ثقافة

باتريسيا كاس في زحلة… عشق حيوي بين المغنّية وجمهورها

ليست المرّة الأولى التي تحل فيها باتريسيا كاس على لبنان. قبل أربعة أعوام، أضفت المغنية الفرنسية رونقاً خاصاً على مهرجانات بيت الدين، حين أعادت الجمهور اللبناني إلى زمن إديث بياف، مؤدية بعضاً من أشهر أغاني الـ”ديفا” في حفل خصص لذكراها.

قبل ذلك، كان لبنان محطة من جولات باتريسيا كاس، التي يناهز عددها المئة والخمسين، في رحلة متواصلة حول العالم، بدأتها في العام 1991، وقادتها إلى 18 بلداً آخر، من الولايات المتحدة وروسيا، وبطبيعة الحال المانيا وبريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية، وصولاً إلى كمبوديا واليابان وفيتنام وكوريا الجنوبية.

“أحب إلى قلبي الغناء امام الجمهور لاتصل به مباشرة “. تلك العبارة تجعل لجولاتها العالمية طابعاً خاصاً، ولحفلاتها المباشرة نكهة فريدة، تدفع خلالها التفاعل مع عشاقها إلى ذروة المتعة، ولا سيما أنها تأتي اليوم، بباقة جديدة من الأغنيات، ضمن ألبومها الجديد، الذي اسمته على اسمها، وأصدرته في كانون الأول الماضي، احتفالاً بعيدها الخمسين، وهو الأول لها منذ العام 2003، إذا ما استثنينا البومي “كاباريه” و”باتريسيا كاس تغني اديث بياف”، المتضمنين اغان معاد توزيعها.

يوم غد، تضفي باتريسيا كاس رونقاً جديداً على عروس البقاع، ضمن مهجران امسيات زحلة، فالحفل المرتقب، سيكون مناسبة فريدة، ليستمتع عشاقها ببعض من أغنيات ألبومها الجديد، وأبرزها Cogne، Madame tout le monde، Sans tes main… وبالطبع Le Jours et l’heure، الذي يستحضر أحداث باريس المأساوية، يوم 13 تشرين الثاني العام 2015، حين لقي 130 شخصاً حتفهم في هجمات إرهابية “داعشية” باتت تعرف اعلامياً باسم “11 ايلول الفرنسي”.

وقد يشمل “ريبرتوار” باتريسيا كاس، في امسيتها الزحلاوية، بضعة أغانٍ من البوماتها التسع السابقة – وأشهرها على الإطلاق  Mademoiselle chante le blues – التي حققت خلال ثلاثين عاماً من مسيرتها الغنائية، أرقاماً خيالية من المبيعات متجاوزة 18 مليون نسخة.

 

التفاعل المرتقب بين باتريسيا كاس وجمهور “امسيات زحلة” أمر بديهي، فهي تهوى الحفلات المباشرة على خشبة المهرجانات، التي لم تثر لديها أية رهبة، منذ أدائها الأول، وهي طفلة، كما صرّحت مؤخراً لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، لا بل أنها نجحت، في تلك الفترة، في تجاوز مشكلة، مرتبطة بعدم تكلّمها اللغة الفرنسية، حتى سن السادسة.

هذه المشكلة اللغوية، مردّها إلى أن باتريسيا كاس، المولودة من أب فرنسي يعمل في منجم للفحم، وأم ألمانية الأصل، كانت تعيش في بلدة صغيرة على حدود ألمانيا، وكان أهل تلك البلدة يتكلمون بلغة محلية مختلطة.

ومنذ ذلك الحين، وبعد عشرات الحفلات المباشرة في فرنسا – حيث تجاوزت الرهاب الطبيعي الذي يشعر به الفنانون على خشبة مسرح أولمبيا – وعشرات أخرى حول العالم، لا شك أن باتريسيا كاس، باتت تملك خيوط العلاقة مع الجمهور، وهو ما سيختبره المئات ممن سيحضرون أمسيتها في زحلة.

لا يعكّر صفو أمسية باتريسيا كاس في عروس البقاع، سوى بيان، بات معهوداً منذ فترة، حمل توقيع ما يسمى “حملة مقاطعة إسرائيل”، وتضمن دعوة إلى المغنية الفرنسية إلى إلغاء حفلتها المرتقبة في  تل أبيب حملة مقاطعة إسرائيل، ودعوة أخرى إلى الجمهور اللبناني بمقاطعة أمسيتها في زحلة، في حال لم تتراجع عن “تسلية المحتلين”، على حد وصف البيان.

بطبيعة الحال، لم يفت حملة المقاطعة أن تذكر بأن باتريسيا كاس سبق أن غنت في إسرائيل في العام 2009، وأحيت حفلين في حيفا وتل أبيب في نسيان 2014.

حتى الآن، لا يبدو أن باتريسيا كاس قد استجابت لـشرط إلغاء حفلها في تل ابيب، حسبما يتضح من الأجندة الثقافية للفنانة الفرنسية، التي يفترض أن تواصل جولتها العالمية، بعد “امسيات زحلة”، في المانيا وفرنسا وبلجيكا واوكرانيا وروسيا.

كذلك لا يبدو أن ما سبق سيكون له الأثر  ذاته، الذي دفع إلى إلغاء أمسية “تريو فانديرير” للموسيقى الكلاسيكية، قبل أيام، إلى إلغاء مشاركته في مهرجانات بعلبك، في خطوة جاءت على خلفية بيان مماثل من جماعات “المقاطعة”، برغم تبرير الأمر، بـ”مشكلة تقنية” في جواز السفر الخاص بعضو الفرقة فنسان كوك، ما حال دون تمكنه من مغادرة العاصمة الفرنسية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق