شخصيات في أحداث

جيروم باول و “الاحتياطي الفيدرالي” تحت قيادته

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيحه لرجل القانون وعضو مجلس محافظي بنك الاحتياط الفيدرالي جيروم باول رئيساً للبنك لمدة أربعة أعوام، تبدأ في فبراير/ شباط من العام المقبل.
وجاء إعلان ترامب عن مرشحه لشغل أحد أهم المناصب في الإدارة الأميركية خلال مؤتمر صحافي عقد بالبيت الأبيض الخميس الماضي في حديقة الورود rose garden.
عرف عن “جيروم باول” تصريحاته الهادئة بشأن السياسة النقدية للفيدرالي، وينتمي للحزب الجمهوري، كما أنه لم يعارض أي قرار للبنك المركزي منذ مايو/أيار 2012 ووافق على رفع الفائدة أربع مرات في خمس سنوات كما أشار “ماركت ووتش”.
ولم تعرف الولايات المتحدة الأميركية رئيساً للبنك الفيدرالي في العقود الأربعة الأخيرة لم يتم التجديد له بعد نهاية فترة ولايته الأولى كما حدث مع يالين، والتي كانت أول امرأة تترأس البنك.
وكثيراً ما تم التجديد في حالات انتمى فيها رئيس البنك الفيدرالي لحزب غير حزب رئيس الجمهورية، كما حدث مع آخر ثلاث رؤساء للبنك قبل يالين. وكان ويليام مارتن صاحب أطول مدة كرئيس للبنك الفيدرالي، حيث شغل المنصب من 1951 إلى 1970.
وباختيار باول، يكون ترامب قد أفلت من ضغوط المتشددين في حزبه الجمهوري، ومنهم مساعده مايك بنس، الذين ودوا لو أنه اختار جون تايلور، أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد، والذي كان معروفاً بكثرة انتقاده للسياسات النقدية في عهد يالين.
لكن بصورة عامة، يرى المحللون اختيار باول داعماً لارتفاعات أسعار الأسهم الأخيرة، كما يرونه اختياراً “مملاً” لأسواق السندات، نظراً لتمسكه بالوتيرة البطيئة لرفع أسعار الفائدة الأميركية. ويقول عنه وارد ماكارثي، كبير الاقتصاديين بشركة جيفريز للاستشارات المالية، إنه “ممل، لكنه واضح ومباشر”، ويضيف “لن تستمع إليه ثم تتساءل ماذا قال آنفاً”.
من هو “جيروم باول”؟
– يتولى باول /64 عاما / حاليا الإشراف على القواعد التنظيمية للبنوك في “وول ستريت” لدى البنك المركزي، وعلى عكس رئيسي الفيدرالي “يلين” و”بن برناكي”، لم يحصل “باول” على درجة الدكتوراه وليس خبيرا اقتصاديا.
– ووفقا لتقرير نشرته “فورتشن”، بدأ “باول” حياته المهنية كمحام بعد التخرج من جامعة “جورج تاون” عام 1979، وعمل لاحقا في وزارة الخزانة بداية تسعينيات القرن الماضي، وأشرف على تحقيقات فضيحة “Salomon Brothers” حول التقدم بعروض خاطئة في سوق السندات.
– في الفترة بين عامي 1997 و2005، عمل “باول” في شركة “كارلايل جروب” للأسهم الخاصة، وفي 2012، عينه الرئيس السابق “باراك أوباما” عضوا في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
درس باول، البالغ من العمر 64 عاماً، العلوم السياسية في جامعة برينستون، ثم حصل على الدكتوراه في القانون من جامعة جورج تاون، والتحق بعدها بأحد بنوك الاستثمار في نيويورك. لكن النقلة النوعية كانت عند التحاقه بمجموعة كارليل للاستثمار عام 1997، حيث نجح في تكوين ثروة جيدة، قبل أن يتركها في 2005 ليعمل باحثاً في السياسات المالية بأحد مراكز الأبحاث الأميركية.
وبلغت ثروة باول، وفقاً لإقراره المالي المقدم في 2016، حوالي 55 مليون دولار، بينما أشارت وكالة “بلومبرغ” إلى أن ثروته في 2017 قد تخطت 112 مليون دولار.
لم يختاره “ترامب”؟
– يرغب الرئيس الأمريكي في الإبقاء على معدلات الفائدة عند مستويات منخفضة، وهي سياسة تكافح “يلين” للتخلي عنها لإعادة السياسة النقدية إلى طبيعتها.
– لا يريد “ترامب” أن تؤثر قرارات الفيدرالي على الارتفاعات القياسية التي سجلتها مؤشرات الأسهم الأمريكية، وهو أمر أشاد به الرئيس الأمريكي واعتبر تنصيبه سببا له، وبالتالي، لو تم رفع الفائدة، ربما تتجه “وول ستريت” نحو الانخفاض.
– رغم ذلك، صرح “باول” في وقت سابق بأن الاقتصاد الأمريكي يبلي بلاء حسنا الأمر الذي يبرر الاستمرار في وتيرة الرفع التدريجي لمعدل الفائدة.
– يفضل “ترامب” أيضاً اختيار فريق له خلفية في عالم الأعمال مثل وزير الخزانة الحالي “ستيفن منوتشن” ومستشاره الاقتصاد “جاري كون”، وذلك على عكس “يلين” التي جاءت من مجتمع أكاديمي.
– أما الفارق الكبير الذي يفضل من خلاله “ترامب” “باول” على “يلين”، فهو أن الأول يرى ضرورة تخفيف القواعد التنظيمية، بينما ترى رئيسة البنك المركزي ضرورة تشديدها، وهو ما يعارض رغبة الرئيس الأمريكي.
سياسة تحفظية
– أفاد خبراء بأن الفيدرالي تحت قيادة “باول” لن يختلف عن وضعه الحالي  برئاسة “جانيت يلين”، وبالتالي فإن السياسة النقدية ستبقى على مسارها.
– لن ينتاب الأسواق الناشئة ردة فعل قوية بعد تولي “باول” لما يعرف عنه عدم التسرع في قرارات رفع معدل الفائدة، بل إنه سيلتزم بوتيرتها التدريجية على الأرجح طالما ظل الاقتصاد الأمريكي على مساره المتوقع.
– قال الرئيس السابق للفيدرالي “بن برنانكي” إن هناك سببا وراء عدم وجود حماسة لدى الأسواق بشأن تولي “باول” رئاسة البنك المركزي، وهو تحفظه إزاء الأحداث.
– كان “باول” من بين ثلاثة أعضاء في البنك المركزي خشي “برنانكي” أن يتوقفوا عن دعمهم لبرنامج التيسير الكمي أثناء ولايته، ورغم ذلك، أعرب عن معارضته لخفض الفيدرالي حيازته من السندات المقدرة بـ4.5 تريليون دولار.
– صرح “باول” في يونيو/حزيران الماضي أن حيازة الفيدرالي من السندات لن تقل على الأرجح عن 2.4 تريليون دولار أو حتى 2.9 تريليون دولار.
– وصف “برنانكي” “باول” بـ”المعتدل” وحاشد الدعم للقرارات داخل البنك المركزي فضلا عن كونه قليلا ما يعارض القرارات، وظهر ذلك جليا عندما أقنع “باول” الكونجرس لرفع سقف الدين عام 2011.
تعاون تنظيمي
– بعيدا عن السياسة النقدية، يتخذ “باول” موقفا معتدلا في التعامل مع الجهات التنظيمية، وصرحت عضو مجلس الشيوخ “إليزابث وارن” أن ترشيحه لرئاسة الفيدرالي سيفيد في التعاون مع الهيئات الرقابية التي تفضله عن غيره.
– يذكر لـ”باول” ردة فعله على فضيحة “سالومون برازرز” أثناء حقبة الرئيس الأسبق “جورج بوش الأب”، وكان حينها وكيلا لوزارة الخزانة، وتم تسوية القضية بتنحية رئيسها وحظر تعامل الشركة مع الجهات الحكومية.
– تم خفض العقوبات والغرامات على الشركة لاحقا بعد تقدم “وارن بافيت” لتولي رئاسة مجلس إدارتها، وكان  “باول” ضمن المفاوضات التي أقنعت المسؤولين بتولي “بافيت” قيادة الشركة.
– أكد باول في إحدى المناسبات على أن فضيحة “سالومون برازرز” لا تزال تشعره بالكوابيس في نومه حتى الآن.
توجهاته الاقتصادية
في شهر يونيو الماضي قال “باول” لمجلس الشيوخ إنه يبحث بحذر في كيفية التنظيم الذي قد يبسط قاعدة “فولكر”، والتي وضعت في أعقاب الأزمة المالية العالمية لمنع الرهانات التي تنطوي على مخاطر مفرطة.
وأضاف: “لا أعتقد ما نتحدث عنه هنا رفع القيود على نطاق واسع”، مشيراً إلى أن ذلك سيجعل التنظيم أكثر كفاءة.
وفي تصرياحت أخرى ذكر “باول” أن قواعد ما بعد الأزمة التي يجب حمايتها متمثلة في ارتفاع السيولة، ومعايير رأس المال، واختبارات الضغط المصرفي.
وأضاف أن تلك الحماية يجب أن تتم لتجنب العودة إلى النظام “الضعيف جداً” الذي كان موجوداً قبل الأزمة.
وبشأن ميزانية الاحتياطي الفيدرالي توقع “باول” أنها قد تتراوح بين 2.4 إلى 2.9 تريليون دولار بحلول 2022.
وأضاف أن التوقعات حول ميزانية بنك الاحتياطي الفيدرالي بعد 4 أعوام ستكون أفضل من مستوى الـ900 مليون دولار التي سجلها البنك المركزي قبل بدء الأزمة العالمية.
وعن الأسواق الناشئة شدد “باول” على ضرورة استعداد تلك الأسواق لمواجهة “عاصفة” تشديد السياسة النقدية من البنك المركزي الأمريكي.
وذكر “باول” أن في الماضي كانت تتعرض تدفقات رؤوس الأموال للأسواق الناشئة للخطر، مع تشديد الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى سياستها النقدية، ما يشجع عودة التدفقات إلى الاقتصاديات المتقدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق