دنيا

حديقة الحيوانات المصرية الأقدم في إفريقيا

تجمهر أطفال  أمام الفيلة “نعيمة” التي مدّت خرطومها من خلف سياج حديدي يحيط ببيتها المسقوف الضيق ذي الارضية الأسمنتية، لتتناول ما يقدمونه لها من أطعمة.

تقول رئيسة الجمعية المصرية للرحمة بالحيوان (اسما) منى خليل إن الحيوانات لا تحصل على الرعاية الكافية في حديقة الجيزة، مضيفة لوكالة فرانس برس “نتمنى أن تكون محاكاة البيئة لجميع الحيوانات متاحة… ليس من الطبيعي أن يعيش الفيل في مكان ضيق أرضيته صلبة”.

وتقترح “إنشاء حديقة حيوانات واسعة جديدة تستوعب أعداد الحيوانات بدلا من حبسها داخل اقفاص ضيقة، على أن يبقى عدد قليل من الحيوانات في الحديقة الأم بالجيزة للحفاظ على طابعها الاثري”.

وتم افتتاح حديقة الحيوانات في الجيزة العام 1891، وتمتد على مساحة 344 ألف متر مربع تقريبا. وصنفها المجلس الاعلى للآثار في مصر حديقة أثرية عام 2009. لكن “عدم محاكاة الحديقة لبيئة الحيوانات” كان سببا رئيسيا في استبعادها من الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان في العام 2004.

وتضم الحديقة أكثر من 4500 حيوان وطائر من 28 فصيلة مختلفة، بحسب رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوانات في مصر محمد رجائي.

ومن الامور التي يندد بها الخبراء، وجود وحدة تصوير في الحديقة يعرض العاملون فيها على الزوار أن يتم تصويرهم وهم يحملون طيورا او حيوانات مثل أشبال الأسود في مقابل 25 جنيها (1,4 دولار) للصورة الفوتوغرافية. وترى خليل أن “ذلك يخالف معايير الاعتناء بالحيوانات”.

وتوضح أن استخدام الحيوانات البرية في أغراض تجارية مثل التصوير أمر غير مقبول، كما يمكن أن يشكل خطورة على الجمهور خصوصا اذا كان الحيوان مفترسا.

البقشيش وضعف رواتب العمال

ويعاني العاملون في الحديقة من ظروف مادية صعبة تدفعهم إلى القيام بأمور غير مستحبة من أجل الحصول على دخل إضافي. ويعوّل العديد من موظفي الحديقة على البقشيش الذي يحصلون عليه من الجمهور.

ويقول خالد عويس العامل في الحديقة منذ 22 عاما، إن أجور العمال والحراس بالحديقة تتراوح بين 350 جنيها (قرابة 20 دولارا) وألف جنيه (حوالى 57 دولارا) شهريا، بحسب سنوات الخبرة.

ويضيف “أنا أبحث عن وظيفة أخرى. لم أعد أستطيع مجاراة متطلبات الحياة براتبي هنا”، مشيرا الى ان البقشيش الذي يمنحه الزوار يقتصر على العمال الذين يعتنون بالحيوانات الأشهر في الحديقة “لذلك لا بد من وقف هذه العادة لأنها تسبب مشكلات بين العمال”.

ولعل الزرافة هي أكثر “النجوم” تألقا حاليا بعد أن ظلت حديقة حيوانات الجيزة نحو خمس سنوات من دونها، ما يجعل حارسها من المحظوظين.

في بيت الضباع، وقعت مشادة عندما قام أحد الزائرين بتصوير الحارس بجواله الخاص وهو يقوم باستفزاز الضبع ليصدر صوتا قويا لإرضاء بعض المتفرجين، مستخدما عصا يهدده بها.

وقال الحارس للزائر “أنت تقوم بالتصوير لكي تضع الفيديو على الانترنت وتكتب أنني أعذب الحيوانات…، اتركونا نأكل لقمة العيش”.

ويعمل نحو 150 شخصا بين حراس للحيوانات ومعتنين بالمساحات الخضراء في الحديقة، وهناك خطة لزيادة عددهم لمحاولة استيعاب أعداد الزائرين الكبيرة، بحسب رجائي.

ويقول رجائي إن موازنة الحديقة تتراوح بين 13 و15 مليون جنيه سنويا (ما بين 730 ألف دولار و844 الفا) يتم تدبيرها من حصيلة عائدات الدخول لحدائق الحيوان على مستوى الجمهورية والتي تصل إلى 27 مليون جنيه، تمثل نسبة حديقة الجيزة نحو 78% منها.

ويضيف “الشق الأكبر من الميزانية يذهب لتغذية الحيوانات”، مشيرا إلى أن الحديقة “غير مخصص لها موارد مالية من وزارة الزراعة، ما يزيد من صعوبة الإنفاق”.

وعلى الرغم من كل المشاكل، يتوقف المعنيون عند التحسينات التي طرأت على الحديقة خلال السنوات الماضية، لا سيما على مستوى النظافة.

ويقول رجائي “تم التعاقد مع شركة نظافة وإصلاح آبار المياه الجوفية بالحديقة وتوفير أماكن لاستراحة الجمهور وصيانة دورات المياه وإنشاء أخرى للمعاقين”.

و”تثمن” خليل بعض التطورات التي شهدتها الحديقة من بينها “إنشاء مكان مفتوح للأسود”. وتنبت الحشائش الخضراء في هذا المكان لتذكر الأسود ببيئتهم الأصلية في الغابات.

1,5 مليون زائر فقير

وتجذب الحديقة نحو 1,5 مليون زائر مصري وقرابة 200 الف زائر أجنبي في العام. ويقول رجائي “في أعياد الربيع تستقبل الحديقة ما يقرب من 84 ألف زائر في يوم واحد، أين يحدث ذلك؟!”.

والحديقة الفقيرة تبقى بدورها الوجهة المفضلة للفقراء في بلد نحو 28% من سكانه (94 مليونا) يعيشون تحت خط الفقر، بحسب الإحصاءات الرسمية لعام 2015.

ويقول محمد خلف، الشاب الثلاثيني الذي لم يزر الحديقة منذ ثلاث سنوات، “الأهم أن سعر بطاقة الدخول لا يزال في المتناول – خمسة جنيهات (0,28 دولار) خصوصا مع الحالة الاقتصادية التي نعيشها حاليا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق