دنيا

دير الأنبا صموئيل .. شاهد على مآسٍ تاريخية

دير الأنبا صموئيل القلموني، الذي استهدف هجوم إرهابي قافلتين تقلّان عدداً من المواطنين المصريين الأقباط، وهم في طريقهم إلى زيارته، هو الدير الوحيد الباقي حتى الآن من مجموعة الأديرة التي كانت منتشرة في منطقة الفيوم، والتي بلغ عددها 35 ديراً.

وورد في سيرة الأنبا ميخائيل (743-767 م): “كان عند ابراهام أسقف الفيوم في كرسيه خمسة وثلاثون ديراً في الفيوم وهو المتولي عليها”، أما عدد الكنائس فكان يربو عن هذا العدد بكثير.

ومما لاشك فيه أن منطقة صحراء الفيوم، بما فيها جبل القلمون، كان فيها عدد كبير من النساك المتوحدين منذ القرن الرابع شأنها شأن سائر المناطق الرهبانية الأخرى في  مصر

وأقدم دير  من أديرة صحراء الفيوم هو النقلون، الذي كان يقع على بعد  15 كيلومتراً جنوبي مدينة الفيوم، ويرد ذكره كثيراً مع دير القلمون.

وكان مجمع الرهبان يضم 41 راهباً، بينهم 14  أتوا إلى دير القلمون. ووقت نياحة القديس أنبا صموئيل، بلغ عدد رهبان دير القلمون 120 راهباً، وظل عامراً بالرهبان حتى القرن التاسع.

وكان في الدير قصران مبنيان بالحجارة، وبداخله ينبوع ماء، بالإضافة إلى ينبوع ماء خارجه. وكانت منطقة الدير تحوي أماكن كثيرة للعبادة، وفي خارجه ملّاحة، إذ كان الدير يبيع الملح، ويؤمن كذلك احتياجات الرهبان.

وفي القرن الثاني عشر كان في الدير حدائق مزدهرة واثنتا عشرة كنيسة وأربعة أبراج لها سور عال، منه يُستطاع مراقبة الزائرين.

وأما القديس الأنبا صموئيل، فعاش في القرن السابع، ولم يكن أبا أديرة الفيوم، لكنه كان مجدداً لدير القلمون، وأمكنه أن يضم الرهبان تحت سقفه، وقد سمّي الدير الذي كان يخدم فيه باسمه، بعد وفاته.

ودير الأنبا صموئيل، هو الدير الباقي، من تلك الأديرية.

والأنبا صموئيل هو من موالد العام 597، في مدينة تسمى داكلوب، وقد قضى القديس الأنبا صموئيل معظم رهبنته فى دير القديس ما كريوس، بوادي النطرون.

ودرس الأنبا صموئيل في الكتاب المقدس، وكان يصلي ويبتهل في صلاته من دون إنقطاع، كما كان يعمل في زراعة الأرض في محيط دير الأنبا مكاريوس.

 وفي وقت لاحق، توجه الأنبا صموئيل  ‏أحد‏ ‏الجبال‏ ‏القريبة‏ ‏من‏ ‏جبل‏ ‏القلمون‏ ‏وهو‏ ‏جبل‏ ‏تاكيناس‏، ‏ويقع‏ ‏في‏ ‏الجانب‏ ‏الشرقي‏ ‏من‏ ‏جبل‏ ‏القلمون‏ ‏في مركز‏ ‏سمبطا‏ ‏محافظة‏ ‏بني‏ ‏سويف. وبحسب سيرة القدّيسين في الكنيسة القبطية، فإنّ الملاك قاده إلى ‏دير‏ ‏القلمون،‏ ‏وهناك‏ ‏وجد‏ ‏كنيسة‏ ‏تغطت‏ ‏بالرمال‏،  ولم يدخلها ‏أحد‏ ‏منذ‏ ‏وقت‏ ‏طويل،‏ ‏فأقام‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏المكان‏ ‏أياما‏ ‏كثيرة،‏ ‏وهو‏ ‏يجاهد‏ ‏في‏ ‏تنظيفه،‏ ‏كما‏ ‏وجد‏ ‏بجوار‏ ‏الكنيسة‏ ‏مساكن‏ ‏قليلة‏ ‏للرهبان‏ ‏وكان‏ ‏يأكل‏ ‏من‏ ‏ثمار‏ ‏النخيل‏.

هاجم “البرابرة” دير الأنبا صموئيل مرّات عدّة، ومع ذلك فقد نما الدير، وازدهر ، وأصبح فيه ما بين 120 و 200 راهب، انشئت فيه 12 كنيسة في القرن السابع الميلادي.

وأما مغارة الأنبا صموئيل المعترف، فتوجد من الناحية الشرقية للدير على بعد خمسة كيلومترات، وتقع قرب قمة جبل القلمون، وكان القديس يقضى بها معظم أوقاته في أواخر حياته.

وتوفي ‏الأنبا‏ ‏صموئيل‏ وهو في ‏عمر‏ 98 ‏عاماً‏، ‏قضاها في خدمة الرهبان والعبادة،‏ ودفن‏ ‏تحت‏ ‏مذبح‏ ‏كنيسة‏ ‏الأنبا‏ ‏صموئيل.‏‏‏

ومن القرن الخامس عشر حتى القرن التاسع عشر فإنه من الصعب تحديد الزمن الذي فيه كان الدير خالياً من الرهبان، لكن هناك دليلًا غير مباشر على تدهور الأديرة في الفيوم، يمكن أن نراه في عدم وجود أساقفة معرفين، وفي خلو الكرسي لفترات طويلة من الأساقفة.

وبحسب يوهان ميشال فانسليب، فإنه حين زار المسيحيين في الفيوم (1672)، لاحظ أنه كان على المسيحيين أن يتوجهوا إلى قرية ديسيا القريبة منهم للصلاة، ويشير إلى أنه لم يكن في المنطقة كلها سوى كنائس قليلة وفقيرة.

وقد أمكن البطريرك غبريال السابع (1526-69) تخصيص جزء كبير من وقته وماله لإعادة بناء الأديرة – وقد بدأت فترة ثانية للبناء امتدت إلى عهد البطريرك يوحنا السادس عشر  (1676-1718).

أما في القرن التاسع عشر فقد زار الدير كثيرون من الرحالة الأجانب وكتبوا عنه. ومن بين هؤلاء جيوفاني بيلزوني وفريدريك كايليود (1819).

بعد خراب هذا الدير زماناً طويلًا، جرى في أيام بطريركية الأنبا كيرلس الخامس (1874-1927) وبفضل جهود القمص النشط اسحق البرموسي، تعمير دير الأنبا صموئيل في آواخر القرن التاسع عشر ، وهكذا ابتدأت الحياة تدب في الدير.

والدير الآن به ثلاث كنائس القديمة الأنبا صموئيل، والكنيسة الجديدة وكنيسة السيدة العذراء – ويوجد في المنطقة الواقعة شمال غربي الدير كنيسة باسم الأنبا ميصائيل..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق