سياسة واقتصاد

هل تُستغل حالة الطوارئ لتمرير اتفاقية تيران وصنافير ؟

في خطوة مثيرة للانتباه في توقيتها، ودلالاتها، قرّر رئيس مجلس النواب المصري إحالة اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والمعروفة باتفاقية تيران وصنافير ، إلى اللجنة التشريعية لبدء مناقشتها.

وكان رئيس مجلس النواب المصري قد أعلن في منتصف آذار/مارس الماضي، وصول الإتفاقية إليه، والذي يتصدى لها طبقاً لاختصاصاته الدستورية.

وجاءت هذه الخطوة، في ختام اجتماع عاجل عقدته اللجنة العامة لمجلس النواب، بشأن الأحداث الإرهابية الدامية التي شهدتها مصر، والتي استهدفت كنيستين للأقباط، في مدينتي طنطا والإسكندرية.

وكان من المقرر استدعاء وزيري الداخلية والعدل، لإجتماع مغلق حول تلك الأحداث، لكن ذلك لم يحدث خلال الجلسة التي عُقدت صباح اليوم، حيث أعلن عبد العال عن تأجيل الاجتماع، معلناً في الوقت ذاته عن خطوات أخرى، أبرزها موافقة البرلمان، من حيث المبدأ، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قوانين الإجراءات الجنائية والكيانات الإرهابية وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وإحالة إتفاقية “تيران وصنافير” إلى اللجنة التشريعية لبدء مناقشتها، وذلك في تعقيب من رئيس المجلس على تساؤل أحد النواب حول أسباب عدم إدارج الإتفاقية للمناقشة حتى الآن .

إحالة الإتفاقية للمناقشة داخل المجلس، في هذا التوقيت بالذات، وبعد فرض حالة الطوارئ، التي أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب التفجيرين الارهابيين، والتي أقرها مجلس الوزراء بعد ساعات، جاء مثيراً  للعديد من التخوفات .

وبموجب حالة الطوارئ، يجوز للسلطات المصرية وفقا لأحكام القانون 162 لسنة 58، وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة، والقبض على المشتبه فيهم أو الخطيرين على الأمن والنظام العام، وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال، وكذلك مراقبة الرسائل أيّاً كان نوعها، وفرض الرقابة على الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان، قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، إلى آخر قائمة الإجراءات القمعية التي يتضمنها القانون.

هذا الأمر، يراه البعض إجراءاً إستباقياً من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية، بعد تخوفها من أن تتسبب الإجراءات المتوقع  إتخاذها، على المستويين السياسي والاقتصادي، في اندلاع احتجاجات شعبية.

“فرض قانون الطوارئ، جاء استغلالاً  للحوادث الإرهابية، التي استهدفت الكنائس أمس، ولم يكن الغرض منه مواجهة الإرهاب بأي حال كما ادعى السيسي”، حسبما يقول الباحث السياسي عماد حمدي، الذي يوضح لـ”بوسطجي”، إن هذا الإجراء “خطوة استباقية للقرارات والإجراءات التي تنتوي السلطة تطبيقها خلال الفترة المقبلة، وأبرزها تمرير اتفاقية تعيين الحدود البحرية، لنقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير الإستراتيجيتين في البحر الأحمر إلى السعودية، فضلا عن اعتزام الحكومة رفع الدعم عن المحروقات، تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي، ما سيؤدي حتما إلى حدوث موجة تضخمية ترفع أسعار كافة السلع والخدمات، مع بداية العام المالي الجديد في مطلع تموز/يوليو المقبل”.

ويشير حمدي إلى ان الحكومة المصرية تخشى أن تتسبب هذه الإجراءات في اندلاع احتجاجات شعبية، فاستبقت القرارات بفرض حالة الطوارئ.

ويضيف حمدي أن “ما يؤكد وجهة النظر التي تقول أن فرض حالة الطوارئ ليس المقصود منه مكافحة الإرهاب وفقا لادعاءات السيسي أمران: أولهما  فائض النصوص التشريعية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وفي مقدمتها القانون الذي صدر خصيصاً لمكافحة التنظيمات الإرهابية، إلى جانب مواد أخرى كثيرة في قانون العقوبات، وهو الأمر الذي لا يتطلب مزيدا من الإجراءات الاستثنائية، وثانيهما أن اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية والمعروفة إعلاميا باتفاقية تيران وصنافير، تمت إحالتها للجنة التشريعية في مجلس النواب الموالي للسلطة لمناقشتها وتمريرها، بعد ساعات قليلة على إعلان الطوارئ”.

ويعتبر حمدي أن ” الحادثين الإرهابيين اللذين وقعا بعد يوم من عودة السيسي من زيارته للعاصمة الأميركية، جاءا على طبق من ذهب للرئيس المصري، وذلك لكي يحكم قبضته القمعية اللازمة لتمرير ما أطلق عليه هو شخصياً تسمية (صفقة القرن) ، والمتضمنة نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، في سبيل انضمام المملكة والأردن إلى اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، في مقابل حزمة مساعدات تنموية تحصل عليها مصر لإنعاش اقتصادها المتعثر”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق