا بجنود إسرائيليين يتحدثون العربية. وطلب أقارب الجرحى المساعدة، وسرعان ما وصلت سيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفيات في إسرائيل. ويوضح ان هذه اللحظة كانت نقطة تحول فتحت الاتصالات بين اسرائيل والفصيل “المعتدل”.

بدوره، يقول أبو صهيب، وعدد آخر من المسلحين، إن “فرسان الجولان”، التي تتخذ من محافظة القنيطرة معقلاً لها، تضم نحو 400 مقاتل متحالفين مع أربع مجموعات متمردة أخرى، تتلقى أيضا مساعدات إسرائيلية. وبعض هذه الجماعات الأخرى تابعة لـ”الجيش السوري الحر” أو تتلقى تمويلاً وأسلحة من الغرب.

ويقول المسلحون ان ما يقرب من 800 مقاتل ينتشرون في اكثر من 12 قرية في هذه المنطقة، التي يعيش فيها آلاف المدنيين، ويشيرون إلى أن العديد من المتمردين والمدنيين هناك يعتمدون على مستوى معين من الدعم من اسرائيل.

ويؤكد مسلح ينتمي إلى جماعة اسلامية ، تقاتل في الجولان، وتطلق على نفسها تسمية “لواء أسود الرحمن” إن “معظم الناس يريدون التعاون مع اسرائيل”!

 

(عن “وول ستريت جورنال” – ترجمة “بوسطجي”)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق