دنيا

“المرقسية” و”مار جرجس”… حكاية كنيستين

تعدّ الكاتدرائية المرقسية، التي وقع فيها التفجير الإرهابي في مدينة الاسكندرية، أول كنيسة في مصر وإفريقيا، إذ تعود إلى العام 62 للميلاد، أي في الفترة التي دخلت فيها المسيحية إلى مصر عبر القديس مرقس.
في البدء، كانت كنيسة منزلية، على غرار  معظم الكنائس المشرقية، التي تستوحي علية القديس مرقس في القدس، التي حل فيها الروح القدس على تلاميذ السيد المسيح بعد قيامته (يوم العنصرة).
في العام 68 للميلاد، استشهد القديس مرقس في الإسكندرية، ووُضِع جسده في تلك الكنيسة،
ومنذ ذلك الحين، تعرضت الكنيسة للتخريب وإعادة البناء مرات عدة.


وحتى مطلع القرن الرابع، ظل المنزل يستخدم للصلاة، وبعد ذلك تم هدمه، وبُنيت  كنيسة في موقعه، وقد جرى توسيعها في القرن الثالث الميلادي، في عهد البابا ارشيلاوس الثامن عشر.
في العام 641، دُمرت الكنيسة بشكل كامل، خلال الفتح الإسلامي لمصر، ولكن أعيد بناؤها في العام 680، في عهد البابا يوحنا السمنودي.
وخلال هذه الفترة، تمت محاولة أولى لسرقة رأس القديس مرقس في العام 644، ولكنها  لم تنجح. وفي العام 828 تمت سرقة جسد مارمرقس بواسطة بحارة إيطاليين، ونُقل من الإسكندرية إلى مدينة البندقية، فيما بقي الرأس في الإسكندرية. و في العام 1219م هُدِمت الكنيسة، أثناء الحروب الصليبية، واعيد بناؤها مرة أخرى ليهدمها صلاح الدين الأيوبي مجدداً، لكون موقعها يعتبر حصناً مهماً، يمكن أن يستفيد به الصليبين.
وبعد إعادة بنائها مرة جدية، لم تسلم الكنيسة المرقسية من الحملة الفرنسية، إذ هدمها جيوش نابوليون بونابرت في العام 1798،ـ خوفاً من استيلاء الإنكليز عليها.
وفي عام 1805م أصدر محمد علي باشا فرمان بإعادة بناء الكنيسة المرقسية، ثم هدمت في العام 1869 واعيد بناؤها عام 1870 في عهد البابا ديمتريوس الثاني.
وأخيراً، هدمت الكنيسة المرقسية في العام 1947، ولكن هذه المرة لأسباب فنية، حيث تم تشييد الكاتدرائية الحالية وافتتحت في تشرين الثاني/ نوفمبر العام.
وفي العام 1990، شهدت الكنيسة عملية توسيع، فيما تم بناء مقر بابوي جديد ملحق بجوارها.
وتوجد في الكنيسة سبعة مذابح لإقامة القداسات، وجزء من حجر الجلجلة، وجزء من خشبه الصليب، وجزء من حجر  قبر  مريم العذراء، ورفات القديس مرقس، ورفات القديس رجرجس الروماني، ورفات يوحنا المعمدان، والكثير من القديسين والأساقفة والقساوسة.
وفي العام 1968، طالب البابا كيرلس السادس بإعادة الرفات، وهو ما حدث بالفعل.

كنيسة مار جرجس

بالرغم من كونها أحدث عهداً، من كاتدرائية الاسكندرية، إلا أن كنيسة مارجرجس في طنطا تعتبر من أقدم الكاتدرائيات في محافظة الغربية.
يعود تاريخ انشاء كاتدرائية مار جرجس إلى العام 1934، حين اشترت الكنيسة القبطية أرضاً تبلغ مساحتها فدّانين، بمبلغ 730 جنيهاً مصرياً، واستحصلت على مرسوم ملكي من الملك فؤاد لبناء كنيسة عليها لرعاياها القاطنين في مدينة طنطا وجوارها.

Egyptians gather in front of a Coptic church that was bombed on Sunday in Tanta, Egypt, April 9, 2017. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

في العام 1939، اكتمل بناء الكنيسة من الخسب، وأقيمت أول الصلوات الاحتفالية فيها يوم أحد السعف (الشعانين).
وطوال 15 عاماً، بقيت الكنيسة الخشبية لمدة 15 عاماً، إلى أن وضع الأنبا توماس، مطران البحيرة والغربية وكفر الشيخ، الحجر الأساس لبناء الكاتدرائية، في 11 أيلول/تشرين الأول العام 1940، ولكن أعمال البناء توقفت حتى العام 1945، بسبب الحرب العالمية الثانية.
ودشنت الكاتدرائية في العام 1952، من قبل مطران الجيزة والقليوبية وقويسنا الأنبا يوأنس، ومطران المنوفية الأنبا بنيامين، وأسقف دير البرموس الأنباء مكاريوس.
وفي عهد مطران الغربية والبحيرة الأنبا إيساك، تم شراء أجراس الكاتدرائية، ليكتمل البناء بشكل نهائي، في العام 1961.
وبعد هذا التاريخ شهدت الكاتدرائية تعديلات عدّة، من بينها إقامة نادي للشباب وحضانة للأطفال، مكان الكنيسة الخشبية القديمة، إلى أن قام أسقف طنطا الأنبا بولا، بهدم المبنى القديم، وبناء مبنى جديد من طابقين، تضمن الأرضي قاعة كبيرة متعددة الأغراض، والعلوي قاعة مسرح للعروض السنوية للأطفال وشباب الكنائس وتوجد قاعتان على يمين وعلى يسار الكاتدرائية  بدأ تجهيزهما في عهد  الأنبا إيساك وإستُكمِلَت في الأنبا يوأنس. كما بنيت قاعدة جديدة في العهد الحالي للأنبا بولا، باسم “الأنبا أثناسيوس”.
كذلك، تضم الكنيسة مكتبة للقراءة واستعارة الكتب، وأخرى لبيع الكتب الدينية والأيقونات والهدايا الصغيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق