حكايات زمان

أم كلثوم والفاجومي .. وحكاية كلب الست

أشهر موقف جمع بين الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم وكوكب الشرق أم كلثوم ، حين هاجم نجم سيدة الغناء في قصيدة بعنوان “كلب الست” رغم أنه كان من عشاقها، تعليقا على واقعة حدثت من “كلبها” الذي يحرس الفيلا الخاصة بها، والذي قفز على “أفقر الطلاب” المارين من أمام منزلها، ودمر ساقه، على حسب وصف نجم في أحد الحوارات التليفزيونية، وأضاف أن وكيل النيابة حفظ التحقيق وكتب في حيثيات القضية، “حيث إن الخدمات التي أدتها أم كلثوم للدولة كفيلة بإعفائها وكلبها من المسؤولية الجنائية، أمرنا بحفظ التحقيق”.

وفي الآتي حكاية “كلب الست” كما رواها “الفاجومي”:

العبد الفقير بقى خلف قصايد من اللي تزعل السلطان وتفتح باب اللومان وطبعاً كل قصيدة منهم كان لها حكاية، لكن قبل ما أحكيها أحب من كل مؤمن يوحد الله ويسمعني صلاة النبي.

كلب الست هي البكرية.. يعني المفروض إني أسميها أول الفرحة.. لكن فرحة مين؟ دي عملت لي مشاكل مالهاش حل.. كل صحابي أول ما سمعوها حصل لها انفهاش من النوع البلاهوني.. وحقولك ليه؟

المعروف عني إني طول عمري من دراويش الست أم كلثوم… عاشق صبابه ومغرم متيّم بصوتها السماوي الساحر وفنها الأصيل.. مش بس كده.. دانا كنت هاريهم كلام في الموضوع ده.. وأحياناً ما كنتش باستكفي بالمعلومات الصحيحة فكنت باخترع معلومات من عندي تحلى الكلام وتسخن القعدة.

وكنت لما بسخن باتكلم عن زكريا والسنباطي والقصبجي وبيرم وأحياناً شوقي باعتبارهم اصدقائي بنقعد سوا وبناخد وندي في الكلام ورافعين الكلفة لدرجة إنهم بيقولولي: يا أحمد وأنا أقولهم يا زكريا ويا رياض ويا بيرم وهكذا. ممكن السامعين ما كانوش بيصدقوا اكاذيبي.. لكن ما كانش حد فيهم بيعترض وكانت ليالي الست ما تحلاشي إلا بالعبد الفقير… كان الشاطر في صحابي هو اللي يخطفني بدري ليلة الست عشان القعدة تحلا. طب ازاي بقى أنا اكتب القصيدة دي؟ أنا ح احكي الحكاية من أولها ورزقي على الله.

كنا في أوائل الستينات، يعني في عز عز الاشتراكية وتحالف قوى الشعب بعد “ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعباد” بحوالي عشر سنين. يعني كان الطب اتقدّم جداً والناس اتنورت وبقينا مواطنين لا رعايا إلى آخر الشعارات النميسة دي!

وذات صباح جميل طلعت علينا الصحف القومية الثلاثة، الأهرام والأخبار والجمهورية، بخبر عجيب – من غير عنوان – أبرزه إزاي؟ عمل حواليه دايرة حمرا ما أعرفشش بقى يقصد إيه؟ المهم إن الخبر بيقول: حفظ التحقيق في قضية كلب أم كلثوم وبعد كده حيثيات الحفظ العجيبة! إيه الحكاية؟ قالك إن طلبة معهد التربية بالهرم كانوا عاملين يوم رياضي مع طلبة كلية الفنون الجميلة بالزمالك – يعني ورا فيللا أم كلثوم – وكانت المسابقات حتقام على ملاعب كلية الفنون.. حلو كده؟

طبعاً بعض الطلبة راحوا الزمالك بعربياتهم الخصوصية وبعضهم خدوها موتورجل. الإخوة تبع الموتورجل فايتين قدام فيللا ام كلثوم، وإذا بكلبها العزيز المدلل ينط ويروح ناطط في كرشة مبعترة بدون سابق معرفة، وبكده يا أصدقائي يبقى مشروع عمكو خلوصي أبو إسماعيل اتدمر تماماً.. لأن المفروض إن أبو السباع كان حيتخرج مدرس ألعاب رياضية وتبتدي العيلة تاكل من خيره، لكن بعد العاهات المستديمة اللي تخلفت عن الهجوم الكلبي المباغت ما بقاش سُمعة ينفع لا طبلة ولا طار.

ويبدو إن إسماعيل كان مصدق الحدوتة زي حالاتي، فخطف رجله على نقطة كوتيسكا في الزمالك وحرر محضر بالواقعة. ويبدو كمان إن الضابط الشاب اللي كان في النقطة كان مصدّق زي حالاتي أنا وإسماعيل إن الشرطة في خدمة الشعب، فعمل المحضر اللازم وحوله للنيابة العامة، وحوّل الطالب للقومسيون العام للكشف الطبي عليه وإثبات الإصابات.

وإذ المفاجأة تنفجر أمام وكيل النيابة بعد معرفة شخصية العاضض بأمر الله على أثر مجموعة من المكالمات التليفونية المحمومة اللي بتؤمره بسرعة حفظ التحقيق.

طبعاً حيتهيألك إن وكيل النيابة المسكين حيقع في حيص بيص إزاء كتابة حيثيات الحفظ.. لكن أرجوك بلاش تشاؤم ولازم تعرف إن إحنا اللي دهنا الهوا دوكو وعملنا النمل يمشي في طوابير وخرمنا التعريفة ذات نفسها.. إقرا بقى كده الحيثيات:

“إن الخدمات التي أدّتها أم كلثوم للدولة كفيلة بأن تعفيها وكلبها من المسؤولية الجنائية”!!!

عليّ الطلاق بالثلاثة، شافعي ومالكي وأبو حنيفة، إني لغاية كده وكنت مستعد أدافع عن الكلب المحروس ومش مهم نظرية إسماعيل خلوصي ولا مدرس ألعاب ولا معهد تربية ذات نفسه.. لكن الصحفجية تبعنا ما خلصهمش إن المسائل تنتهي كده، وإذا بصحفجي جمهوري، يعني في جريدة الجمهورية، يعمل ريبورتاج بالصوت والصورة في صفحة – أضواء المدينة – طبعاً مصوّرين الواد تلات أربع صور في مبنى النيابة وبيقولوا على لسانه – أنا سعيد لأن اللي عضني كلب أم كلثوم !! – يا ولاد الكااااالب.. قلت لأ بقى ما بدهاش، وهب للنبي وكرسي في الكلوب ورحت فاقع القصيدة اللعينة اللي بتنتهي كده:

هيص يا كلب الست هيص

لك مقامك

في البوليس

بكره تتولف وزارة

للكلاب

ياخدوك رئيس.

من كتاب “الفاجومي” (مذكرات أحمد فؤاد نجم)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق