مجلة الكترونية عربية مستقلة

الكنيست تبني على قرار ترامب: حظر التفاوض على القدس!

يبدو أن قرار ترامب الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل قد بدأ ينتج مفاعيله العملية الخطيرة، لجهة اعطاء المزيد من الدفع لسياسة التصعيد الإسرائيلية، وهو ما تبدّى، يوم أمس، في إقرار الكنيست لقانون يفرض مزيداً من القيود على أي تصويت قد يجري مستقبلاً للمصادقة على اتفاقات تسوية بشأن المدينة المحتلة، في إطار أية مفاوضات محتملة مع السلطة الفلسطينية.

وينص القانون الجديد على وجوب الحصول على موافقة ثلثي نواب الكنيست، اي 80 من اصل 120، على اي قرار بـ”التنازل” عن الاراضي التي تعتبرها اسرائيل جزءا من مدينة القدس، بدلاً من الغالبية العادية.

ويسمح القانون ايضا بتغيير التعريف البلدي لمدينة القدس، ما يعني امكانية اعلان اجزاء من المدينة المقدسة “كيانات منفصلة”، فيما تحدّث سياسيون من التيار اليميني في اسرائيل عن امكانية اتخاذ قرار منفرد بفصل أحياء فلسطينية ذات كثافة سكانية عالية، في مسعى لتعزيز الطابع اليهودي للمدينة المحتلة.

ويمثل هذا القانون، الذي حصل على دعم 64 نائباً وعارضه 51، ضربة جديدة لأية جهود محتملة لتحريك المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية على أساس حل الدولتين، وذلك بعد أقل من شهر على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإن كان ممكناً تعديله بغالبية برلمانية عادية (61 من أصل 120 عضواً  في الكنيست).

وعلّق وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت على تمرير هذا القانون، الذي تقدّمت به النائب شولي معلم-رفائيلي من حزب “البيت اليهودي” اليميني المتطرف، بالقول “لقد ضمنا وحدة القدس. سيبقى جبل الزيتون والبلدة القديمة ومدينة داود (حي سلوان الفلسطيني) للأبد ملكنا”.

وقال زئيف إلكين، وزير شؤون القدس والتراث وأحد قادة حزب الليكود، إنه “بعد الموافقة النهائية على مشروع القانون، يتعين على كل من يجرؤ على الإضرار بسيادتنا في القدس وتقسيم المدينة أن يقنع 80 نائبا بدعم ذلك”، معتبراً أنه “ليس هناك أي شيء أكثر رمزية، بالذات قبل أن نحتفل بالذكرى السبعين لتصويت الأمم المتحدة على إقامة الدولة، من مواصلة بناء جدار حديدي يحمي مكانة القدس”.

بدوره، اعتبر رئيس لجنة الدستور والقانون في الكنيست نيسان سلوميانسكي (من حزب “البيت اليهودي”)، إن “القانون يوفر حلا للقدس وهو قانون مهم ومركزي يسهل علينا الحفاظ على سيادة القدس”.

في المقابل، قال النائب موسي راز، من حزب “ميرتس” اليساري المعارض، إن “دولة واحدة فقط في العالم تعترف بضم القدس الشرقية”، محذراً من أن “هذا القانون سيقيد أيدي الأجيال المقبلة وقد يحول دون فرص السلام خلافا لقيم الصهيونية”. وتابع “أنتم ترتجفون خوفا لأنكم تعرفون أنكم لستم على حق وأن الموقف سيتغير في يوم ما”.

أما النائب دوف حنين، من القائمة المشتركة ذات الغالبية العربية، فقال إن القانون الجديد يجب ان يسمى “قانون منع السلام”، مشدداً على أنه “من دون التوصل الى اتفاق حول القدس لن يكون هناك سلام… والقانون الجديد يعني انه ستكون هناك اراقة للدماء”.

بدورها، اعتبرت النائبة عن القائمة المشتركة حنين الزعبي أن مصادقة الكنيست على هذا القانون يدل على عدم شعور الدولة العبرية بسيادة حقيقية على القدس.

وأضافت الزعبي أن “إسرائيل تعتقد أنها بتلك التشريعات تفرض الاحتلال كأمر واقع لا يمكن فرض التراجع عنه، بينما الحقيقة أن هذه القوانين تجعل من التخلص من الاحتلال أمرا لا يمكن التراجع عنه”، مشددة على أنّ “قوانين الاحتلال على خطورتها تبقى أضعف من التحكم بإرادة الإنسان الفلسطيني وتوقه للحرية وللسيادة على أرضه، وأن دحر الاحتلال لن يمنعه أغلبية برلمانية”.

وبحسب معلقين اسرائيليين، فإنّ إقرار هذا القانون، الذي ظل مطروحاً في الكنيست لفترة طويلة، يستهدف حشد تأييد تيار اليمين لنتنياهو الذي قد يسعى إلى تفويض شعبي في انتخابات مبكرة، وهو ينتظر صدور اتهامات جنائية محتملة ضده في مزاعم فساد.

وفي هذا السياق، فقد سبق لحزب “الليكود” الذي يتزعمه نتنياهو أن حث، يوم الأحد الماضي، وبالإجماع، المشرعين في قرار غير مُلزم على ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

واعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية ان تصويت الكنيست على القانون الخاص بالقدس، بالاضافة الى قرار الليكود بفرض السيادة على الضفة الغربية يعد “امتداداً لاعلان ترامب القدس عاصمة لاسرائيل”.

وقال امين سر منظمة التحرير صائب عريقات  إنّ “الادارة الأميركية الحالية تبنت مواقف الاحتلال، وبذلك تبنت نهجا مغايرا  لمواقف الادارات الأميركية السابقة التي التزمت بحل الدولتين على مدار العقود الماضية”.

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردنية إنّ اعلان الرئيس الأميركي ترامب الاعتراف في القدس عاصمة لإسرائيل، وتصويت الكنيست الاسرائيلية على قانون القدس الموحدة، يعدان بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني وهويته السياسية والدينية.

وأضاف، هذا التصويت يشير وبوضوح، إلى أن الجانب الاسرائيلي أعلن رسميا نهاية ما يسمى بالعملية السياسية، وبدأ بالفعل العمل على فرض سياسة الإملاءات والأمر الواقع.

من جهتها، طالبت حركة حماس بإلغاء الاتفاقيات الفلسطينية مع إسرائيل رداً على قراراتها الأخيرة.

وقالت الحركة في بيان صحافي، إن القرارات الإسرائيلية المتسارعة ضد الأرض الفلسطينية ومدينة القدس يجب أن تنهي ما سبق من اتفاقيات هزيلة مع إسرائيل.

وطالبت حماس بتدشين مرحلة جديدة من النضال الفلسطيني ضد إسرائيل تعتمد على المقاومة بكل أشكالها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.