سياسة واقتصاد

مصر: هل فتحت المحكمة الدستورية باب التصديق على اتفاقية تيران وصنافير ؟

يبدو واضحاً، أن تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والمعروفة اعلامياً باسم اتفاقية تيران وصنافير ، يتخذ مساراً سريعاً، لتبدو القضية المثيرة للجدل في مصر، وخارجها، على مفترق طرق، سيؤدي إما إلى سلوك الاتفاقية طريق قصر الاتحادية الرئاسي لتوقيعها من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، أو تصبح مادة اشتباك بين السلطات الثلاث في مصر، خصوصاً بعد التناقض في موقفي السلطة القضائية  (المحكمة الدستورية العليا) التي أبطلتها، وبين السلطة التشريعية (مجلس النواب) الذي أقرّها.

وبعد أسبوع على الموافق البرلمانية المثيرة للغضب، في الشارع المصري، على اتفاقية تيران وصنافير، أصدر رئيس المحكمة الدستورية العليا أمراً “مؤقتاً” بوقف تنفيذ كل الأحكام القضائية، بشأن تلك الاتفاقية، إلى حين الفصل في دعوى تناقض أحكام قضائية رفعت إليها.

ردود الأفعال، والتوقعات، بشأن قرار المحكمة الدستورية، بدت متفاوتة، بين قائل بأنّه يفتح، عملياً، باب التصديق على الاتفاقية، وبين من رأى فيه مجرّد إجراء طبيعي، اتخذته المحكمة العليا، التي بات لزاماً عليها البت في أحكام قضائية متناقضة، ذلك أن محكمة القضاء الإداري  قضت في العام 2016، ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على الاتفاقية مع السعودي، وأيّدتها في ذلك المحكمة الإدارية العليا، في قرار أصدرته في كانون الثاني/يناير الماضي؛ في حين أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أحكاماً بعدم اختصاص القضاء الإداري في نظر الاتفاقية باعتبارها من “أعمال السيادة”.

واتخذت الاتفاقية منحى آخر الأسبوع الماضي عندما أقرها البرلمان، لكن يتعين أن يصدق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتصبح سارية.

ويقول محامو الحكومة ونواب إن البرلمان هو الجهة الوحيدة المنوط بها مناقشة الاتفاقيات والمعاهدات السيادية وليس السلطة القضائية.

وبحسب ما نقلت وكالة “رويترز” عن المتحدث باسم المحكمة الدستورية العليا، المستشار سليم رجب، فإن “ما صدر ليس حكماً، ولكنه قرار وقتي، أي قرار علاجي”، موضحاً أن الأمر القضائي صادر من رئيس المحكمة الدستورية وليس المحكمة نفسها.

ووفقاً لرجب، فإن رئيس المحكمة الدستورية العليا استند في الأمر الذي أصدره إلى المادة المادة 32 من قانون المحكمة، والمتعلقة بالأحكام القضائية الصادرة من جهات قضائية متعددة ومتناقضة في نفس الوقت.

وتنص المادة المذكورة على أنه يحق لرئيس المحكمة بناء على طلب ذوي الشأن أن يأمر بوقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما. فهذه سلطة استئثارية انفرادية لرئيس المحكمة يمارسها بعيدا عن المحكمة ودون العرض على المحكمة. وانطلاقاً من ذلك، فإن قرار إيقاف التنفيذ سيستمر لحين صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا في دعوى تناقض الأحكام التي تنظرها.

وبحسب المستشار رجب فإن “المحكمة الدستورية العليا في دعاوى تناقض الأحكام تنظر الجهة ذات الولاية (الاختصاص)، وقد ترى أن إحدى الجهتين ذات ولاية، وقد ترى أن كلا الجهتين غير ذات ولاية، وأن يكون (الأمر) من اختصاص جهة أخرى”.

ويشي كلام المستشار رجب بأن المحكمة الدستورية العليا قد تصدر قراراً باعتبار البرلمان هو صاحب الاختصاص في اتفاقية تيران وصنافير وليس السلطة القضائية.

وكانت أحدث حلقة من حلقات النزاع بين المحكمتين، أمس الأول، عندما أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما ينص على عدم الاعتداد بكل أحكام الأمور المستعجلة بشأن قضية جزيرتي تيران وصنافير واعتبارها كأن لم تكن.

هذا الأمر تؤكده تسريبات من تقرير هيئة مفوضي الدولة، بثها التلفزيون المصري، حيث أشار إلى أن أحكام القضاء الإداري والمستعجل خالفت قواعد الاختصاص الولائي. وبحسب التقرير، فإن نظر القضاء الإداري في صحة توقيع الاتفاقية، ممنوع باعتبار ذلك من من “أعمال السيادة”، وأن حكم القضاء المستعجل، في الوقت ذاته، بعدم الاعتداد بحكم القضاء الإداري محظور دستورياً.

الجدير بالذكر في هذا السياق، أن هيئة المفوضين استشارية وغير ملزمة للمحكمة الدستورية العليا.

وردا على سؤال عما إذا كانت المحكمة ستنظر مضمون الاتفاقية  ومدى دستوريته، قال  المستشار سليم إنّ “القضية المرفوعة أمامنا دعوى تناقض أحكام. كنا سننظر موضوع الاتفاقية لو كانت دعوى دستورية”. وأوضح أن “هناك فرقاً بين اختصاصات المحكمة. دعوى دستورية: أن تبسط رقابتك على المحتوى الموضوعي للقانون المعروض عليك. وتناقض أحكام: أنت ترى من المختص بغض النظر عن الموضوع. من المختص ولائيا بهذا الموضوع؟ ونرى ماذا قال الدستور”.

وبحسب المتحدث باسم المحكمة الدستورية فإنه بإمكان رافضي الاتفاقية أو المشككين في موافقتها للدستور اتخاذ إجراءات قضائية أخرى وإقامة دعاوى تطالب بنظر مدى دستوريتها.

من جهته،قال المحامي خالد علي، وهو أحد فريق الدفاع عن مصرية تيران وصنافير، في تدوينة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، إن ‫”الأثر المباشر لقرار الدستورية فى هذا التوقيت هو إزالة أي معوقات دستورية أو قضائية وقت تصديق رئيس الجمهورية على الاتفاقية ونشرها بالجريدة الرسمية، وذلك لستر هذا الإجراء وشرعنته، وهذا القرار لم ينهي الصراع القضائي، ولكن ينقله لإلى مساحة أخرى سوف نستكملها بالمحاكم سواء بالقضاء الإدارى أم بالدستورية، ولدينا بعد العيد (عيد الفطر) جلسة أمام القضاء الاداري يوم الأحد ٢ تموز/يوليو، وأمام الدستورية يوم ٣٠ تموز/يوليو ٢٠١٧”.

يأتي ذلك، في وقت جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي التشكيك في الاتفاقية، وقال، في حفل إفطار، إن “الدول تدار بالدستور والقوانين والحقوق المشروعة  وليس بالأهواء أو الانفعالات”، مضيفاً أن “الأوطان لا تباع ولا تشترى بأي ثمن مهما كان مرتفعاً”، ومشدداً على “ضرورة إعادة الحقوق لأصحابها”، وهي العبارة التي طالما استخدمها في معرض دفاعه عن تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق