سياسة واقتصاد

تهديدات “داعشية” لمسيحيي سيناء تهجّرهم من ديارهم!

القاهرة | دخلت مأساة مسيحيي العريش في شمال سيناء ، والمستمرة منذ نحو خمسة أعوام، مرحلة جديدة، أكثر خطورة، بعدما دفعت حالة الذعر بين الأسر المسيحية في هذه المدينة، على خلفية تهديدات التنظيمات الإرهابية، إلى موجة نزوح، نحو مدينة الإسماعيلية الأكثر أماناً، ليتحوّل أفرادها المهددين بحياتهم يومياً إلى لاجئين داخل وطنهم.

وبعد تزايد عمليات قتل المسيحيين في مناطق متفرقة من مدينة العريش في شمال سيناء، على يد منتمين  إلى تنظيم “ولاية سيناء” التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” (“داعش”)، ولا سيما بعد نشر شريط مصوّر للإرهابي محمود شفيق -عضو”ولاية سيناء”- والذي إعترف فيه بتخطيطه لارتكاب جريمة التفجير الانتحاري في الكنيسة البطرسية، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، مضمّناً إياه تهديدات بالقتل لمسيحيي العريش، بدأت على الفور موجة جديدة من الاستهداف للأسر المسيحية، أودت بحياة سبعة مواطنين، آخرهم رجل يدعى كامل أبو روماني (50 عاماً) قُتل مساء الخميس أمام أسرته بعد اقتحام منزله في حي الزهور في مدينة العريش.

هذه الجرائم دفعت عشرات المسيحيين إلى مغادرة العريش، وسط تعليمات كنسية بعدم التطرق إلى هذه القضية إعلامياً، وغياب تام للموقف الرسمي للدولة المصرية.

مدينة الإسماعيلية التى قصدها المسيحيين من أهالي سيناء، إستقبلت يوم الجمعة حوالي 45 عائلة مسيحية.

وقالت ماري إسكندر، المسؤولة الإدارية في الكنيسة الإنجيلية في الإسماعيلية، إن الكنيسة فتحت أبوابها منذ عصر الجمعة لاستقبال الأسر النازحة، مشيرةً إلى أنّ تنسيقاً يجرى مع الأجهزة التنفيذية في الإسماعيلة لتوفير وحدات إيواء لهذه الأسر.

مينا ثابت، الباحث في شؤون الأقليات والحريات الدينية في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، والشاهد على عمليات التهجير التي تجري حالياً، قال في حديث إلى “بوسجطي”، إن أعداد النازحين مازالت مرشحة للتصاعد ، مشيراَ إلى أنه تم تشكيل غرفة عمليات في الكنيسة الإنجيلية في الإسماعيلية، لمتابعة عملية إيواء العائلات النازحة، وأنه يتم العمل حالياً على إيجاد شقق للمواطنين، الذين لم تستوعبهم الكنيسة بعد إمتلاء أماكن المعيشة فيها.

وأضاف مينا ثابت أنه وفقا لشهادات الكثير من الأسر التي وصلت إلى الإسماعيلية، فإنّ عشرات الأسر ما زالت تحت الحصار في مدينة العريش، لافتاً إلى أن تلك الأسر هي الأشد فقراً والأكثر إحتياجاً، بحيث لم تتحمل نفقات السفر.

مينا ثابت لـ”بوسطجي”: عشرات الأسر المسيحية في العريش ما زالت تحت  الحصار.

ولا توجد أرقام مؤكدة حول أعداد المسيحيين في شمال سيناء، لكن مصدراً كنسياً، رفض الإفصاح عن إسمه، قال في تصريحات لصحيفة “الشروق” المصرية إنّ الحديث يدور عن حوالي 450 أسرة يتمركز معظمها في مدينة العريش.

وتضم العريش ثلاثة مواقع تتبع الكنيسة القبطية، وهي مطرانية شمال سيناء في ضاحية السلام، وتخضع لحراسة دائمة، ومقر الاستراحات الكنسية في حي المساعيد، الذي يخضع أيضاً لحراسات مشددة، فضلا عن كنيسة مار جرجس في وسط العريش.

يقدر عدد الأسر المسيحية في شمال سيناء بنحو 450

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية خرجت عن صمتها، فأكدت في بيان أنها تتابع الأحداث الإرهابية المتتالية في العريش، والتي تستهدف أبناء الوطن من المسيحيين المصريين.

وأوضحت الكنيسة الأرثوذكسية أن هذه العمليات الإرهابية تهدف إلى ضرب الوحدة الوطنية وتمزيق اصطفاف المصريين كجبهة واحدة في مواجة الإرهاب الغاشم.

ولفتت الكنيسة إلى أن الإرهاب الذي يستهدف مصر مؤخراً تم تصديره إلى مصر من الخارج، استغلالاً لحالة التوتر المتصاعد، والصراع المستشري في جميع أرجاء المناطق العربية.

وأوضحت الكنيسة أنها في تواصل مستمر مع المسؤولين، بحسب مواقعهم، ومع الأنبا قزمان، أسقف شمال سيناء، ومع المجالس المحلية لتدارك الموقف والتحقق من آثار هذه الاعتداءات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق