سياسة واقتصاد

ماذا يعني انسحاب ترامب من اتفاقية باريس للمناخ ؟

فعلها دونالد ترامب، ونفذ تعهداته، الموجهة أساساً إلى كبرى الشركات الرأسمالية، فأعلن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس ، التي تعد واحدة من أهم الاتفاقيات العالمية للحد من التغيرات المناخية.

“أميركا أولا”، هو الشعار الذي كرّره ترامب، طوال حملته الانتخابية، التي خصص جزءاً كبيراً منها للتصويب على السياسات السابقة لإدارة الرئيس باراك أوباما، التي سبق أن وقعت على اتفاقية باريس (2015)، والتي رأى الرئيس الجمهوري أنها تقوّض الاقتصاد الأميركي، وتكلّف الولايات المتحدة وظائف، فضلاً عن إضعافها لما وصفه “السيادة الوطنية”.

“سننسحب”، قالها  ترامب في مراسم في حديقة الورود في البيت الأبيض تحت سماء مشمسة، مضيفاً لقد “انتخبت لتمثيل مواطني (مدينة) بيتسبرغ وليس باريس”.

العبارات التي استخدمها ترامب للانسحاب من الاتفاقية عكست عنجهية تعد واحدة من أشنع صفاته: “لا نريد أن يهزأ بنا الزعماء الآخرون والدول الأخرى بعد اليوم. ولن يحدث هذا”، مشيراً إلى أن “الدول ذاتها التي تطلب منا البقاء في الاتفاقية هي الدول التي تكلف أميركا إجمالا تريليونات الدولارات من خلال ممارسات تجارية قاسية وفي كثير من الحالات إسهامات ضعيفة في تحالفنا العسكري المهم”.

وقال ترامب إن إدارته ستبدأ مفاوضات إما للعودة لاتفاقية باريس أو للدخول في اتفاق جديد “بشروط عادلة للولايات المتحدة وشركاتها وعمالها وشعبها ودافعي الضرائب بها”، متذرّعاً بصفة خاصة على شروط الصين وفق الاتفاق.

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستكف عن دفع أموال لصندوق المناخ الأخضر الذي تدفع له الدول الغنية مليارات الدولارات لمساعدة الدول النامية على التعامل مع الفيضانات والجفاف والآثار الأخرى لتغير المناخ.

بدوره، أوضح البيت الأبيض إنه سيتمسك بقواعد الأمم المتحدة للانسحاب من الاتفاقية.

وتقضي القواعد بأن تنتظر أي دولة ثلاث سنوات من تاريخ اكتساب الاتفاقية الصفة القانونية، وهو الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2016، قبل السعي رسميا للخروج. ومن ثم يكون على تلك الدولة الانتظار لعام آخر.

قرار ترامب أثار ردود أفعال ساخطة داخل الولايات المتحدة.

وعبر الرئيس السابق باراك أوباما عن أسفه للانسحاب من الاتفاق الذي كان له دور رئيسي في إبرامه، وقال “حتى في غياب القيادة الأميركية، وحتى عندما تنضم هذه الإدارة لحفنة من الدول التي ترفض المستقبل، فإنني واثق في أن ولاياتنا ومدننا وشركاتنا ستمضي للأمام وتفعل أكثر من ذلك لتقود الطريق وتساعد في حماية الأجيال القادمة على كوكبنا الواحد”.

بدوره، كتب لويد بلانكفين، الرئيس التنفيذي لمجموعة “غولدمان ساكس” عبر “تويتر” إنّ “قرار اليوم نكسة للبيئة والموقف الرائد للولايات المتحدة في العالم”.

ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر القرار بأنه “أحد أسوأ التحركات السياسية التي اتخذت في القرن الحادي والعشرين بسبب الضرر الهائل لاقتصادنا وبيئتنا”، بيما قال السيناتور بيرني ساندرز الذي سعى لنيل بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة العام الماضي “في هذه اللحظة، التي يسبب فيها تغير المناخ بالفعل ضررا مدمرا حول العالم، ليس لنا الحق أخلاقيا في أن ندير ظهورنا لجهود ترمي للحفاظ على هذا الكوكب للأجيال القادمة”.

أما رئيس بلدية بيتسبرغ، التي خصّها ترامب في إعلان الانسحاب من اتفاقية باريس، بيل بيدوتو  (ديموقراطي)، فكتب عبر “تويتر” بأن مدينته، وهي منذ زمن طويل قلب صناعة الصلب في الولايات المتحدة، تبنت بالفعل اتفاقية باريس.

وقال ايلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا”، وروبرت ايغر الرئيس التنفيذي لشركة “والت ديزني”إنهما سيتركان المجالس الاستشارية للبيت الأبيض بعد قرار ترامب.

وفي رسالة إلكترونية لموظفي “آبل”، عبر الرئيس التنفيذي لشركة المعلوماتية تيم كوك، عن خيبة الأمل وقال إنه تحدث مع ترامب لمحاولة إقناعه بالبقاء في اتفاقية باريس، ولكن “لم يكن ذلك كافياً”، فيما قال جيف إيميلت الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك إنه “محبط”، مضيفا “تغير المناخ حقيقة. يجب على الصناعة الآن أن تقود ولا تعتمد على الحكومة”.

في المقابل، أبدى قادة جمهوريون في الكونغرس دعمهم لقرار ترامب، وقد عبّر عن ذلك خصوصاً زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، الذي أشار بترامب “لتوجيهه ضربة كبيرة جديدة لاعتداء إدارة أوباما على الإنتاج المحلي للطاقة والوظائف”.

قرار غير مفاجئ

 

قرار ترامب لم يكن مفاجئاً، فقد سبق أن تعهد بتحرير يد الولايات المتحدة من أي التزام بيئي يحول دون ضخ المليارات في الاقتصاد الأميركي.

هذا الأمر، لم يكن مجرّد تعهدات انتخابية ضبابية، فحين يتعلق الأمر بالاقتصاد، وتحديداً بالشركات الرأسمالية الكبرى، تُصبح تعهد من هذا القبيل أمراً واجب التطبيق.

على هذا الأساس، عمد ترامب في آذار/مارس الماضي إلى الغاء كافة الإجراءات التي اتخذها سلفه باراك أوباما، في ما يتعلق بالسياسات البيئية.

وبرغم من أن قرار ترامب كان متوقعاً، إلا أنه أثار ردود أفعال محبطة، على امتداد العالم،  فمعاهدة باريس، وبرغم أنها لم تكن ملزمة للدول الصناعية بالدرجة الكافية، شكلت بصيص أمل للوصول إلى آلية عالمية لتداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ولكن المثير للعجب، أن قرار الانسحاب من اتفاقية باريس يعكس توجهاً خطيراً لدى الرئيس الأميركي في التخلي عن كل المعايير المرتبطة بالبيئة، حتى وإن كان الأمر يتعلق بمجرّد “تعهدات غير ملزمة”، وهو ما يؤكد ما قاله المفكر نعوم تشومسكي، على سبيل المثال، من أن الإدارة الأميركية الحالية، أو تحديداً الحزب الجمهوري، هي أكثر منظمة خطراً على البشرية، لكونها تسعى الى تدمير هذا الكوكب.

 وفي الواقع، فإنّ ما قاله ترامب بشأن وقوف اتفاق المناخ عقبة في وجه نهضة الاقتصاد الأميركي، ليس دقيقاً مئة في المئة، فقد سمح  اتفاق باريس، في أحد بنوده للدول الموقعة بتعويض انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون بشكل طوعي عن طريق شراء الأرصدة من الدول الأخرى. ويضفي هذا البند على الاتفاق مرونة، بحيث يسمح للدول أن تفعل ما تسطيع بشكل يعكس قدراتها الوطنية واقتصاداتها، فيما رآه الكثير من الخبراء البيئيين ثغرة لصالح الدول الصناعية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ما هي اتفاقية باريس؟

 

تعد اتفاقية باريس الاتفاق المناخي الأقوى والأكثر طموحا الذي تم التفاوض عليه تاريخيا، وفقاً لما صرّح به وزير الخارجسة الأميركي السابق جون كيري.

وفي الواقع، فإن الاتفاق هو الأول من نوعه الذي يشمل الدول النامية لا المتقدمة فحسب، أي أنه يسعى لوضع حدود بيئية لعمليات التنمية المهدد الأكبر لكوكب الأرض.

وتم توقيع هذا الاتفاق بعد عملية تفاوض شاقة في باريس في كانون الأول/ديسمبر العام 2015، من جانب 195 بلداً إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك تحت رعاية الأمم المتحدة. وحتى الآن، أنهت 147 دولة إجراءات المصادقة  حتى الآن عملية المصادقة محليا على هذا الاتفاق. ومن بين الاقتصادات الكبرى التى لم تصدق عليه روسيا وتركيا، فيما كانت الصين والولايات المتحدة (في عهد باراك أوباما) أبرز مهندسيه.

ويهدف   اتفاق باريس إلى إبقاء متوسط ارتفاع حرارة الأرض “أقل من درجتين مئويتين”، ما يفرض تقليص انبعاثات غازات الدفيئة من 40 إلى 70% حتى العام 2050. وكمرحلة أولى، يهدف الاتفاق إلى خفض انبعاثات غاز الدفيئة بنسبة 26 إلى 28% بحلول العام 2025.

يقرّ الاتفاق بأن مسؤولية التصدي لتحدي تغيّر المناخ هي مسؤولية مشتركة بين الدول ولكنها تتفاوت بحسب قدرات كل دولة واختلاف السياق الوطني لكل واحدة منها. ويراعي الاتفاق بوجه خاص مستوى التنمية والاحتياجات الخاصة للبلدان الأضعف. فبالإضافة إلى الالتزامات المالية للبلدان الصناعية، يتعيّن على هذه البلدان تيسير نقل التكنولوجيا، وعموما التكيّف مع الاقتصاد المنزوع الكربون.

وشجع الاتفاق دول العالم على مراجعة تعهداتها في السنوات الأربع المقبلة من توقيع الاتفاق في العام 2015، وتحديثها، على أمل أن تصبح مصادر الطاقة المتجددة أكثر فعالية ورخصا في الثمن. وتشمل الالتزامات دعماً مالياً بمليارات الدولارات من الدول المتقدمة للاقتصادات الصاعدة. ولكن المراجعة الإلزامية، بحسب الاتفاق، ستتم عام 2025، وهو ما يعتبره علماء ومنظمات تاريخا متأخرا جدا.

وعلى صعيد الشفافية، فالاتفاق غير ملزم قانونيا ولا يشمل فرض عقوبة على البلدان التي لا تلتزم بحدود انبعاثاتها.

ولا يلزم الاتفاق الدول الموقعة “بأهمية توفير الحوافز لأنشطة تقليص الانبعاثات، بما في ذلك أدوات مثل السياسات المحلية وتسعير الكربون”.

ماذا يعني الانسحاب من الاتفاق بالنسبة إلى الولايات المتحدة؟

كانت الولايات المتحدة واحدة من 195 دولة وافقت على اتفاقية باريس، لا بل كانت من بين  مهندسيها، بعد عملية تحضير استغرقت سنوات.

وتعتزم ادارة ترامب الاحتجاج بآلية الانسحاب الرسمى للاتفاق، وهي عملية قانونية متعرجة ستستغرق اربع سنوات لاستكمالها وستؤدي الى خروج رسمي يوم الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2020، أي عشية الانتخابات الرئاسية القادمة، ويمكن للإدارة المقبلة أن تعيد الانضمام إذا ما اختارت.
وستظل الولايات المتحدة طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ويمكن أن تستمر في المشاركة في المناقشات المناخية التي ترعاها الأمم المتحدة في المستقبل.

ولكن ترامب أكد إنه لن يلتزم بأي من التزامات الولايات المتحدة السابقة بموجب اتفاق باريس، ولن ينضم إلا إذا أعيد التفاوض بشأن الاتفاق بشكل كبير، وهو احتمال غير محتمل.
وفي الوقت ذاته، ستواصل إدارة ترامب الدفع لتفكيك السياسات المناخية المحلية، بما في ذلك خطة الطاقة النظيفة للحد من الانبعاثات من محطات توليد الطاقة، والأنظمة المختلفة لتسريب الميثان من عمليات النفط والغاز. ومع ذلك، فإن هذا التراجع دونه صعوبات، في ظل جهود تبذلها الجمعيات البيئية للطعن بإجراءات ترامب أمام المحاكم.

وفي العموم، فإنّ الانسحاب من اتفاقية باريس لن يعني نهاية جميع الجهود المحلية للتصدي لتغير المناخ، إذ وستواصل دول مثل كاليفورنيا ونيويورك متابعة برامجها الخاصة للحد من الانبعاثات من محطات الطاقة والمركبات، فيما يؤكد القطاع الخاص رغبته في التحوّل نحو الطاقة النظيفة.

ولكن الولايات المتحدة سوف تفعل أقل بكثير في جهود التصدي للانحباس الحراري العالمي قياساً إلى ما كان عليه الوضع في عهد باراك أوباما.

ما تأثير قرار ترامب على التغير المناخي؟

Sunlight over ice floes.

في حين يشكل الأميركيون ما يزيد قليلا على 4 في المئة من سكان العالم، فإنهم مسؤولون عن ثلث ثاني أكسيد الكربون الزائد في الغلاف الجوي.

وتحتل الولايات المتحدة، في هذا السياق، المرتبة الثانية بعد الصين.

الانسحاب من اتفاقية باريس لن يعني
نهاية جميع الجهود الأميركية
للتصدي لتغير المناخ

وكان الهدف من اتفاق باريس لعام 2015 أن يكون خطوة أولى في عملية طويلة للحد من تغير المناخ. وقدمت البلدان تعهدات فردية للحد من الانبعاثات ووافقت على الاجتماع بانتظام لاستعراض تلك التعهدات وتعزيزها على أمل تجنب الاحترار الكارثي.

ولكن حتى قبل تراجع إدارة ترامب، وانسحابها من اتفاقية باريس، كانت تلك الجهود قليلة جداً.

وحتى الان لم تعلن اى دولة انها ستخفض الانبعاثات بمقدار اضافي من اجل تعويض الاجراءات الضعيفة من جانب الولايات المتحدة.

ويقول أوليفر غيدن، خبير السياسات المناخية في جامعة أكسفورد: “الجميع يقولون أنهم سيبقون على الطريق. ولكن هذه الجهود بالطبع، كما يلاحظ، ما زالت أبعد بكثير من هدف تجنب درجتين من الاحترار”.
وفي عام 2015، تعهدت إدارة أوباما بخفض انبعاثاتها ما بين 26 و28 في المئة عن مستويات العام 2005 وذلك بحلول سنة 2025.

ويشير العلماء إلى أن نسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق قد يسرع آثار تغير المناخ العالمي ويجعل موجات الحرارة والفيضانات والجفاف والعواصف أكثر سوءا.

وكان العام الماضي الأكثر حرارة منذ بدء التسجيل في القرن التاسع عشر حيث واصلت معدلات درجات الحرارة على مستوى العالم ارتفاعا يرجع تاريخه لعقود فيما يعزوه علماء لغازات الاحتباس الحراري.

وفي سياق ذلك، فإنه بخروج الولايات المتحدة، بوصفها ثاني أكبر مصدر للانبعاثات في العالم، قد تشعر دول أخرى بضغط أقل لتكثيف خططها الخاصة للحد من غازات الدفيئة.

وقال إليوت ديرينغر، نائب الرئيس التنفيذي لمركز المناخ وحلول الطاقة لصحيفة “نيويورك تايمز” إنه “يمكن للحكومات والصناعات الأخرى أن تقول: إذا كانت الولايات المتحدة أقل طموحا، لماذا علينا أن نتحمل هذه التكاليف الإضافية؟”.

العام الماضي الأكثر حرارة
منذ بدء التسجيل في القرن التاسع عشر

وفي الوقت نفسه، فإن جزءا أساسيا من صفقة باريس اشتركت فيه الولايات المتحدة بتقديم ثلاثة مليارات دولار كمساعدات للبلدان الفقيرة لمساعدتها على توسيع الطاقة النظيفة والتكيف مع الجفاف وارتفاع مستوى سطح البحر وغير ذلك من الكوارث الناجمة عن الاحترار العالمي.

وقدّمت إدارة أوباما بالفعل في مليار دولار، كما فعلت الدول الغنية الأخرى. ولكن ترامب تعهد بإلغاء جميع المدفوعات المستقبلية، وقد تصبح الدول النامية في أفريقيا وآسيا الآن أقل حرصا على معالجة انبعاثاتها نتيجة لذلك.

 

ما الرد المتوقع من الدول الأخرى؟

وصف داعمون لاتفاقية خطوة ترامب بأنها ضربة للجهود الدولية للحد من الاحتباس الحراري لكوكب الأرض الذي ينذر بآثار بعيدة المدى خلال القرن الحالي وما بعده.

وفي بيان مشترك، قال رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رداً على ترامب، إن الاتفاق لا يمكن التفاوض بشأنه مجدداً، مناشدين حلفائهم تسريع الجهود لمكافحة تغير المناخ. وتعهدوا ببذل المزيد لمساعدة الدول النامية على التكيف، فيما قال ئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو “برغم أن قرار الولايات المتحدة محبط سنظل متأثرين بالزخم المتزايد حول العالم لمكافحة تغير المناخ والتحول لاقتصادات ذات نمو نظيف”.

وتعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن تواصل برلين التزامها باتفاقية باريس للمناخ في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة وقالت إن الاتفاقية “حجر زاوية” لمحاولات حماية الكوكب.

وفي كلمة قصيرة أمام البرلمان الألماني قالت ميركل إنه لا عودة عن مسار بدأ ببروتوكول كيوتو للمناخ عام 1997، والذي استمر مع اتفاقية باريس “التاريخية”.

وأضافت “قرار الرئيس الأميركي الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ يدعو لشديد الأسف وأنا أعبر عن نفسي بطريقة متحفظة جدا وأنا أقول ذلك”. وتابعت أن الاتفاقية ضرورية لحماية البيئة.

ومضت قائلة وسط تصفيق النواب “إلى كل من يهمه مستقبل كوكبنا أقول: لنواصل السير في هذا الطريق كي يكلل النجاح مسيرتنا على كوكب الأرض

ووصف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الخطوة بأنها “خيبة أمل كبرى”. وقالت الهيئة التابعة للأمم المتحدة التي تقود مفاوضات المناخ إنه لا يمكن إعادة التفاوض بشأن الاتفاقية بناء على طلب دولة منفردة.

وأمّا الصين فاعتبرت، في تعليق نشر عبر  وكالة “شينخوا” إن قرار ترامب “انتكاسة عالمية”.

بدوره، أكدت روسيا أنها لا تعتزم الانسحاب من الاتفاق، حسبما صرّح نائب رئيس الوزراء اركادي دفوركوفيتش، فيما قال وزير الطاقة الروسي إن بلاده لا ترى خطراً بأن تبدأ كافة الدول برفض اتفاقية باريس للمناخ تبعا للولايات المتحدة.

لعلّ ردود الفعل الأولية من قبل حكومات العالم، إزاء قرار ترامب، يقدّم جرعة أمل للقلقين على مصير كوكبنا، إذ يتوقع المتفائلون (وهم أقليّة) أن يشكل الانسحاب الأميركي من اتفاقية باريس حافزاً لباقي دول العالم في بذل جهود حثيثة للتعويض عن تلك الانتكاسة البيئية… ولكن في زمن الرأسمالية المتوحشة، تبدو تلك الآمال مجرّد يوتوبيا.

مقالات ذات صلة

1 thought on “ماذا يعني انسحاب ترامب من اتفاقية باريس للمناخ ؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق