ثقافة

الرموز الماسونية عند موزارت.. رسائل سرّية متجددة؟

وولفغانغ أماديوس موزارت (1756- 1791)، المؤلّف الموسيقي الكلاسيكي العبقري، الذي تعتز به النمسا وألمانيا وكل أوروبا ويتباهى به العالم، دخل عالم الماسونية من خلال صديقه المؤلّف المعروف الملقّب بـ”والد السمفونية” جوزيف هايدن (1732- 1809)، علماً بأنّ والده ومعلّمه الأوّل ليوبول موزارت كان مع الكنيسة. هذا ما أكّده المرشد السياحي العالِم خلال زيارتنا بيت موزارت في سالزبورغ- النمسا. “الماسونية بوصفها حركة لم تكن تعني في جذورها ما تعنيه اليوم، مع أنّ الغموض لا يزال يلفّها بالنسبة للعموم”، قال الدليل السياحي بصوتٍ واضح النبرات.

العمل الإبداعي الماسوني الشهير بعنوان “الفلوت السحرية” لموزارت يُعَدّ بين أكثر الأوبرات انتشاراً في الأرض، ويحوي كنايات خفية. إنه نخبوي وشعبي في آنٍ واحد. على الرغم من أنّ الجميع يحبّ موسيقى موزارت فإنّ قلّة تفهم محتوى هذا النتاج الفنّي وخصائصه.

يُقال إنّ هذه الأوبرا اكتسبت قيم الماسونية في القرن الثامن عشر، وقد تشاركت في هذه القيم و”فلسفةِ الأنوار”. يُقال أيضاً إن موزارت، في اكتشافه اللغز الماسوني والطقوس خلال تعلّمه الأسس الماسونية في البداية، قد تأثّر كثيراً وانحفرت التعاليم والرموز والأجواء المصاحبة في ذهنه؛ مع الأنوار الجانب الرقمي (عدد، وقت…)، والجانب الهندسي (مثلث، مربع…)، والجانب التطبيقي (أدوات، أعمدة…)، إضافةً إلى ما تمثّله الألوان والمريلة… والجانب المفهومي: (مراجع، جذور، معادلات، رسائل…). فهمه كل تلك الغوامض وإحالاتها الدلالية بصورة أوّلية سيطبع نتاجه الموسيقي والمسرحي ضمناً نسبياً على مستوى الديكور والإخراج واللغة الموسيقية ذاتها. هذا ما ردّده العارفون في عقر داره. ولفهمٍ أكثر تحديداً اليوم على صعيد اللغة الموسيقية يمكن الاستعانة بكتاب العالِم الموسيقي والمنظّر الفرنسي جاك شاييه بعنوان “الفلوت السحرية أوبرا ماسونية” (روبير لافون)، وسواه من المراجع العالمية القيّمة التي يجتهد فيها كبارٌ في التأويل.

لم يعد سراً أنّ موزارت كان ماسونياً لكنّ الماسونية عينها لا تزال من الأسرار والمبهمات المحجوبة عن مجتمعاتٍ وشعوب. في بيروت مثلاً قد لا تجد كتاباً مرجعياً عن الماسونية في المكتبات، علماً بأنّ مراجع الإنترنت متضاربة وبعضها ليس دقيقاً وقد يشتمل على متاهات. يُقال إنّ الماسونية متحكّمة بالعالم. أمّا السؤال الذي يتبادر إلى الذهن في ما يتعلّق بأوبرا “الفلوت السحرية”، فهو: عند إعادة تأدية هذه الأوبرا في أيامنا هذه -وفي بلدانٍ مختلفة- هل تتجدّد الرموز الماسونية التي يحويها العمل أم أنّ تلقّيه بات يقتصر على الزاوية الفنّية الجمالية؟

لا شكّ في أنّ لوعي المتلقّي (المستمع، المشاهد) وثقافته الدور المحدِّد لناحية الفهم.

يبقى موزارت مرغوباً في أيّ حال لكنّ خلفيّته في السياق التاريخي تحثّ المثقّف في القرن الحادي والعشرين على طرح أسئلة أخرى تنطلق ممّا لا يزال ملتبساً فيها.

في ظلّ الميل إلى الأسْطَرة والتمويه والمعلومات المتناقضة وبعض التحليلات الجدّية التي يُستنبط فيها الكثير والأخبار المنقولة مشافهةً… كيف يمكن بعضهم ادّعاء المعرفة الكاملة في هذا المجال؟

هالة نهرا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق