*

روسيا تخطط لإنهاء عمليتها في سوريا قبل نهاية 2017

اقرأ في هذا المقال

  • كشفت صيفحة "أر بي كا" الروسية الواسعة الانتشار عن معلومات تفيد بأن روسيا تخطط لإنهاء عمليتها العسكرية في سوريا بحلول نهاية العام 2017. وبرغم حصول الصحيفة الروسية على تأكيدات في هذا الشأن من أكثر من مصدر رسمي، إلا أن ثمة اجماعاً على أن توقيت الخطوة يبقى مرتبطاً بتفاهمات شاملة، لا سيما بين موسكو وطهران وانقرة.

تخطط روسيا لإنهاء عمليتها العسكرية في سوريا خلال شهر كانون الأول/ديسمبر، لتحتفظ بعد ذلك بعدد قليل من العناصر والمعدات لإدارة قواعدها في هذا البلد.
ووفقاً لمصادر قريبة من وزارة الخارجية الروسية فإنّ العملية العسكرية ستنتهي عملياً قبل نهاية العام 2017، وهو ما أكده أيضاً مصدر في وزارة الدفاع، ومصدر آخر مقرّب من الرئاسة الروسية.
ووفقاً للمصدر المقرّب من وزارة الخارجية الروسية، فإنّ انهاء العملية العسكرية يشمل وقف الغارات الجوية للطيران الروسي ضد المجموعات المسلحة في سوريا. ووفقاً لهذا المصدر، فإنذ الحد الأقصى للعديد والتجهيزات الخاصة بالجيش الروسي في سوريا سيتم تقليصها، بحيث تقتصر على القوات والتسهيلات الأساسية التي تسمح بتشغيل القاعدة الجوية في حميمي والمركز اللوجستي للقاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس.
وأكد مصدر في وزارة الدفاع هذه المعلومات، لافتاً إلى أنه بالرغم من إنهاء العملية، فإنّ جزءاً من العديد والتجهيزات العسكرية سيبقى متواجداً في سوريا بشكل مستمر، موضحاً “نحن نتطلع إلى تأمين القواعد (العسكرية)، وقد أديّنا واجبنا بنجاح”، فيما شدد المصدر المقرب من الرئاسة الروسية على أن موسكو لا تنوي إقفال قواعدها العسكرية في سوريا.
ونفى المصدر المقرّب من وزارة الخارجية الروسية وجود أي ترابط بين قرار إنهاء العملية العسكرية وبين الانتخابات الرئاسية المرتقبة في روسيا في شهر آذار/مارس المقبل، مؤكداً أن هذه الخطوة يجري بحثها منذ فترة طويلة. ومع ذلك، رفض المصدر تحديد جدول زمني لإنهاء العملية العسكرية الروسية، موضحاً أن القوات الروسية ساهمت بفعالية في توجيه ضربة قوية لتنظيم “داعش” الإرهابي، ولكنّ ذلك لا يعني أن القضاء على مجموعاته قد تم بالكامل.
هذا التعليق الأخير، يفتح الباب أمام احتمال تعديل في الخطط الروسية لإنهاء العملية العسكرية، وهو ما ألمح إليه المصدر المقرّب من وزارة الدفاع الروسية حين قال إن الوضع في سوريا يبقى “متحرّكاً”، وبالتالي فإنّ توقيت إنهاء العملية العسكرية قد لا يكون نهائياً، مع تشديده على “أننا نريد فعلاً إنهاءها بحلول نهاية العام الحالي”.
ورداً على سؤال حول هذا الموضوع، قال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إنّ الأمر “يرتبط بتطوّر الأوضاع” في سوريا.
وربما تشكل القمة الروسية – الايرانية – التركية المرتقبة في سوتشي اليوم، فرصة لتحديد الوجهة الروسية بشأن العملية العسكرية.
وعشية تلك القمة، ألمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال استقباله الرئيس السوري بشار الأسد إلى احتمال أن تكون العملية العسكرية قد شارفت على نهايتها، حين قال إنّ “تحقيق الانتصار النهائي على الإرهابيين مسألة طويلة، بالتأكيد، ولكننا نعمل بشكل مشترك على محاربة الإرهاب في سوريا، وفي الوقت ذاته فإنّ العملية العسكرية تقترب من نهايتها”.
وتتجه الانظار إلى تركيا، بوصفها الجهة التي يمكن أن تساعد في تطبيع الأوضاع في سوريا، وقد تمت مناقشة تلك المسألة بشكل مفصل خلال اللقاء الأخير الذي عقده بوتين مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في سوتشري، في الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، والذي تمخضت عنه سلسلة تفاهمات مهمة، لم يتم الكشف عن تفاصيلها، بحسب ما صرّح الجانبان.
ولكن، يمكن توقع أن تكون خطة مناطق خفض التصعيد من بين المسائل الرئيسية التي تم بحثها خلال اللقاء بين بوتين واردوغان، ولا سيما لجهة توسيع تلك المناطق لتشمل محافظة إدلب. وبحسب المصدر المقرّب من الرئاسة الروسية فإنّ تركيا ينبغي أن تقوم بدور داعم لروسيا في هذه المنطقة السورية، التي تسيطر عليها جماعات إرهابية، مرتبطة بتنظيم “القاعدة”، على أن يُقابل ذلك بإحجام روسيا عن التدخل لتخفيف الضغوط التركية على الأكراد سواء في تركيا أو في شمال سوريا.
والجدير بالذكر أن خطة خفض التصعيد تشمل أربع مناطق يتقاسم السيطرة عليها الجيش السوري والفصائل المسلحة المنضوية في مسار أستانا، الذي انطلقت جولاته في أيار/مايو العام 2017، برعاية روسية – ايرانية – تركية.
وخلال المحادثات الأخيرة، تم التوافق على امكانية ادخال محافظة إدلب ضمن خطة خفض التصعيد.
يذكر في هذا الخصوص أن محافظة ادلب، المجاورة لمحافظتي حماه وحلب، تتقاسم السيطرة عليها مجموعات إسلامية متشددة، أكبرها على الإطلاق، ما يعرف بـ”هيئة تحرير الشام”، التي يقودها “جيش تحرير الشام” أو “جبهة النصرة” سابقاً، والذي يعد الفرع السوري لتنظيم “القاعدة”، في حين ليس هناك أي تواجد لتنظيم “داعش” في تلك المنطقة، التي تشهد غارات متواصلة للطيران الروسي.
وإلى الشمال من إدلب، تقع منطقة عفرين، التي يسيطر عليها الأكراد السوريون، الذين تعتبرهم أنقرة موالين لـ”حزب العمال الكردستاني” المصنف إرهابياً في تركيا، التي أدخلت قواتها إلى الشمال السوري، وقامت بدعم مجموعات من المعارضة المسلحة، وذلك لتحقيق هدف واضح، أفصح عنه صراحة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو توجيه ضربة للمقاتلين الأكراد المدعومين من قبل الولايات المتحدة، وابعاد ما أسماه “الخطر الإرهابي” عن الحدود التركية – السورية.
ومن المؤكد أن كل تلك الترتيبات ستكون محور النقاشات في قمة سوتشي اليوم، التي يرجح أن تنتهي بتفاهمات تشمل معظم تلك التعقيدات المتداخلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق