سياسة واقتصاد

هل رفع دونالد ترامب الغطاء عن قطر ؟

يبدو أن أزمة قطع العلاقات مع قطر مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل صدور أول موقف أميركي رسمي، داعم للإجراءات التي اتخذتها السعودية والامارات والبحرين ومصر، وذلك من خلال تغريدتين نشرهما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأشار  فيهما إلى أن جميع إشارات تمويل التطرف تدل على قطر.

وكتب ترامب في سلسلة تغريدات عبر حسابه على موقع “تويتر”: “من الجيّد أن نرى أن الزيارة إلى السعودية (للقاء) الملك و(زعماء) 50 دولة، تأتي بثمارها بهذه السرعة. قالوا إنهم سيأخذون موقفا حازماً من تمويل التطرف، وكانت كافة الإشارات تدل على قطر. ربما سيكون ذلك بداية نهاية رعب الإرهاب!”
وفي تغريدة أخرى، قال ترامب: “خلال زيارتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط، أكدت أنه لن يكون ممكنا أن يكون هناك أي تمويل للأيديوحيا الراديكالية بعد الآن. وأشار الزعماء إلى قطر – انظروا!”.
وكانت بوادر تصعيد التوتر بين قطر وبعض الدول الخليجية الأخرى، قد ظهرت مباشرة بعد قمة الرياض (20 و21 أيار/مايو الماضي)، إذ ظهرت على موقع وكالة الأنباء القطرية تصريحات منسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أثارت غضب جيرانه الخليجيين.
وبالرغم من أن وكالة الأنباء القطرية نفت صحة تلك التصريحات، وفسرت ظهورها على موقعها بعملية اختراق، إلا أن السعودية والإمارات والبحرين شنت حملة إعلامية موجهة ضد القيادة القطرية على خلفية علاقاتها مع طهران.
من جهته، رد وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، على تغريدة الرئيس الأميركي، قائلاً إن قطر تحارب بالفعل تمويل الإرهاب.
وأضاف الشيخ محمد أن “الرئيس ترامب يتحدث عن مكافحة تمويل الإيديولوجية الإسلامية – وكلنا نكافح تمويل أي جماعات إرهابية.”
وتابع الوزير القطري أنه “خلال زيارة ترامب الأخيرة للمنطقة بحث مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مسألة ضرورة وقف تمويل الإرهاب من قبل دول مختلفة،  وأشار إلى وجود العديد من التقارير الصادرة عن وكالات رسمية في الولايات المتحدة التي تثني على دور قطر في مكافحة تمويل الإرهاب”.

ثمة تناقض في المواقف الأميركية
تجاه قطر

وكان ترامب قد التقى مع أمير قطر على هامش قمة الرياض. وقال ترامب للشيخ تميم وقتها “نحن أصدقاء، وقد ارتبطنا بصداقة غير مباشرة منذ مدة طويلة مع الأمير، وعلاقتنا جيدة للغاية. لدينا الآن نقاشات جدية دائرة ومن بين الأمور التي سنبحثها شراء الكثير من معداتنا العسكرية الرائعة. لا أحد يصنع هذه المعدات بالجودة التي تصنعها أميركا، وهذا يعني توفير وظائف في أميركا كما يعني أيضاً زيادة الأمن هنا، لذلك شرف لي أن أكون هنا وأنا شاكر لك كثيراً”.
يظهر ذلك تناقضاً واضحاً في الموقف الأميركي تجاه قطر، ويطرح علامات استفهام حول السرعة التي يتخذ بها ترامب قراراته.
والجدير بالذكر أن السفيرة الأميركية لدى قطر  دانا شيل سميث علّقت بالأمس على التوتر الخليجي، عبر إعادة نشر تغريدتين، تحدثت في الأولى عن “الشراكة العظيمة” بين البلدين و”التقدم الحقيقي في مكافحة تمويل الإرهاب”، وأكدت في الثانية أن “الولايات المتحدة تؤيد جهود قطر في مكافحة تمويل الإرهاب وتشيد بدورها في التحالف ضد داعش”.
كذلك، أكد وزير الدفاع الأميركي،  في وقت سابق،  أن العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر جيدة، وسعى إلى جانب وزير الخارجية ريكس تيلرسون إلى عدم الزج بالولايات المتحدة في الصراع الخليجي، من خلال التشديد على أن الدول الخليجية قادرة على حل خلافاتها من خلال الحوار.
ولعلّ موقف ترامب الداعم لقرار عزل قطر، قد يكون نابعاً من استخدام السعودية للصفقات العسكرية والاقتصادية الضخمة التي تمّ التوصل إليها خلال قمة الرياض، كورقة ضغط للدفع بالولايات المتحدة نحو رفع الغطاء عن قطر، وبالتالي تأمين مظلة دولية لقرار  عزل الإمارة الخليجية وتركيعها.
ولكن ذلك، يطرح تساؤلاً، في حال استمرار التصعيد، وهو يرتبط بمصير أكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط، أي “قاعدة العُديد” في قطر (8 – 10 آلاف عنصر أميركي)، والتي يجري الحديث عن احتمال نقلها إلى الإمارات.
.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق