سياسة واقتصاد

برشلونة ترفع راية التحدّي في وجه مدريد

هي خطوة نحو الاستقلال بحسب برشلونة، واستفزاز جديد بحسب مدريد: اجتماع استثنائي عقد يوم الجمعة الماضي، ضم رئيس الإدارة المحلية في كاتالونيا كارليس بويدغيمونت والوزراء الكاتالونيين، وانتهى بتحديد موعد لاستفتاء أحادي الجانب على تقرير المصير، في تحدٍّ واضح للحكومة الإسبانية المحافظة برئاسة ماريانو راخوي.

الاستفتاء حُدد موعده في الأول من تشرين الأول/اكتوبر المقبل، وقد أعلن بويدغيموت، أن السؤال الذي سيطرح على الكاتالونيين هو “هل تريديون أن تصبح كاتالونيا دولة مستقلة ذات نظام جمهوري؟”.

وأكد رئيس الإدارة المحلية أن الجواب على هذا السؤال، سيكون “تفويضاً” شعبياً ستعمل حكومة الإقليم على تطبيقه.

لكن مدريد سارعت إلى اطلاق موقفها الرافض للخطوة الكاتالونية.

المتحدث باسم الحكومة الإسبانية اينيغو ميندز، أعلن أن “الاستفتاء لن يحصل، لأنه غير شرعي”، مشيراً إلى أن “القرار الصادر عن المحكمة الدستورية في شباط/فبراير العام 2017، يؤكد أن أي عمل تحضيري للاستفتاء، كالذي أقرّته الحكومة المحلية (في كاتالونيا)، هو عمل مخالف للقانون، وستكون له عواقب قانونية”، ومحذراً من أنه “حين يتم تحويل البيانات إلى تحرك عملي، فسيُقدّم (المسؤولين عن ذلك) إلى العدالة”.

حتى الآن، لا يبدو أن السلطة التنفيذية في إسبانيا قد حسمت قرارها في الرد على ما وصف بأنه “الإعلان رقم الف”، المطالب باستقلال كاتالونيا. وكان واضحاً، أن ثمة قراراً لدى رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي، وأيضاً لدى الشخصية الثانية في الحكم، سورايا ساينز، بعدم التعليق على ما صدر من برشلونة. كذلك، لا يبدو أن السلطة التنفيذية ستبدأ في اتخاذ أية خطوات لشل الاستفتاء، ما لم يتم التوقيع على مرسوم دعوة الكاتالونيين إلى هذا الاستحقاق، ونشره، وهي الخطوة المرتقبة في اواسط آب/اغسطس المقبل.

وفي الواقع، فإن الحكومة الاسبانية تمتلك سلاحين للمواجهة: الأول هو اصلاح أقرته المحكمة الدستورية في العام 2015، ويسمح بإقالة المسؤولين الرسميين في حال لجأوا إلى التمرّد؛ والثاني تفعيل الإجراءات الطارئة الواردة في المادة 155 من الدستور الإسباني، والتي تسمح بإلغاء الحكم الذاتي في كاتالونيا، واعادة السيطرة مباشرة على هذا الإقليم.

ومع ذلك، فإن الكل يدرك بأن أية خطوة حكومية في هذا الاتجاه، ستشعل لهيب الاستقلال مجدداً.

وبرغم التهديدات المتصاعدة من قبل الحكومة الإسبانية، فإنّ برشلونة تظهر تصميماً على عدم التراجع. البرلمان الكاتالوني، الذي يستوحذ الاستقلاليون على الغالبية المطلقة من مقاعده، سيوافق، خلال الأيام القليلة المقبلة، وبشكل قاطع، على قانون الانتقال القضائي، وسينبغي عليه، بطبيعة الحال، أن يوفر الإطال القانوني للاستفتاء المقبل.

وفي إطار الجهود لإحياء الحركة الاستقلالية، تمّ تنظيم تظاهرة ضخمة في برشلونة، يوم الأحد الماضي، بدعوة من “الجمعية الوطنية الكاتالونية”. هذه التظاهرة تلا بيانها المدرّب السابق لفريقة “برشلونة أف سي” بيب غوارديولا.

ووفقا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، فإنّ  46.8 في المئة من الكاتالونيين يعارضون الاستقلال، في مقابل 45.3 في المئة يؤيدونه (“مركز دراسة الرأي العام الكاتالوني”).

كذلك، فإن ثمة شكوكاً تسود في الإقليم إزاء احتمالات الانفصال، فوفقاً لاستطلاع آخر للرأي ( مركز ميتروسكوبيان – جريدة “إل باييس”)  فإنّ 62 في المئة من الكاتالونيين يعتبرون أن الاستقلال لديه “فرصة ضئيلة أو معدومة من أن تصبح حقيقة”، بينما يرى 34 في المئة أن ذلك ممكناً على المدى القصير، (في مقابل 43 في المئة في العام 2014).

“لقد تعبنا قليلاً من كل ذلك”، تقول المتحدث باسم الحزب الليبرالي “ثيودادانوس” إينيس ارّيماداس، مضيفة “أنا على ثقة، بأن كل ذلك سينتهي في صناديق الاقتراع، ولكن في ظل انتخابات تنظم بضمانات واضحة…”. وجهة النظر هذه يتنباها المحافظون والاشتراكيون في مدريد، الذين يراهنون على الغاء الاستفتاء، وإجراء انتخابات محلية مبكرة. ولكن أحداً لا يملك القدرة على تحديد الطريقة التي يمكن أن يحدث فيها كل ذلك.

وحتى الآن، لا يلوح في الأفق أي حل سياسي للصراع المفتوح بين مدريد وبرشلونة. وبحسب الحكومة الكاتالونية فإن الاستفتاء غير قابل للتفاوض. أما بالنسبة إلى الحكومة الإسبانية – وأيضاً الحزب الاشتراكي “بي أس أو ايه” والحزب الليبرالي “سيودادانوس” – فإن وحدة اسبانيا مصانة بالدستور. وأما حزب “بوديموس” اليساري الراديكالي، فيتخذ موقفاً مغايراً، وغامضاً بعض الشيء، إذ يرى أن “الاستفتاء من جانب واحد خطوة مشروعة”، ولكن لكي تصبح فعالة، يجب تنسيقها مع مدريد.

وفي ظل هذا المناخ المتشنّج تبدو المعركة المقبلة على النحو التالي:

ما تطرحه حكومة كاتالونيا، حتى الآن، هو البناء على تجربة استفتاء “غير قانوني” أجري تشرين الثاني/نوفمبر العام 2014، حين أيّد 81 في المئة من الناخبين استقلال الإقليم، ولكن بنسبة مشاركة لم تتجاوز 33 في المئة من الناخبين.

وفي المقابل، فإن الحكومة الاسبانية في مدريد تبدو حاسمة في منع كل الوسائل التي يمكن أن تلجأ إليها برشلونة لإجراء استفتاء فعال.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق