*

تجارة الأعضاء البشرية.. مصر قبلة الباحثين!

القاهرة | كشف القبض على 41 متهماً بالإتجار في الأعضاء البشرية داخل مصر، في أواخر العام الماضي، في ما إطار عُرف بـ”الشبكة الدولية الكبرى”، النقاب عن سوق التجارة الرائجة بكثافة داخل البلاد، التي أصبحت قبلة العرب والأجانب، للحصول على حاجاتهم من الأعضاء بمبالغ زهيدة بالمخالفة للقانون، فيما يرجع البعض زيادة انتشار هذه الظاهرة إلى غياب الرقابة الحكومية، وضعف العقوبات مقارنة بحجم الجريمة، التي لا تقتصر على خرق القانون، بل تمتد إلى عمليات نصب بالجملة.

في آخر تطورات القضية، أمر جهاز الكسب غير المشروع، يوم الأربعاء الماضي، بالكشف عن الحسابات السرية للمتهمين في القضية، وهم أطباء جامعيون وعاملون في المستشفيات الحكومية والخاصة، وذلك في جميع المصارف المصرية، وكذلك الأسهم والسندات، واتخذ قراراً بمنعهم، وأولادهم القصر، من التصرف في أموالهم.

وكشفت تقارير خبراء وزارة العدل التي تسلمها جهاز الكسب غير المشروع، عن أن المتهمين خالفوا القواعد والأصول الطبية المتعارف عليها، بخصوص إجراء عمليات نقل وزراعة الأعضاء البشرية، حيث أجروا 29 عملية جراحية خاصة، بنقل الكلى، وتجاوزت المبالغ التي حصلوا عليها أكثر من 150 مليون جنيه (8.5 ملايين دولار)

معدل مخيف.. والسرقة وصلت إلى “الخصية

منذ أشهر، أبدت منظمة “كوفس” العالمية المختصة بمناهضة الإتجار بالبشر تخوفها الشديد من حجم تجارة الأعضاء في مصر، محذرة من تحوّلها إلى برازيل الشرق الأوسط، في هذه السوق، كما رصدت سبعة آلاف عملية زرع كلى سنوياً بين مواطنيها، ما صعد بها إلى مركز متقدم في هذا التصنيف السلبي.

مصر، التي صنفها مؤشر العبودية العالمي الأولى عربياً من حيث العدد في ترتيب العبودية الحديثة خلال 2016، وصل فيها حجم تجارة الأعضاء إلى سرقة أعضاء حساسة، ومنها ما حدث مع الموظف المتقاعد رمضان صدقي حسن بركات، الذى يقيم في محافظة البحيرة، حيث اتهم مستشفى في مدينة الشيخ زايد فى الجيزة بسرقة خصيته، بينما كان يجرى عملية فتق على نفقة الدولة.

وقال صدقي إنّ أحد أطباء المستشفى، أمره بالتوقيع على أوراق قال إنها تخص العملية، إلا أنه فوجئ باستئصال خصيته اليمنى، وبيعها لمريض آخر من دون علمه، على حد قوله، متّهماً إحدى ممرضات المستشفى بالاعتداء بحذائها على رأسه وجسده وطرده من غرفة العمليات أثناء نزيفه من عملية الفتق، في حين رفض أمين الشرطة المتواجد في المستشفى التدخل لإنقاذه.

الشاب عبد القوي أحمد الدياسطي كان، هو الآخر كان، ضحية سرقة عضوه الذكري، وجهازه التناسلي بالكامل، فضلا عن عينيه، داخل مشرحة إحدى المستشفيات العامة في مدينة المنصورة، وذلك عقب وفاته إثر مشاجرة مع بلطجي.

ويقول أهل عبد القوي إنهم اكتشفوا الجريمة بالصدفة بعد مطالبات العمال لهم بالخروج من المستشفى للصلاة، فعقب تأخر إخراج الجثمان دخل أحد أقارب الضحية خلسة إلى المشرحة فوجد جثته مقطعة وبجانبها عدد من البرطمانات، ما أثار الريبة داخل نفوس أهله، الذين اقتحموا المشرحة لمعرفة حقيقة ما يحدث.

هرب الأطباء من المستشفى بعد اكتشاف جريمتهم، فيما حضرت عربات تابعة للأمن المركزي لفض تجمهر الأهالي، وقام أحد الأطباء بتخييط جثمان الشاب، وتم دفنه دون استرداد الأعضاء المسروقة.

وبحسب أهالي الشاب، فإنّ عملية سرقة أعضائه تمت بواسطة منشارين خشبي وستانلس وسكين كبير، عبر شق جسده من أول العين حتى الجهاز التناسلي، ونشر دماغه، حتى خرج منها المخ كاملا على منضدة الغسل، وقد حرروا محضرا في نقطة شرطة المستشفى لإثبات حقهم.

إتجار في الجثث… داخل مستشفيات الحكومة!

حالة أخرى سُجلت في أحد المستشفيات التعليمية الكبرى في القاهرة، حيث اكتشف محمد محمود حنفي محمد سرقة عيني شقيقته زينب، حينما أخبره طبيب مكلف بتشريح جثتها داخل مشرحة زينهم، بأنها منزوعة القرنيتين، وذلك بعدما مكثت شهراً داخل المستشفى بسبب كسر في قصبة ساقها، بعد اصطدام دراجة بخارية بها، وخرجت جثة هامدة في نهاية آذار/مارس الماضي.

وقال والد الضحية إن أطباء المستشفى أخبروه بحاجة ابنته إلى تركيب شرائح ومسمارين عند الكاحل، إلا أن العاملين رفضوا حضور الأسرة أثناء إجراء العملية، ليبلغوهم في اليوم التالي بوفاتها، ما دفع أهلها إلى التشكيك في أقوال الأطباء، وحرروا محضراً بالواقعة، قبل أن يكتشفوا خيط الجريمة، حينما نادى الطبيب المسؤول عن تشريحها “فين أهل زينب”، سائلاً إياهم “هل تبرعتهم بشيء من جسمها”. وحينما جاءت إجابتهم بالنفي قال “القرنيتين متشالين”، فوقعوا جميعاً من هول الصدمة، قبل أن يحرروا محضر إثبات حالة. وحينما استدعت السلطات المصرية أطباء المستشفى اعترفوا بالجريمة، قائلين إنها جاءت بتعليمات من مدير عام  المستشفى.

 

مجدي وابن النفيس... وعمليات “بير السلم

قبل أشهر، أغلقت وزارة الصحة عدداً من المراكز والمستشفيات المتورطة في نشاط الشبكة المقبوض عليها، ومنها مستشفى “دار ابن النفيس” الخاصة في منطقة العجوزة، وجزء من “مستشفى مجدي” الخاص في حي المهندسين،  حيث شهدت الأولى حالات وفاة نتيجة سرقة أعضاء مرضى من دون علمهم، ومن بينهم سيدة شوهدت تصرخ داخل المستشفى متهمة أطباءها بسرقة أعضاء طفلها الذي كان يعاني من أزمة صحية.

مصادر داخل “دار ابن النفيس” قالت  لـ”بوسطجي”  إن نقل الأعضاء البشرية كان يتم داخل غرفة عمليات في مستودع صغير “تحت بير السلم”، حيث كان يتم تخدير الحالة بواسطة عدد من الأطباء والممرضين، قبل إزالة أعضائها وحفظها داخل ثلاجات خاصة تمهيداً لبيعها لمرضى عرب وأثرياء، وهو أمر محظور قانوناً، علاوة على أن المستشفى غير مؤهل صحياً أو طبياً لمثل هذه الحالات.

“مستشفى مجدي” هو الآخر كان شاهداً على وقائع مماثلة، حيث يواجه اتهاماً بالتسبب في وفاة مواطنة سعودية تدعى جازية (50 عاماً)، بينما كانت تجري عملية نقل كلية داخل “مركز رويال” داخل المستشفى ذاته، والذي سبق أن أغلق، وأعيد افتتاحه في العام 2010، بسبب نقل كلية من مواطن مصري إلى مواطن سعودي أيضاً.

 

أعضاء ضحايا مركب رشيد

في أيلول/سبتمبر العام الماضي، كشف المواطن جمال علي جمال، عن فقده ابنه وزوجته وأبناءه الثلاثة في حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية في رشيد، مشيراً إلى تشريح جثتي زوجة نجله وابنتهما الصغيرة والاستيلاء على أعضائهما. إلا أن سوء الأوضاع المعيشية للأهل، وقلة حيلتهم دفعاهم إلى تجنب المشاكل، ليقرروا دفن الجثث في صمت، من دون حتى تقديم بلاغات إثبات حالة.

الكلى” الأكثر رواجاً

حالتا زينب وصدقي لا تختلفان كثيراً عن حالة رحمة عبدالمنعم، التي فوجئت بسرقة كليتها داخل إحدى المستشفيات الخاصة في مدينة طنطا، بينما كانت تخضع لعملية تفتيت حصوات بالمنظار، إلا أنها أصيبت بنزيف بعد خروجها، ما دفع طبيبها المعالج إلى إجراء عملية أخرى لها، فتدهورت صحتها على إثر ذلك، بشكل بالغ، ليخبر الطبيب أهلها أنه استأصل كليتها اليمنى، بدعوى الحفاظ على حياتها. وحينما حرر الأهل محضراً بالواقعة في قسم طنطا، عرض عليهم دفع مليون جنيه، تعويضاً عن الكلية، التي كانت لا تزال موجودة في ثلاجة المستشفى.

بدوره، قال (ص.ط) أن صديقه (ب.أ)، الذي يقيم في محافظة الدقهلية، وقع عرضة لعملية نصب في هذا الشأن، حينما أخبره طبيب بحاجته إلى زراعة كلى، وطالبه بالبحث عن متبرع يحمل فصيلة مشابهة لفصيلته، وحينما تحدّث مع سماسرة، أحضروا إليه متبرعاً من حي مصر القديمة، فحصل منه على “مقدّم” (عربون) بيع كليته، قبل أن يحضر إليه كل فترة طالباً مبلغاً آخر بدعوى إجراء تحاليل.

وأضاف (ص.ط)، في حديث إلى “بوسطجي”، أن المتبرع هرب بالأموال، وأغلق هاتفه في وجه المريض. وبالرغم من تفاوض الأخير مع أهل المتبرع لمدة اربعة أشهر، لم يسترد المريض أمواله، فاضطر إلى إجراء العملية في الصين، وعاش بعدها ما يقارب تسع سنوات حتى فارق الحياة .

بدوره، اتهم المواطن محمد علي مصطفى أطباء أحد مستشفيات منطقة سرايا القبة بالنصب عليه، وسرقة كليته اليسرى، بعد اتفاقه معهم في كانون الأول/ديسمبر العام 2011 على استئصالها، وبيعها مقابل 25 ألف جنيه، إلا أنه حصل على ثمانية آلاف جنيه فقط، بينما باعها الطبيب ومديرة مركز الأعضاء البشرية وطبيبة أخرى بـ200 ألف جنيه لثري عربي!

أمّا (م.ع)، فكشف عن أنه كان يعاني من ارتفاع كبير في الضغط والسكر، فضلا عن أمراض أخرى، ما تسبب في إصابته بالفشل الكلوي، ونصحه طبيبه بزراعة كلية، داخل مستشفى شهير في شارع أحمد عرابي في الجيزة،  في مقابل 125 ألف جنيه، تشمل سعر الكلية وأجرة الطبيب المستشفى، إلا أن المبلغ ارتفع إلى 150 ألف جنيه، بسبب طلب الطبيب أدوية إضافية، بينما اضطر المريض إلى استئجار شقة بجوار المستشفى للمتابعة مع الطبيب، تجنباً لإرهاق السفر إلى محافظته الإقليمية.

 

…والخليجيون الأكثر إقبالاً

تضمنت قضية “الشبكة الدولية” وحدها إجراء خمس عمليات زرع أعضاء لمواطنين سعوديين، فضلاً عن اثنين آخرين من الأردن وعمان. وبالرغم من أن المادة الثالثة من قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية، الصادر في العام 2010، حظر عمليات نقل الأعضاء من مصريين إلى أجانب، عدا الزوجين إذا كان أحدهما مصرياً والآخر أجنبياً، وبلغ عمر زواجهما موثقاً ثلاث سنوات كحد أدنى، فإنّ معظم عمليات زراعة الأعضاء في مصر تتم لصالح مرضى أجانب، غالبيتهم خليجيون.

ويقول رئيس “المركز المصري للحق في الدواء” محمود فؤاد، في حديث إلى “بوسطجي”، إن إحصائيات كشفت عن حاجة مرضى دول الخليج إلى 750 إلى ما بين ألف كلية سنوياً، ما يدفع معظمهم إلى اللجوء إلى مصر، نظرا لتوافر متطلباته داخل السوق الرائجة في البلاد.

وأضاف فؤاد، أن الخليجي يضطر إلى الحصول على كلية من مريض مصري نظراً إلى جودتها مقارنة بقلة ثمنها الذي لا يتعدى آلاف الجنيهات، بينما تتكلف 40 ألف دولاراً في أوروبا، و10 آلاف دولار في تركيا، وأربعة آلاف دولار في الأميركتين، بينما تباع بألف دولار في أفريقيا – إلا أنها ليست مضمونة صحياً – بينما أرجع رواج هذه التجارة داخل مصر إلى سوء الأوضاع الاقتصادية، ما قد يدفع المواطن إلى التضحية بأعضائه مقابل توفير حياة كريمة لأسرته.

رقابة هشة وعقوبات ضعيفة

بالرغم من أن القانون رقم 5 للعام 2010 نص على تولي اللجنة العليا لزرع الأعضاء البشرية، برئاسة وزير الصحة، إدارة وتنظيم عمليات زرع الأعضاء البشرية وأجزائها والأنسجة، وتحديد المنشآت التي يرخص لها بالزرع، والإشراف والرقابة، إلا أن هذه اللجنة لم تعقد اجتماعاً واحدا منذ كانون الأول/ديسمبر 2013، وهو ما يعني غياب رقابتها على المراكز غير المرخصة، ومسؤوليتها عن انتشار هذه التجارة المجرَّمة، بحسب رئيس “مركز الحق في الدواء”.

وأشار فؤاد إلى أن معظم عمليات نقل الأعضاء البشرية يتم فيها انتزاع الأعضاء داخل مستشفيات حكومية لكثرة عدد المرضى فيها، فيما يتم زرعها خارجها، في حين يتم التحايل على جريمة البيع بإضفاء صبغة التبرع عليها.

على الجانب الآخر، يقول الدكتور صابر غنيم،  الرئيس السابق لإدارة العلاج الحر في وزارة الصحة المصرية، في حديث إلى “بوسطجي”، إنّ معظم المخالفات التي تم ضبطها في هذا السياق، لا تتعدى كونها حالات فردية، ولا تشكّل دليلاً على غياب الرقابة الحكومية، فهي  تتم داخل مراكز غير مرخص لها، مدللاً على ذلك بتعاون الوزارة مع الرقابة الإدارية في ضبط الشبكة الدولية للإتجار في الأعضاء البشرية.

وبالرغم من أن عقوبات نقل الأعضاء البشرية بالمخالفة للقانون تصل السجن المؤبد، و200 ألف جنيه غرامة، يرى رئيس “الحق في الدواء” إنها ليست رادعة بالشكل الكافي للقضاء على هذه الظاهرة السلبية. ولفت إلى أن ضغوط “الحزب الوطني” المنحل بقيادة الدكتور حسام بدراوي في عهد حسني مبارك، منعت جهود تشديد العقوبات أثناء مناقشة القانون، وذلك بسبب علاقات عدد من المتورطين في هذه التجارة مع قيادات الحزب المنحل، مشدداً على أن تشديد العقوبات لتصل إلى الإعدام هو السبيل الوحيد لتقليل حجم سوق زراعة الأعضاء في مصر.

أما رئيس لجنة آداب المهنة في نقابة الأطباء المصريين الدكتور طارق كامل، فيؤكد أنّ ثبوت تورّط أي طبيب في الإتجار بالأعضاء البشرية، يترتب عليه شطبه فوراً من كشوفات النقابة، التي لا تملك حق الضبطية القضائية حتى الآن للرقابة على المراكز والمستشفيات المخالفة، حيث يقتصر ذلك على وزارة الصحة.

ويرى كامل أن حالات سرقة الأعضاء في مصر لا تتعدى واحداً من مليون، في حجم هذه التجارة، التي غالباً ما تتم باتفاق بائعين مع سماسرة ومرضى في مقابل مبالغ مالية، ويعتمدون أوراق إجراء العمليات من وزارة الصحة تحت دعوى التبرّع، نافياً نقل أعضاء بشرية من مرضى مصريين لزرعها في الخارج، لأن مصر لا تمتلك التكنولوجيا المطلوبة لهذا الأمر، ولذلك فأنّ غالبية هذه العمليات تتم في مكان واحد يكون فيه المريض في غرفة والمتبرع في غرفة مجاورة.

وشدد كامل على منع تبرع من هم أقل من 18 سنة بأعضائهم البشرية، حتى بموافقة أوصيائهم، لافتاً إلى أنّ “جذور المشكلة ستظل مستمرة، وطالما هناك مريض يقبل على الموت، وفقير يحتاج إلى أموال للإنفاق على أسرته، فسيبحث كل منهما عن الآخر، في ظل الرقابة الضعيفة من قطاع العلاج الحر في وزارة الصحة”.

الحل في قانون جديد ومستشفيات معتمدة

يشير محمود فؤاد إلى ضرورة اعتماد مستشفيات متخصصة – ولتكن المستشفيات الجامعية – لإجراء عمليات التبرع والنقل دون غيرها، منعاً للتلاعب ومساهمة في التقليل من حجم سوق نقل الأعضاء البشرية، الذي أثر سلباً على سمعة مصر الطبية، على أن يتزامن هذا مع تشديد إجراءات الرقابة والتفتيش، وتغليظ العقبوات على المخالفين.

والجدير بالذكر أنّ أكثر من عضو في مجلس النواب المصري تقدّم بمشاريع قوانين جديدة للحد من تجارة الأعضاء البشرية، وذلك لسد الثغرات التي تسمح للتجار باستغلال سوء حالات المواطنين المعيشية للحصول على مكاسب غير مشروعة، وسط محاولات لتفادي اشتباك القانون الجديد مع علماء الدين الذين لا يزالون يتحفظون على إجراء هذه العمليات بدعوى عدم جواز إزالة ضرر عضو تالف لدى شخص بإتلاف عضو شخص آخر… ولا تزال جميع هذه الجهود في إطار التجربة، في الوقت الذي تستمر العمليات المخالفة، طالما هناك مريض يحتاج إلى أعضاء وفقير في حاجة إلى أموال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق