غير مصنف

الكونياك وكمنجات محمود درويش

نَقيض الحياة هو الثَّبات وليس الموت.

حرف الدّال (د.) هو أحد مظاهر الجهل والأمّية في العالم العربي.

الإيمان الحقيقي، الإيمان غير المستبدّ والبعيد عن غرائز العنف وأنهار الدم، هو حين نؤمن بحقّ الإنسان في أن يؤمن أو لا يؤمن.

“إناث الكلاب تحرس القطيع كما تحرسه الذكور”، هذا ما قاله إبن رشد (القرن الثاني عشر) الذي فاجأه كيف أنّ الحيوانات، بخلاف قسم كبير من البشر، تُساوي بين الجنسَين!

حاجة الإنسان الروحيّة التي لا تقاوَم ينبغي تحريرها من أيدي الذين يصادرون الدّين ويتعاملون معه بصفته مَحاكم تفتيش ومشروع حرب

لا تنتهي.

الدول التي تأتي بمُجرمي حروبها لتَحكُمها، لا يُعَوَّل عليها.

رسالة إلى امرأة غامضة:
نسيتُ أن أخبركِ، في المرّات الماضية، عن الظروف التي تمّ فيها تسجيل قصيدة “الكمنجات” لمحمود درويش. كنّا في منزله الكائن في مبنى مطلّ على ساحة “الأمم المتحدة” في باريس، وكنّا أنهينا الكأس الثالثة من ذاك الكونياك الفرنسي المعتّق والنادر، فيما المساء يحلّق أمامنا، على علوّ منخفض، ثمّ لا يلبث أن يحطّ على رؤوس الأشجار العالية ويتسرّب شيئاً فشيئاً إلى المكان الذي نجلس فيه. لم يكن أحدنا ينظر إلى الآخر، بل كنّا كأننا ننظر معاً إلى نقطة غير مرئية، نتحوّل معها إلى كتلتين مبهمتين، مثلما تحوّلَ أحمر الكونياك القاني، المذهّبة أطرافه، إلى شَهقة فحسب!
وقف محمود فجأة وفي يده القنينة. قام بخطوتين متمهّلتين بطيئتين كأنه يدوس أرضاً مجهولة. كانت حركته تواكب خدٓراً خفيفاً يندسّ في الأوصال. حين أصبح مباشرة أمامي، رفعتُ نحوه الكأس فملأها من جديد. بدا الكونياك في تلك اللحظة – وقد شفّ الجسد وأمسى خفيفاً – كأنه وقودنا إلى كوكب آخر…
ما إن عاد محمود إلى مقعده حتى سمعته يدندن تلك القصيدة. ثمّ، شيئاً فشيئاً، راح صوته يعلو، دون أن يجتاز سقفاً معيّناً. كان يرددها بطريقة لم أعهدها من قبل. يقرأها كأنما يقرأ لنفسه، وبإيقاع يأتي من الداخل ويعود إلى الداخل، بخلاف طريقته العادية في الإلقاء، والتي يغلب عليها الطابع الخطابيّ.
حين صمتَ فجأة، قلت له: لو نسجّلها… فوجدته يتلو “الكمنجات” ثانيةً، لكنّه حرص هذه المرّة على أن يكون الأداء أكثر تماسكاً، مؤكّداً على مخارج الحروف ووَقع النبرة. ثمّ أتبعَها – وكأنه أراد أن يطيل البرهة – بقصيدة ثانية مطلعها: “في الرحيل الكبير أحبكِ أكثر”…
أروي هذا اللقاء للمرّة الأولى، وكأنه حدث منذ قليل. أسترجعه في نفسي في أدقّ تفاصيله، وفي ما يتعذّر وصفه أيضاً. كان محمود – خارج ما كان عليه في الظاهر- قَصَبة مجروحة، وهي أشبه ما تكون بالقصٓبة التي تغنّى بها جلال الدين الرومي في أحد تجلّياته.

مُحَصّلة الاستبداد السياسي المُزمن: مَزيد من الفقر، مزيد من الجهل، مزيد من التديُّن الأعمى، مزيد من العنف وإحراق الأخضر واليابس…
الاستقالة من العَصر الحديث!

الفايسبوك مدرسة جمعَت صُفوفها كلّها في صَفّ واحد.

النظر إلى العالم من خلال ثنائيّة الخير والشرّ يُجرِّد الإنسان من بُعْده الإنساني ليصبح شيئاً أشبه بالبَعوضة التي ينبغي سَحقها…
ليصبح مبرّراً محوه من الوجود.
الأخطر والأغرب من كلّ شيء هو أنّ هذا التصنيف لا ينحصر فقط في أنظمة أحاديّة ولا في أفراد وعقائد وتيّارات متطرّفة، بل يتمثّل أيضاً في قوى عظمى تنادي بالحرّية والديموقراطيّة وحقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه تَستهين بالشعوب وحقوقها وحرّياتها…

عيسى مخلوف

 

*مواقف ومحطات الكاتب عيسى مخلوف تبعاً لصفحته في “فيسبوك”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق