غير مصنف

خطة تفجير الطائرة الاماراتية في استراليا: القصة الكاملة

أربعةُ أخوة لبنانيين متورطون في مخطط إرهابي، كاد يؤدي، لو نجحت خطواته التنفيذية، إلى مجزرة جويّة جديدة، تحمل بصمات تنظيم “داعش”. وبالرغم من فشل المخطط الإرهابي الذي كان يستهدف الطائرة الاماراتية، إلا أن ملابساته تثير المخاوف من اختراقات أمنية خطيرة، خصوصاً أنها كادت تتجاوز التدابير المشددة التي تتخذها السلطات الجوية في مطارات العالم.
ما يعزز تلك المخاوف أن “الصدفة” هي وحدها التي أنقذت طائرة الركاب، التي كانت تنقل نحو 400 شخص، بينهم 120 لبنانياً، من مطار سيدني الدولي إلى مطار أبو ظبي.
وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، كشف خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم، عن بعض من التفاصيل المرتبطة بالمخطط الإرهابي، والتي أتت لتكمّل تفاصيل أخرى، تناولتها وسائل الإعلام الأسترالية، منذ الحادي والثلاثين من تموز الماضي، حين تم الإعلان عن توقيف شقيقين، متورّطين في العملية الإرهابية، التي كان يفترض أن تتم في الخامس عشر من الشهر ذاته.
ووفقاً للوزير اللبناني، فإنّ ثمة مساهمة من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، في إحباط عملية إرهابية كبيرة، بالتنسيق مع أجهزة الأمن الأسترالية، من خلال الكشف عن شبكة من أربعة أخوة من آل الخياط، يتحدرون من شمال لبنان، كانوا يخططون لتفجير الطائرة التابعة لشركة “الاتحاد” الإماراتية.
وكانت وسائل الإعلام الاسترالية، ومن بينها شبكة “آيه بي سي”، قد أشارت إلى أن معلومات أمنية وردت من “جهة خارجية”، وقادت إلى الكشف عن ملابسات الخطة المفترضة، ولكنّ أيّاً من وسائل الإعلام تلك، لم يأتِ على ذكر الأجهزة الأمنية اللبنانية، إذ تم حصر الحديث عن تعاون أمني ضمن “المجتمع الاستخباراتي” الاسترالي، الذي يشمل شبكات تعاون مع الأجهزة الأميركية والبريطانية والنيوزيلندية.
ومع ذلك، يمكن افتراض دور مهم للأجهزة اللبنانية، خصوصاً أن المتهمّين في المخطط الإرهابي لبنانيون، وقد خضعت اتصالاتهم لمراقبة دقيقة من قبل شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، حسبما أوضح وزير الداخلية اللبناني.
ووفقاً للمشنوق فإن “دور شعبة المعلومات تمثّل في مدّ جهاز الأمن في أستراليا بالمعلومات الضرورية، والمشاركة في مراقبة الأخوة الثلاثة، عامر وخالد ومحمود، الذين كانت ترصدهم الشعبة منذ أكثر من عام، بعدما ثبت تواصلهم مع شقيقهم طارق، الذي انتقل إلى الرقة في سوريا حيث بات قياديا في تنظيم داعش”.
وبحسب ما أوضح المشنوق فإن “الاخوة الثلاثة يقيمون في أستراليا، وكانوا يترددون إلى لبنان، وتبيّن أن عامر، الذي أوقفته شعبة المعلومات، هو الانتحاري الذي كان ينوي تفجير نفسه في الطائرة”.
وأضاف الوزير اللبناني إنه “في 15 تموز 2017، وصل عامر وحده الى لبنان، خلال عيد الفطر، وبقي خالد ومحمود في أستراليا، فوضعتهما أجهزة الأمن الأسترالية تحت مراقبة مكثفة، بناء على ما أوصلته عملية الرصد التي نفذتها شعبة المعلومات، وكشفت وجود اتصالات بينهما، وبين شقيقهم طارق، في الرقة عبر وسائل اتصال متعددة”.
وأوضح المشنوق أنّ “عامر كان يفترض أن يركب الطائرة الإماراتية من سيدني إلى أبو ظبي، وأن تنفجر العبوات الموضوعة في آلة لفرم اللحم، ولعبة أطفال كبيرة، وذلك بعد 20 دقيقة من إقلاع الطائرة، لكن حمولة زائدة في الحقيبة المفخخة، جعلت موظفي المطار في سيدني يعيدون حقيبة اليد، التي تسلمها خالد ومحمود”.
وعلى اثر ذلك، أوقفت أجهزة الأمن الأسترالية خالد ومحمود في 31 تموز، وحين وصل عامر إلى لبنان، أوقفته شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي.
ووفقاً لما نشرته الصحافة الاسترالية، فقد تم توقيف أربعة أشخاص متورطين في المخطط الإرهابي، هم خالد الخياط (49 عاماً) ومحمود الخياط (32 عاماً)، وصهرهما خالد مرعي وابنه عبد الله.
وفي وقت لاحق، تم إطلاق سراح عبد الله بكفالة، بعد اتهامه بحيازة “مواد غير مشروعة”، فيما يتوقع أن يُقدّم المتهمون للمحاكمة في تشرين الثاني المقبل، حيث يواجهون عقوبة قد تصل إلى السجن المؤبد.
وجاءت عملية التوقيف، في إطار حملة امنية قامت بها أجهزة الأمن الاسترالية، شملت خمسة منازل، في ثلاث مناطق في سيدني، هي لاكيمبا التي تعد وجهة مفضلة لسكن اللبنانيين، وساري هيلز، وبانشباول، وقد أدت إلى العثور على بعض الأدلة، التي لم يكشف عن طبيعتها بعد.
ومن بين الأدلة التي تحدثت عنها الصحافة الاسترالية، ماكينة عصير، وصندوق بداخله ماكينات عدة لفرم اللحوم والخضار، وأوراق متنوعة، فيها ملاحظات مكتوبة يدوياً، إلى جانب جهاز “أي باد” وهاتفين خلويين، مع العلم بأنّ إحدى ماكينات فرم اللحم كانت معدّة لحشوها بعبوة، من دون تأكيد ما إذا كان المقصود بذلك عبوة ناسفة أو ذات طبيعة أخرى.
وبحسب التحقيقات الأولية، فإن المخطط، الذي وصف بـ”الجهنمي”، كان يشمل بداية إدخال عبوة ناسفة إلى الطائرة الإماراتية، على متن الرحلة رقم 451، ضمن ماكينة لفرم اللحم. ومن غير الواضح، ما إذا كانت العبوة، التي كان يحملها عامر الخياط، قد اجتازت فعلاً آلات المسح الأمني، أم أن إعادتها إلى الشقيقين تمت قبل ذلك، من قبل شركة الطيران، لسبب مرتبط بزيادة الوزن.
وأيّاً تكن الحال، فمن المرجح أن يكون المخططون قد أعدّوا العبوة ضمن ماكينة فرم اللحم، بطريقة يصعب اكتشافها، مع الإشارة إلى أن السلطات الاسترالية قامت، على إثر ذلك، بعملية اختبار شاملة لآلات المسح الضوئي، وغيرها من أجهزة الرصد الأمني في المطارات، وذلك  من خلال عبوات وهمية، مشيرة إلى أن الآلات تعمل بنسبة أمان تصل إلى مئة في المئة!
ووفقاً لما تسرّب من التحقيقات، فإنّ عامر الخياط، ربما لم يكن على علم بأن أخويه قد حمّلاه مواد متفجرة ضمن حقيبة اليد التي كان يحملها، وهو ما صرّح به على سبيل المثال نائب المفوض العام للشرطة الفدرالية الاسترالية مايكل فيلان.
وتعتقد السلطات الاسترالية أن بعض أجزاء العبوة المتفجرة اتت من تركيا، وان أحد قادة “داعش” البارزين أرسلها إلى استراليا عبر الشحن الجوي.
وتضيف المعلومات الصحافية، نقلاً عن جهات التحقيق، أنه بعد فشل المحاولة الأولى، لجأ المخططون إلى طريقة ثانية، تتمثل في حشو دمية كبيرة بعبوة من نوع آخر، تحوي على غاز  عديم اللون (كبريتيد الهيدروجين) وذلك لتسميم الطائرة.
ومع ذلك، فإنّ نائب مفوّض الشرطة الفدرالية الاسترالية أشار إلى أن خطوات بعيدة كانت تفصل عن تنفيذ الخطة الثانية، مؤكداً أن المعطيات المتوافرة لم تشِ بخطر وشيك، ومشيراً إلى أن لا أدلة ملموسة على أن تلك العبوة الغازية السامة كانت ستستخدم على متن طائرة.
ووفقاً لما أوردته وسائل الاعلام الاسترالية، فإنّه ليست لأحد من المتهمين سوابق إجرامية، كما لم يتم رصد خضوعهم لأية دورات تدريبية خارج استراليا.
علاوة على ذلك، فإن المتهمين لم يظهر عليهم ما يوحي بسلوكيات متشددة، فخالد الخياط، على سبيل المثال، يعمل في الجزارة، ويُعرف بأنه مشجّع لإحدى فرق كرة القدم الاسترالية  – بحسب ما تظهر صور له على مواقع التواصل الاجتماعي – وكان دائم التردد على مستودع درويش للّحم الحلال، حيث يقول أحد الشركاء في هذا المشروع إنّه “كان يأتي بنفسه (لشراء اللحم) وكان رجلاً طيباً للغاية، وهو ما جعلني أُفاجأ إزاء ما أسمعه”.
ومع ذلك، ثمة شبهات بشأن تواصل الأشقاء الثلاثة مع تنظيم “داعش” في سوريا، وهو ما اتضح لاحقاً، حين كشف وزير الداخلية اللبناني عن شخصية شقيقهم الرابع، الذي التحق بالتنظيم الإرهابي في الرقة.
ومن المؤكد أن أشخاصاً آخرين قد ساهموا مباشرة – ولو على المستوى اللوجستي فحسب- في تسهيل مهمة هؤلاء، فشركة الطيران الاماراتية أكدت ان حجز تذكرة السفر  للرحلة الجوية المذكورة لم يتم من قبل المتهمين.
وبحسب موقع “آيه بي سي” الاسترالي، فإن ما تم كشفه يمثل في الواقع “واحداً من أكثر المخططات الارهابية حرفيةً، وعلى نحو لم يسبق أن شهدنا مثله على الأراضي الاسترالية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق