سياسة واقتصاد

حكم قضائي ضد زياد الرحباني … لصالح سمير جعجع !

الحرب التي تشنها السلطة اللبنانية على أصحاب الرأي تستمر فصولاً، فبعد سلسلة توقيفات طالت ناشطين معارضين على خلفية كتابات نشروها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أن مقصلة القضاء قد بدأت تطال الفنانين الملتزمين، وأول المستهدفين الفنان زياد الرحباني، الذي صدر، بالأمس، ضده حكم قضائي، على خلفية دعوى أقامها ضده سمير جعجع، رئيس حزب “القوات اللبنانية”، الذي انبثق من ميليشيا عسكرية ارتكبت الفظائع خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، وهو نفسه الذي حكم عليه سابقاً بالسجن المؤبد على خلفية عمليات اغتيال أمر بتنفيذها.
وأصدرت محكمة المطبوعات في بيروت برئاسة القاضي روكز رزق وعضوية المستشارتين نوال صليبا ورولا عبد الله، بتاريخ 29/3/2017، قراراً بموضوع شكوى جزائية كان قد تقدم بها جعجع ، بواسطة وكيله المحامي سليمان لبس ضد زياد الرحباني، و ذلك على خلفية قول الأخير عبر شاشة NBN في برنامج «أبيض وأسود» مجموعة من الأقوال “حملت قدحاً بحق الدكتور جعجع”، وهو “ما حدا بالمحكمة إلى إدانة المدعى عليه زياد الرحباني بجرائم قانون المطبوعات وتغريمه بمبلغ مليون ليرة لبنانية وإلزامه بقبول رد المدعي، وبنشر تصحيحه أو تكذيبه، إضافة الى تحميله الرسوم والمصاريف كافة”.
وكان زياد الرحباني ربط بين جعجع وبين جماعة “الإخوان المسلمين” في مصر، واتهمه بتنفيذ جريمة التفجير في كنيسة سيدة النجاة في ذوق مكايل (شمال بيروت) عام 1994.
وجاء في اقوال الرحباني «وينو سمير جعجع، وينو هيدا المصري الحبوب من بيت جعجع؟ طلع في عنا مصاروي بالشمال في حكيم مصري لبناني، وحبسوا لهيدا المصري 11 سنة مخابرات الجيش وما منعرف ليه، مع انو إخوان والإخوان مسموحين بس هوي لأنو مسيحي وإخوان شكّوا فيه. بالنهاية بيشتغل فكر وإخوان ومسيحي ومن بشرّي، وخبريتو خبرية وفي كنيسة النجاة عم ينكرها وإنّو عاملينا في هنّي، إنّو عنده أخبار كتير وآخر خبرية بعتقد كانوا هنّي وراها بحفل صارت بضبيّة ومع جماعة الدكوانة فوقهن، وصارت معروفة الدكوانة بالمنطقة الشرقية إنّو يللي صار يقول رايح عالدكوانة بيقولولو على زعران الدكوانة وشو ناطر بعد الجيش تيتفرّغ لهيدا الموضوع؟”.

ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي ينتقد فيها الفنان زياد الرحباني رئيس القوات، حيث سبق له أن وصفه في حديث الى موقع “العهد” التابع لـ”حزب الله” بأنه “مختل وطائفي وعنصري”.
وردّ موقع «القوات اللبنانية» الالكتروني حينها على الرحباني قائلاً «لو يكتفي زياد الرحباني بإبداعه الموسيقي ويترك السياسة لأربابها، لبقي زياد المبدع، ولاحتفت به الموسيقى هو الرحباني الإبداع من الطراز الرفيع، لكن الرجل لا يريد أن يبقى حيث لا يخبو ضوء ولو رحل من رحل، يصرّ الرحباني المخضرم أن يترك الى بصماته الابداعية في النغمات والمسرح، بصمات ابداعية معكوسة في السياسة وأهلها… لماذا يا رجل؟! لماذا تحترف الحريق الداخلي والانتحار المعنوي؟!».
وأثار الحكم ضد زياد الرحباني حملة تضامن عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
من جهته، أصدر المكتب الإعلامي في الحزب الشيوعي اللبناني، الذي ينتمي إليه زياد الرحباني، بياناً استنكر فيه الحكم القضائي.
وقال الحزب الشيوعي اللبناني في بيانه ” تستمر محكمة المطبوعات في إصدار أحكامها بحق أصحاب الرأي وآخرها الحكم المؤسف ضد الفنان زياد الرحباني في الدعوى المرفوعة من قبل سمير جعجع إثر مقابلة قديمة أجراها على قناة (أن بي أن)، وفي هذا الإطار يستنكر المكتب الإعلامي للحزب الشيوعي اللبناني هذا الحكم وغيره من الأحكام التي تطال أصحاب الرأي من فنانين وصحافيين… وأيضاً نستنكر الملاحقات والتوقيفات الأخيرة التي طالت كل من يعبر عن رأيه في وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فيما المرتكبون الفعليون يتمتعون بغطاء سياسي لا يطاله القضاء، على الرغم من المخالفات الكبيرة والفضائح العلنية التي يعبر عنها أصحابها أنفسهم في وسائل الإعلام”.
وأعرب المكتب الإعلامي في الحزب الشيوعي اللبناني عن “تضامنه مع الرفيق زياد الرحباني في وجه هذه المحاولات اليائسة لإسكات صوته الحر”، معرباً عن أمله في أن “تستعيد محكمة المطبوعات دورها في حماية الحريات، لا في قمعها تحت مسميات عديدة كالقدح والذم، وأن يقوم القضاء بدوره في التصدي للمرتكبين الكبار لا في التلهي بملاحقة أصحاب الرأي وعلى رأسهم كبار الفنانين والإعلاميين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق