مجلة الكترونية عربية مستقلة

الزار .. من طقس شعبي الى فن يصارع حتى لا يندثر

ربما فقدت الفنون الشعبية في مصر بريقها التي كانت تحظى به في أوقات سابقة، ولكن ظل فن الزار من الأشكال الموسيقية القليلة التي تصارع من أجل الحفاظ على موقعها بين طقوس الفلكلور الشعبي، وهو أيضاً من الأشكال الموسيقية القليلة التي تحتل فيها المرأة  دوراً أساسياً.

امتد فن الزار حتى الجزيرة العربية واليمن، الخليج العربي، العراق وإيران.

وينقسم فن الزار في مصر إلى ثلاثة أنواع: الزار المصري أو الصعيدي كما يطلق عليه البعض، وزار أبو الغيط،  ثم الزار السوداني والذي يعود إلي أصوال نوبية قديمة.

وبرغم تجسيد أفلام التسعينات الزار كوسيلة لإخراج الجن، ومن ثم صار جزءاً من الفولكلور والثقافة الشعبية في مصر، لكنه تحوّل إلى شكل من أشكال الفنون، وهذا هو الدور الذي لعبته فرقة “مزاهر”  التي تضم آخر كوديات زار في مصر، التي تَعتبر الزار كنزًا مورث عن الأجداد.

فرقة “مزاهر زار” تعاونت مع المركز المصري للثقافة والفنون”مكان” لتقدّم أسبوعياً حفلات بسيطة.

وبمجرد دخول الجمهور إلى الغرفة التي يقام بها الحفل، والتي تتمتع بمظاهر تناسب فن الزار، من حوائط قديمة، وإضاءة خافتة، و كراسٍ خشبية، ودور علوي ليطل الجميع على الحفل، تبدأ طقوس الزار بوصلة بمديح النبي، وهي تعد بمثابة افتتاحية لباقي الفقرات فيتوحد الجمهور مع الحالة الفنية، ولا يستفق إلا بعد إنتهاء الطقوس.

آخر كوديات الزار في مصر”مديحة”، توصف أجواء الحفل، باستخدام الالآت الموسيقية ذات الإيقاع الهادئ من دون صخب أو رقصات هستيرية.

وبعد الإفتتاحية تبدأ كودية الزار بقيادة الفرقة، لتبدو أشبه بـ”مياسترو” يحرك أعضاء الفرقة جميعاً، فتدعو الجمهور ليردد الكلمات وراء الفرقة، وتتصاعد الدقات على الطبول بشدة، وتداعب السيدات في الفرقة فتتعالي الضحكات.

ومن ثم يبدأ الحفل الصاخب من دقات عنيفة على الطبول، وسرعة دق الدفوف، واللعب بالصاجات اليدوية، والرقص  بحركات دائرية، ولكن من دون كلمات دجل أو شعوذة، فالحفل هنا للتمتع والصفاء النفسي، وليس حفلاً لطرد الأرواح الخبيثة من أجساد البشر.

إثر ذلك، تتوالي فقرات الطبول السودانية المعروفة بـ”الطمبورة السودانية”.

جمهور الزار متنوع، ولا يقتصر على العرب أو المصريين فحسب، وإنما يشمل عدداً كبيراً من الأجانب، أتو خصيصاً لمشاهدة الطقوس، الأمر الذي جعل فرقة “مزاهر زار” تُنتدب لإحياء الحفلات في أميركا، بلجيكا، فرنسا، إيطاليا، وإسبانيا.

يقول العالم النفسي الإنكليزي غلين ويلسون إنّ “علم النفس يؤكد أن هناك الكثير من الطقوس تطورت إلى فنون أداء،  وفي مصر يمكن أعتبار فن الزار من الطقوس المتطورة”.

وتنتشر بعض حفلات الزار، وإن كانت قليلة الآن، في القرى والمناطق الشعبية في القاهرة، وتحديداً في مناطق  الدرب الأحمر، درب التبانة، السيدة زينب، والغورية، في وسط القاهرة.

بعض أساتذة الأدب الشعبي يصف الزار بمجموعة من الطقوس التطهيرية والعلاجية لطرد الأرواح الشريرة، عن طريق رقصات هستيرية الإيقاع والأداء الحركي والأغاني.

وفي طقس الزار فنون مختلفة ترافقها إيقاعات خاصة وإشارات ورموز تتحرر فيها النفس البشرية من قيود الزمان والمكان، أو تنتقل من حالة إلى حالة أخرى، ومن هنا جاءت الوظيفة العلاجية النفسية لهذا الطقس، ولذلك، يقبل الجمهور على الزار باعتباره متنفساً من ضغوط الحياة اليومية فيشعر بالراحة النفسية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.