سياسة واقتصاد

خفض انتاج النفط … هل التزمت الدول المنتجة بتعهداتها؟

قبل أكثر من عامين، شهد قطاع الطاقة العالمي وفرة في الانتاج، تسببت بانهيار دراماتيكي للأسعار، ما تسبب بإحباط كثيرين في الدولة المنتجة، لا سيما تلك التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على عائدات النفط .

في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، سعت منظمة الدول المصدّرة للنفط “اوبك” لوقف التقلبات في السوق العالمية، وذلك من خلال تخفيض الانتاج بنحو 1.2 مليون برميل في اليوم، أقلّه للأشهر الستة الأولى من العام 2017. كما تعهدت 11 دولة، من خارج “اوبك”، بتخفيض إضافي بنحو 558 ألف برميل يومياً.

يرصد تقرير صادر عن وكالة “بلومبرغ” أداء الدول المنتجة للنفط بعد اتخاذ قرار خفض سقف الانتاج.

وتظهر بيانات شهر كانون الثاني/يناير، مدى التزام تلك الدول بخفض الانتاج، وتحقيق الهدف المعلن في اجتماع “اوبك” الأخير.

 

الانتاج النفطي لشهر كانون الثاني/يناير2017

وفقاً للأرقام المنشورة عبر “وكالة الطاقة الدولية“، التي تتخذ من باريس مقرّاً لها، فإنّ منظمة الدول المصدّرة حققت 90 في المئة من هدف تخفيض الانتاج.
كذلك، فإن ثلاث دول من خارج “أوبك” وصلت إلى الهدف أو تجاوزته، فيما تقترب دول أخرى من الوصول إليه.
ويمكن الاستنتاج، بحسب بيانات “وكالة الطاقة الدولية”، أن منظمة الدول المصدّرة قامت بتخفيض الانتاج بشكل فعّال، بينما يُلاحظ أن دولاً أخرى من خارج الكارتيل تعمد إلى جعل انتاجها النفطي ينخفض بشكل طبيعي.

تم استثناء إيران وليبيا ونيجيريا من قرار خفض الانتاج، حيث تم السماح لهما برفع السقف اليومي لتشجيع اقتصادها.

الجدير بالذكر أن الدول المصدّرة للنفط ليست متشابهة من حيث العوامل السياسية والاقتصادية والجغرافية. ولهذا السبب، فقد تم استثناء بعض الدول الأعضاء في “أوبك”، وهي ليبيا ونيجيريا وإيران، من قرار خفض الانتاج، لا بل سمح لها بزيادته. أما روسيا، وهي أكبر دولة منتجة للنفط من خارج “اوبك”، فتم التوافق معها على خفض انتاجها بشكل تدريجي. هذه الخطوات أعادت التوازن إلى السوق العالمية، من حيث العرض والطلب، وفقاً لما يقول نائب الرئيس لشؤون أسواق النفط في مجموعة “ريستاد اينرجي” الاستشارية بيورنار تونهاوغن.

الانتاج النفطي لشهر كانون الثاني / يناير 2017

اعتمدت الدول العشر العضو في “أوبك” التي توافقت على خفض الانتاج في النصف الأول من العام الحالي، معدّلات شهر تشرين الأول كنقطة ارتكاز لتنفيذ القرار. كذلك فعلت معظم الدول المنتجة من خارج “اوبك”. أما كازاخستان فاعتمدت معدّل انتاج شهر تشرين الثاني كنقطة ارتكاز. برغم ذلك، فإن نطاق الاستجابة لقرار خفض الانتاج يبقى متفاوتاً بين دولة وأخرى. خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي، كانت انغولا وعمان وقطر والسعودية الدول الوحيدة التي أوفت بتعهداتها، من بين الدول الـ 21 التي وافقت على خفض الانتاج.

كم بلغ حجم التخفيض في الدول المنتجة؟
(الوحدة: ألف برميل يومياً)

العنصر الأساس في المحافظة على استقرار الأسواق يتمثل في مدى استجابة الدول لقرار خفط الانتاج. وفيما قررت الدول الأعضاء في “أوبك” خفض الانتاج النفطي للنصف الأول من العام الحالي، فإن الحاجة ربما تقتضي تمديد هذا الإجراء لفترة أخرى، من أجل إعادة التوازن، حسبما يقول وزراء من إيران وقطر.

شهدت اسواق النفط استقراراً خلال الشهرين الماضيين، بمجرّد ما صدرت الوعود بقطع الانتاج من جانب الدول المنتجة من داخل “أوبك” وخارجها. ولكن في الوقت الذي تؤتي فيه تلك التعهدات نتائجها، فإن ارتفاع الأسعار  سيدفع منتجين آخرين، كأولئك العاملين في مجال النفط الصخري في الولايات المتحدة، إلى زيادة الاستثمار، ما يعني أن وفرة جديدة في الانتاج قد تحدث قريباً.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق