آراء وترجمات

ثقافة وفن وأدب Up- to- date

عيناك سأحترفهما وحين أهمس اسمك يتغيّر شكل العالم.

أعجبتني فكرة ارتكاز أغنية فيروز الجديدة – من ألبومها المرتقب في 22 أيلول (سبتمبر) المقبل- على أغنية جون لينون الشهيرة Imagine (“تخيَّل”)، لناحيتيْ الميلوديا المحبّبة والبسيطة (اللحن)، ومعنى الكلمات على وجه الخصوص، علماً بأنّ المخرجة اللبنانية ريما الرحباني هي التي كشفت النقاب عنها حديثاً.

استمالني جون لينون وتأثرتُ به في مراهقتي. ليس جديداً ميل فيروز الهائلة إلى هذه التطلعات الإنسانية عموماً والحلم الذي يُجوّده النبل والنقاء والتوق إلى مستقبلٍ أفضل للبشرية، منذ بداياتها مع الأخوين رحباني عاصي ومنصور… لكن هذه المرّة تتبدّى جرأةٌ غير عادية في خيارها، عبر التبنّي الفنّي البيِّن لأفكار جون لينون التي تتكثّف في Imagine، وتخيُّله الذي يكتنف قناعاته ونزعته.

مع نجاح الأغنية، التي تندرج حتماً في خانة الفن الملتزم وقد أحدثت صدى إيجابياً في مواقع التواصل الاجتماعي على المستويين المحلّي والعربي، خصوصاً في أوساط الشباب، ازداد عدد الذين سألوا: “أين زياد الرحباني اليوم؟”. الساحة الفنية اللبنانية اشتاقت إلى حضوره الإبداعي الاستثنائي، إن على الصعيد الموسيقي أو المسرحي.

بوح: مذ قرأتُ “هكذا تكلّم زرادشت” لنيتشه صَعُبت ذائقتي الأدبية. بمعزل عن الفلسفة نيتشه شاعر ساحر. لقد فتنني.

مَن يقيّم مَن وماذا في الآونة الأخيرة؟ مَن المخوَّل؟ ما المعايير والأسس؟ لقد اختلط الحابل بالنابل لبنانياً وعربياً، والكلُّ يريد أن يقيّمَ الكلَّ. كلا، ليس بإمكان الجميع التقييم. أما الرأي الذي يعبَّر عنه باحترام، فيُحترم بوصفه رأياً يشتمل على انطباعٍ ما ومزاجٍ ما وذوقٍ ما معاً.

بمنأى عن الآراء المفرطة في نخبويّتها، حقّق مسلسل “الهيبة” في جزئه الأوّل (تأليف هوزان عكو وإخراج سامر البرقاوي) نجاحاً شعبياً باهراً وجذبني، علماً بأنّني لا أحب عادةً مشاهدة المسلسلات. لامني بعضهم بسبب موضوع المسلسل الذي يحاكي واقعاً محلّياً عشائرياً. للنخبويين أقول:  لا تلوموا الفن حين يحاكي الواقع بتناقضاته ومفارقاته بل غيّروا الواقع إذا لم يعجبكم. الفن مرآةٌ أحياناً. على دوركم أن يكون طليعياً وريادياً في التغيير بدلاً من التنظير.

إلى بعضهم:

تخففوا من البلادة الذهنية بعد غسل أدمغتكم في 90% من الإعلام والإعلانات، ومن البرود العاطفي، والفتور تجاه الحياة، والحياد الجبان الذي لن يخذل سواكم، والشكليات النمطية المملة… الحياة جميلة..! واظبوا فيها على التفاؤل الكاسح والحب والانبساط والامتنان والإقدام والاندفاع نحو الأفضل. الغد جميلٌ إذا أردتموه أن يكون جميلاً. أنتم تصنعون أقداركم إذا أردتم. قوموا من غفوتكم. أنتم تستحقون واقعاً أجمل. الشمس تشرق إكراماً لكم والمطر يهطل لأجلكم والشجر يثمر…  كونوا التغيير المنشود في هذا العالم.

حقيقة:

وحده الحب قادرٌ على مصالحتك على الحياة – وعلى نفسك – إن كنت على خصامٍ والحياة.
مجتمعاتنا في هذه المرحلة تحديداً تحتاج إلى قدر كبير من الحب.

أما آن لهذا الهبوط الفني في العالم العربي أن ينتهي؟ كيف جرؤ على خوض معترك الفن عديمو الموهبة بمجرد عرضهم مفاتنهم المفبركة في عيادات أطباء التجميل! لا علاقة للفن بتاتاً بالشكل ولا بجمال الوجه والجسد. الفن كما يقول ليون تولستوي في كتابه “ما الفن”: “الفن ليس مهنة، الفن شيءٌ كبير (أيْ هامّ)؛ حيويٌّ عضويّاً للإنسانيّة، يُدْرِجُ في حقل الشعور (أي الحقل العاطفيّ) تصوُّرات المنطق/العقل (…). عُدَّ الفنُّ تاريخيّاً ما ينبغي أنْ يجعلَ مُدْرَكاً “تجاوُزاً” (أي الغامض) لا تَبْلُغُهُ الحواس لكي يَقْبِضَ الأفرادُ على انطباعٍ عن الواقع، عن المادِّيِّ، تُجاه الإلهيِّ؛ الموغل في التجريد (…). ميزةُ الفنِّ الجوهريّة تكمن في جَمْع الناس. إلى جانب الكلام (تفسيري: أي اللغة الكلاميّة التي يمكن أن تكونَ فنّيّةً إبداعيّةً؛ الأدب والشِّعْر خصوصاً؛ يتحدّثُ تولْسْتويْ عن “الفنِّ الشِّعْريّ”) الفنُّ من وسائل تقدُّم الإنسانيّة”.

هل يمكن أنْ لا نأخُذَ نظريّة أرتور شوبنهاور (1788- 1860)، الذي يَعُدُّ الموسيقى “جوهرَ الإرادةِ…”، في الاعتبار؟

لقد ميّع الإعلام العربي في غالبيته، لا سيما التلفزيونات والإذاعات، جوّ الفن ومعناه.

 

أنّنا أصدقاء لا يعني التطابق حدّ التماهي بل التناغم. حتّى الأحبّة ليسوا في حال تماهٍ مطلق. قد نختلف في أمور – واختلافنا ليس خلافاً بل ينبغي أن يمثّل غنىً رؤيوياً ومعرفياً – ونتّفق؛ نحن نتقاطع وقد نتحالف ويكمّل واحدنا الآخر حتماً. حتّى الذين يعتبرهم البعض مختلفين في كل شيء لهم ما يجمعهم، لهم على الأقل هدف واحد يجمعهم (من حيث يدرون أو لا يدرون). بعض المواقف قد تتغيّر ويجب أن لا تؤثّر سلباً على الصداقة (التي عليها أن تحثّ على تقريب وجهات النظر). العقول الكبيرة المنفتحة تعي ذلك فيما العقل المنكمش الغبيّ يَخالُ الاختلاف الخلاّق – ضمن التنوّع الطبيعي – خلافاً. لأنّنا مختلفان أراني فيكَ وتَراكَ فِيَّ ونتوق إلى رؤيتنا معاً.

صلاة العصفورة:

أيها العالم… أنت تفتح لي أبوابك وأنا بامتنانٍ وفرح أدخل، وتهبُني جمالك ونِعمك مقابل تعبيري الوافر وعطائي. هَبْني الاتحاد مع روح الأرض ودوام النعيم الذي تعدّه لي… هَبْني قلبك.

 

اعتراف: أكتب قصائدي خارج بيروت ربما لأن مجاز المدينة لا يُكتَب فيها.

 

هالة نهرا

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق