غير مصنف

اللائحة الطلابية في مصر .. خيارات متعددة وتقييد مستمر

مع بداية العام الدراسي الحالي، خرج وزير التعليم العالي السابق أشرف الشيحي بتصريحات صحافية،  ليعلن أن الإنتخابات الطلابية التي كان مقرر عقدها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ستُجرى وفقاً للائحة العام  2007 (التي وضعهتهاالأجهزة الأمنية آنذاك).

تلك التصريحات قوبلت برد فعل مستنكر ورافض من مجموعات طلابية متعددة، فعلاوة على ما تمثله العودة إلى تلك اللائحة الطلابية من تأكيد على معاني لها علاقة بانتزاع تلك السلطة لكل مكتسب حققته ثورة 25 يناير في المجتمع ، فإنها تهدد مشروعية الإنتخابات الطلابية لما تنطوي عليه من عوار قانوني. ولهذا السبب الأخير تحديداً، رفض عدد كبير من أعضاء المجلس الأعلى للجامعات تمرير تصريحات الوزير في صورة قرار داخل المجلس.

وإزاء رفض الشيحي للائحة العام 2013  وعدم قانونية العودة للائحة العام 2007 ، تم تأجيل الإنتخابات الطلابية لحين اعداد ﻻئحة طلابية جديدة .

وفي خضم الخلاف، عُقدت عدد من الجلسات داخل الجامعات لإشراك الطلاب في اعداد اللائحة الجديدة. ولعدم وجود معايير واضحة لاختيار الطلاب الذين سيشاركوا في تلك الجلسات، نظم عدد من مسؤولي الكيانات الطلابية، باﻻضافة إلى بعض أعضاء مجلس إتحاد طلاب مصر، سلسلة لقاءات لرسم مسار مشترك يوحد جهد المجموعات الطلابية المنتمية إلى التيار المدافع عن حرية واستقلالية الجامعة، وهو ما نتج عنها الإتفاق على سَلك مسار موازي للوزارة، خاصة في ظل عداء الشيحي لتلك المجموعات منذ أزمته معها وقت إلغاء نتيجة انتخابات اتحاد طلاب مصر، ووضوح النية في سعي الوزارة ﻻعداد ﻻئحة مقيدة لصلاحيات اﻻتحادات الطلابية، كتلك الصادرة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك في العام 2007.

هذا المسار الموازي يستهدف وضع مشروع ﻻئحة طلابية بديلة تعكس رؤية تلك المجموعات لأهداف اﻻتحادات الطلابية وصلاحياتها وهيكلها يقابل رؤية الوزارة وأذرعها الطلابية.

وعلى مدار شهور، منذ تأجيل اﻻنتخابات، وحتى أسابيع قليلة مضت، عُقدت سلسلة من الجلسات وورش العمل بين تلك المجموعات تَباين التفاعل حولها، ومرت بلحظات انتظام وانقطاع، متأثرة بالطبع بالمناخ السياسي السائد في مصر، إﻻ أنها أنجزت في النهاية مشروع ﻻئحة طلابية استوفت وتجاوزت الحد اﻻدنى من التوافق، وهو ما عجزت عنه تلك المجموعات طوال سنوات المد الثوري التي شهدتها البلاد.

وتم اطلاق حملة طلابية جديدة تتبنى مشروع اللائحة الطلابية، وهي حملة “جامعتُنا”، وقد تم الترويج لها من خلال حملة “الطلاب مش هتبيع” وصفحتها على موقع “فيسبوك”.

ورأى قيادات الحملة أهمية وضرورة السعي للتواصل مع الوزارة، خاصة بعد رحيل الشيحي، الذي كان وجوده عائقاً كبيراً في هذا التواصل، وظل استمراره يعني إغلاقاً لمجرد التفكير في طرق هذا الباب نهائياً. ولكن اﻵمال المعلقة على إمكانية التواصل، وفتح صفحة جديدة بين الطرفين مع قدوم وزير تعليم عالي جديد وهو السيد خالد عبدالغفار، بدأت في التراجع بعد تهرب الأخير من لقاء الطلاب ومناقشة مقترحهم، وإلقائه للملف في يد الدكتور عبد الوهاب عزت، رئيس اللجنة المختصة بوضع اللائحة، الذي تهرّب بدوره من مناقشة مشروع اللائحة المقدمة من الطلاب، بحجة أن باب المقترحات قد تم إغلاقه، برغم تأكيد الوزير عكس ذلك في تصريحات صحافية.

إثر ذلك، خرج الوزير لينفي من الأساس أن الطلاب سعوا للقائه، أو قدموا له مقترحات خاصة باللائحة الطلابية، على الرغم من أن مدير مكتبه استلم المقترح تحت رقم (1669+3).

وبالرغم من عدم تعليق الحركات الطلابية الآمال على إمكانية إقرار أو حتى مناقشة الوزارة بجدية لمقترحات حملة “جامعتنا”،  اﻻ أن ما حققته الحملة يعد انجازاً هاماً لأسباب متعددة؛ منها قطع الطريق على الصورة التي يُروَّج لها من قِبل كل سلطة، وهي أن المجموعات الطلابية المعارضة ﻻ تجيد سوى الرفض والمقاطعة، وﻻ تستطيع حتى التوافق في ما بينها على طرح بدائل لما تقدمه الوزارة، وأيضاً أن مشروع اللائحة الذي تم اعداده من قبل الطلاب يمثل ثورة جذرية على اللوائح السابقة، خاصة في هيكلها التنظيمي، حيث انطلقت من فهم لدور الإتحادات الطلابية بأنها النقابات الطلابية الرسمية التي تعمل على الدفاع عن حقوق ومصالح الطلاب وتنمية مهاراتهم،  وكذلك استحداث عدد من اللجان، كلجنة الحقوق والحريات ولجنة المرأة، باﻻضافة الى دمج بعض اللجان اﻻخرى، واستعادة اللجنة السياسية، وكذلك توسيع صلاحيات اﻻتحادات الطلابية وإلغاء المواد المقيدة لشروط الترشح الإنتخابات.

وصرح الدكتور عبدالوهاب عزت رئيس لجنة تعديل اللائحة بأنه سيتم تسليم المسودة النهائية التي أعدتها اللجنة على مدار الشهور الماضية،  إلى المجلس الأعلى للجامعات، لمناقشتها يوم 20 أيار/مايو المقبل. ومن المتوقع أﻻ تكون اللائحة المنتظرة أفضل من تلك الصادرة في العام 2013. وكما ذكرنا دوافع الشيحي في الدعوة ﻻعداد ﻻئحة طلابية جديدة تضفي مزيداً من القيود على الإتحادات الطلابية، وتقلص صلاحياتها ، وتحولها إلى كيانات صورية تعبر فقط عن المجموعات القريبة من رعايات الشباب، فهذه دائماً عادة السلطات المستبدة التي ترى في أي تنوع وتباين معها في الرؤى شقا للصف، وأن اي خلاف معها هو خلاف مع الوطن، ومثل تلك السلطة التي نعاصرها لم يكن من المتوقع أن تحافظ  أو تضيف أي مكسب مجاني للتيار المدافع عن حرية واستقلالية الجامعة خاصة وهو في اضعف لحظاته ويفتقر للأدوات التي تمكنه من ممارسة ضغط حقيقي ينتزع به ما هو حق له بعد ثورة عظيمة.

لذا، فإنّ على الحركات وما تبقى من اﻻتحادات أن تنظم نفسها بشكل جدّي داخل اطار تنظيمي سواء كان ائتلافاً، أو جبهة، أو حملة، وتقوم بترتيب أجندتها لمعارك العام المقبل، بدءاً من الإنتخابات الطلابية -اذا جرت- وصوﻻ إلى الإنتخابات الرئاسية، بحيث تحشد كل طاقاتها في هذا العام الدراسي الذي سيحدد بشكل كبير مستقبل هذا البلد، وتستثمر في كل تلك المعارك ما تتيحه من مساحات، لطرح رؤيتها للائحة الطلابية ، وباقي اللوائح التي تنظم الأنشطة الطلابية.

مجدي طارق (ناشط طلابي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق