العرب والعالم

“داعش” يضرب في لاس فيغاس.. وإدارة ترامب تشكّك!

50 قتيلاً وعشرات الجرحى، حصيلة غير نهائية، لهجوم مسلّح جديد ضرب الولايات المتحدة، في مدينة الحياة المعاصرة واللهو اللامحدود، لاس فيغاس. الهجوم الدامي، الذي استهدف حشداً من آلاف الأشخاص، كانوا يحضرون حفلاً موسيقياً، لم يتأخر تنظيم “داعش” الإرهابي في تبنّيه، كما فعل خلال هجمات عابرة للحدود، نفذها إرهابيوه، استجابة لأوامر “خليفتهم” أبو بكر البغدادي، وآخرها ما تضمنه آخر تسجيل صوتي لزعيم “داعش”. وبرغم ذلك، ما زالت السلطات الأميركية ترفض التسليم بهذه الفرضية، لا بل أن مسؤولاً في إدارة دونالد ترامب شكك في الإعلان “الداعشي” نفسه.
وفي الواقع، فإنّ التشكيك الأميركي في الدوافع الإرهابية للهجوم، يطرح الكثير من التساؤلات، التي لا يمكن الإجابة عليها، سوى انطلاقاً من حالة الانكار التي يعيشها الرئيس الحالي للولايات المتحدة، الذي يرفض الاعتراف بالإخفاقات الأمنية، التي طالما شكلت عنصراً أساسياً في تصريحاته النارية ضد سلفه باراك أوباما، خلال الحملة الرئاسية، ويبدي حساسية شديدة تجاه المطالبات بفرض قيود على حمل السلاح، وهي الظاهرة التي طالما دافع عنها، حتى في خضم موجة الهجمات الارهابية التي ضربت الغرب خلال السنوات الماضية.
وقتل مسلحٌ خمسين شخصاً على الاقل، فجر أمس (بتوقيت غرينتش)، في لاس فيغاس، حين فتح النار على حشد متجمع لحضور حفل موسيقي في الهواء الطلق.
وقال مسؤول شرطة لاس فيغاس جو لومباردو للصحافة أن مطلق النار، وهو من سكان لاس فيغاس، ويدعى ستيفن بادوك، عثر عليه ميتاً، عندما وصل فريق قوات الامن الى الطابق الثالث والعشرين، من فندق “ماندالاي باي” حيث كان متمركزا، مضيفاً “نعتقد انه انتحر قبل وصولنا” الى الغرفة.
وتم العثور على عشر بنادق مع مطلق النار، بحسب لومباردو.
وكانت الشرطة المحلية ذكرت سابقاً انه تم العثور على ثماني بنادق، وانها عناصرها قتلوا بادوك.
وكان آلاف الأشخاص تجمعوا في ساحة واسعة في عاصمة الترفيه والعاب القمار في الولايات المتحدة لحضور حفل للمغني جايسون ألدين خلال مهرجان شهير لموسيقى “الكاونتري”.
وتمركز مطلق النار في الطابق الثاني والثلاثين من فندق وكازينو “ماندالاي باي” المطل على الساحة، وارتكب المجزرة من نافذة غرفته.
وقال احد الشهود، ويدعى جو بيتز لوسائل الإعلام الأميركية “كنا نمضي أمسية رائعة حين سمعنا ما يشبه مفرقعات. بالواقع كان اطلاق نار من سلاح رشاش لكن صوته بدا وكأنه مفرقعات”.
وتبقى ظروف الحادث غامضة ودوافع مطلق النار مجهولة في الوقت الراهن.
وأفاد مسؤول الشرطة أن مطلق النار يبلغ من العمر 64 عاماً، فيما ذكرت شرطة ميسكيت أنه يقيم في هذه البلدة البالغ عدد سكانها حوالي 18 ألف نسمة، والواقعة على مسافة نحو 120 كيلومتر من لاس فيغاس في ولاية نيفادا.
وقال لومباردو إن رفيقة ستيفن بادوك، التي كانت تبحث عنها قوات الامن، حدّد مكانها “في الخارج”، مضيفا “لقد تحدثنا معها ونعتقد انها غير ضالعة” في العملية.
وطوقت الشرطة الأميركية الفندق ومشارفه لضرورات التحقيق، على ما أعلنت إدارته.
وكتب فندق “ماندالاي باي” عبر حسابه على تويتر “نرفع أفكارنا وصلواتنا إلى الذين كانوا ضحية الأحداث المفجعة الليلة الماضية”.
وأظهرت مشاهد صُوّرت من محيط ماندالاي باي حشداً يحضر حفلا موسيقياً، فيما يندلع دوي يشبه رشقات رشاشة.
وتسبب إطلاق النار بتدافع كبير وسط حال من الذعر، فهرع بعض المشاهدين للفرار فيما تمدد آخرون أرضا للاحتماء من الرصاص.
وفي الصور التي التقطت خلال الحفل، يمكن رؤية العديد من الجرحى ممدين أرضا أمام المسرح وأطرافهم تنزف، فيما يقوم آخرون بمواساة بعضهم.
وقالت الشاهدة مونيك ديكيرف لشبكة “سي ان ان” التلفزيونية “بدأنا نسمع اصوات زجاج يتحطم، نظرنا حولنا لمعرفة ما يحصل. بعد دقائق سمعنا دوي مفرقعات واعتقدنا انها العاب نارية ثم ادركنا انها ليست كذلك وانها كانت طلقات نارية”.
واضافت “اعتقدنا لوهلة ان الامور تسير جيدا بعدما توقفت النيران، لكنها بدأت مجددا”.
وقالت شقيقتها راشيل التي كانت تحضر معها الحفل ان “النيران كانت تأتي من جهة اليمين، بالقرب منا تماماً”.
وتبنى تنظيم “الدولة الاسلامية” عملية اطلاق النار في لاس فيغاس معلناً ان منفذ الهجوم “اعتنق الاسلام” قبل اشهر عدة.
وقالت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم الإرهابي إن ”منفذ هجوم لاس فيغاس هو جندي للدولة الإسلامية ونفذ العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف“ في إشارة إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط.
وأشار التنظيم في بيان لاحق إلى مهاجم لاس فيجاس باسم حركي هو ”أبو عبد البر الأمريكي“.
لكن مسؤولين أمريكيين كبيرين أكدا أنه لا توجد أدلة حاليا على أن مطلق النار مرتبط بأية جماعة دولية متشددة، غير أن مسؤولاً آخر ذكر أن الوكالات الأمنية تحقق في إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية” المسؤولية عن الهجوم.
ولكن أحد المسؤولين الأميركيين شكك في إعلان “الدولة الإسلامية” قائلاً إن هناك ما يدعو للاعتقاد بأن مطلق النارلديه تاريخ من المشكلات النفسية.
وسبق ان استهدفت عدة حفلات او امكان ترفيه في السنوات الماضية بعمليات اطلاق نار.
وفي الولايات المتحدة، وقع اطلاق نار في ملهى ليلي في اورلاندو في حزيران/يونيو 2016 ما اسفر عن 49 قتيلا.
وفي باريس في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 استهدف حفل لفرقة موسيقية باعتداء في قاعة باتاكلان ما أوقع 90 قتيلا.
وفي الآونة الاخيرة في 22 ايار/مايو 2017، قتل 23 شخصا خلال حفلة موسيقية للمغنية اريانا غراندي في مدينة مانشستر البريطانية.
إلى ذلك، قال البيت الأبيض إن من السابق لأوانه بحث السياسات الخاصة بفرض قيود على حمل السلاح.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز للصحفيين في إفادة ”اليوم هو يوم مواساة الضحايا والحداد على من فقدوا… سيكون من السابق لأوانه بالنسبة لنا بحث السياسة في الوقت الذي لا نعرف فيه تماما جميع الحقائق أو ما حدث الليلة الماضية“.
وقوبل هجوم لاس فيغاس بموجة استنكار عالمية.
وقال الكرملين في بيان إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أرسل تعازيه إلى نظيره دونالد ترامب.
ونقل الكرملين عن بوتين قوله في برقية إلى ترامب ”هذه الجريمة التي أسفرت عن مقتل عشرات المواطنين المسالمين صادمة في وحشيتها“.
من جهته، وصف البابا فرنسيس الهجوم بأنه ”مأساة لا منطق لها“.
وجاء رسالة لأسقف الرومان الكاثوليك في لاس فيغاس ”أصاب خبر إطلاق النار البابا فرنسيس بحزن عميق. يرسل البابا تعازيه الروحية لكل من تأثروا بتلك المأساة التي لا منطق لها“.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق