غير مصنف

تشومسكي يتحدث عن أول مئة يوم من حكم ترامب (1): الحزب الجمهوري يشكّل أكبر تهديد للبشرية!

مع مرور مئة يوم على تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أجرى موقع “ديموكراسي ناو” جلسة نقاش مع المفكر العالمي نعوم تشومسكي ، أدارتها آمي غودمان، وتطرقت إلى قضايا متعددة، بدءاً بالتغيّر المناخي، مروراً بكوريا الشمالية وإيران والحرب في سوريا، وصولاً إلى تهديدات الإدارة الأميركية بملاحقة مؤسس موقع “ويكيليكس” جوليان أسانج.

وتكتسب آراء تشومسكي أهمية كبرى في فهم السياسات الأميركية، وانطلاقاً من ذلك ينشر موقع “بوسطجي”، على حلقات، ترجمة لما قاله عالم الألسنيات الأميركي، في تلك الجلسة الحوارية، التي استهلت بالحديث عن سياسات الجمهوريين المدمّرة للبشرية على المستوى البيئي.

آمي غودمان: أود أن أسألك عن قولك بأن الحزب الجمهوري هو المنظمة الأكثر خطراً في تاريخ العالم. هل يمكنك أن تشرح لنا تلك الفكرة؟

نعوم تشومسكي: قلت أيضاً أنه يمثل حالة بالغة الفظاعة. ولكن السؤال هل هذه حقيقة؟ أقصد بذلك هل ثمة منظمة في التاريخ البشريخ مكرّسة على هذا النحو لتدمير الحياة البشرية على الأرض. ليس هذا ما أخشاه فحسب. هل المنظمة الجمهورية – وأنا أتردد في تسميتها حزباً – ملتزمة فعلاً بتهديد البشرية؟ بشكل قاطع، يمكن القول إنه ليس هناك أدنى شك في ذلك.

فلننظر إلى ما كشفت عنه الحملة (الرئاسية) التمهيدية من مواقف معلنة، تعبّر عن وقائع واضحة. توزّع المرشحون بين بعض من أنكر حقيقة ما يجري – والمقصود بذلك التوجه نحو كارثة بيئية – وبين بعض آخر بدا أكثر اعتدالاً، مثل جيب بوش، الذي قال “ربما يحدث ذلك، ولكن الأمر ليس مهماً، لأن التكسير يعمل جيداً، وبالتالي فإننا قادرون على الحصول على مزيد من الوقود الأحفوري”. ثم جاء شخص يدعى جون كاسيش فقال “نعم، إنها حقيقة، الاحتباس الحراري يتزايد، ولكن ذلك ليس مهماً”. هذا الشخص هو حاكم أوهايو، وقد قال: “في أوهايو، سنقوم باستخدام الفحم الحجري كمصدر للطاقة، ولن نعتذر عن ذلك”. كل ما سبق يعني أن ثمة التزاماً بالمضي في السباق نحو الكارثة.

لننظر إلى ما جرى بعد ذلك. في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر جرت الانتخابات (الرئاسية)، وتزامناً، كما يعلم معظمكم، كان هناك مؤتمر منعقد في مدينة مراكش في المغرب. بشكل عام، هناك 200 دولة عضو في الأمم المتحدة رعت هذا المؤتمر، الذي كان الهدف منه الحصول على التزامات محددة، وتتجاوز التعهدات الشفهية التي تم التوصل إليها في باريس في كانون الأول/ديسمبر العام 2015، خلال المؤتمر الدولي حول الاحتباس الحراري.

في مؤتمر باريس، كانت هناك جهود للتوصل معاهدة حقيقية، ولكن ذلك لم يحدث، والسبب في ذلك تلك المنظمة الاخطر في تاريخ البشرية. الكونغرس الجمهوري لم يكن ليقبل بأية التزامات، ولذلك فقد اقتصر الأمر على تعهدات شفهية، من دون التزامات.

في الثامن تشرين الثاني/نوفمبر، صدر تقرير عن المنظمة الدولية للمناخ، تضمن تحليلاً مرعباً للحالة البيئية، وحذر من أننا نقترب بشكل خطير من نقطة تحوّل، كان يتطلع مؤتمر باريس إلى إبقاء العالم بعيداً عنها. اليوم نحن نقترب منها كثيراً، ما يجعلنا أقرب إلى التنبؤات المتشائمة. عند هذا الحد توقفت أعمال المؤتمر، لأن الأنباء كانت ترد بشأن نتائج الانتخابات الأميركية.

هكذا، صارت أقوى دولة في التاريخ البشري، وأكثرها غنى، وقرر أقوى رئيس في العالم، واكثره تأثيراً، ليس فقط الإحجام عن دعم الجهود البيئية، بل تقويضها.

انطلاقاً من ذلك، نحن أمام عالم كامل، حرفياً،  يسعى إلى القيام بشيء ما (لانقاذ البيئة)، ولو بشكل متفاوت، وبين منظمة هي الأشد خطورة في التاريخ البشري، تقول: “لسنا جزءاً من ذلك، وفي الواقع، نحن نريد تقويضه… نريد تحقيق رفع استخدام الوقود الأحفوري إلى الحد الأقصى… لا نرغب في تقديم الدعم المالي للدول النامية لكي تعالج مشاكلها البيئية، وفقاً للالتزامات المعلنة في مؤتمر باريس… سنقوم بتفكيك الإجراءات التي تخفف من الآثار المدمّرة لانتاج ثاني أكسيد الكربون، وغيرها من الغازات الخطيرة، مثل الميثان”.

حسناً. لقد انتهى المؤتمر إلى فشل، ولكن بقي السؤال: هل يمكننا إنقاذ أي شيء من هذا الدمار؟ المدهش أن بلدان العالم راحت تبحث عن الخلاص مصوّبة على بلد آخر، هو الصين. نحن في عالم يبحث عن الخلاص في الصين، متجاهلاً أن الولايات المتحد هي آلة الدمار التي تهدد العالم، بعدما باتت الفروع الحكومية فيها بأيدي أخطر منظمة في التاريخ البشري.

لن أذهب بعيداً في ما جرى بعد ذلك. ولكن ما يمكنني قوله أن التعيينات الحكومية كانت مصممة بشكل أدى إلى وصول أولئك الذين يؤمنون بضرورة تدمير كل ما من شأنه أن يخدم البشرية من أجل زيادة الأرباح والنفوذ. وهم يقومون بذلك بشكل منهجي، الواحد تلو الآخر. على سبيل المثال، لقد جرى تقويض وكالة حماية البيئة بشكل كبير. حالياً، باتت وزارة الطاقة، التي خضعت بدورها لتخفيضات حادة، الجهة الحكومية المكلفة حصراً بالبرامج الخاصة بالبيئة. في الواقع، ثمة حظر في نشر أي معلومات أو مواد حول هذا الأمر.

الأمر لم يعد يقتصر على المستوى الوطني، فالحزب الجمهوري – إذا ما شئتم تسميته هكذا – يقوم بكل ما سبق على كافة المستويات. في نورث كارولينا، حيث التشريعات باتت في ايدي الجمهوريين منذ عامين – الفضل في ذلك يعود إلى الـ”جـِريماندر” (تعبير غربي يشير إلى تقسيم مدينة أو ولاية أو قطر إلى مناطق انتخابية لمصلحة الحزب الحاكم) – أجريت دراسة حول تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على ساحل نورث كارولينا. الدراسة كانت جدّية، وتنبأت بارتفاع بمعدّل متر واحد خلال فترة زمنية – لا اذكرها جيداً – بما سيؤدي إلى جرف خطير للمناطق الساحلية. ما جرى في الواقع أن الهيئة التشريعية في نورث كارولينا، أصدرت قانوناً بحظر أي نشاط أو حتى أي نقاش بشان التغير المناخي. أفضل تعليق على ذلك، كان من قبل ستيفن كولبيرت، واستشهد به هنا حرفياً: “إذا كانت لديك مشكلة خطيرة، يمكنك التعامل معها من خلال تشريع يؤكد أنها ليست موجودة. هكذا تحل المشكلة!”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق