ثقافة

“ستّ الحُسْن في ليلتها الاخيرة” … عبق ياسمين الشام وعطره الفواح

أطلقت الروائية الفلسطينية الظريفة والأنيسة والمتألّقة سلوى البنا رواية “ست الحسن في ليلتها الأخيرة” الصادرة حديثاً عن “دار الفارابي” (2017)، علماً بأنّ الحكاية – كما تقول المؤلّفة التي بشَّ وجهها المحبّب لـ”بوسطجي”- تبدأ في الليلة الأخيرة، من داخل قضبان قفص حديدي ومنصة وشهود ومحكمة كاريكاتورية تحاكي محاكم العصر لإدانة وردة أو ستّ الحُسْن بجريمة اغتيال الشيخ فواز… في حضور وردة تتبدّى جليّاً ثقافة وحضارة وقيم بلاد الشام عبر سرد شفاف وحميم لعلاقة الحب بين المقاوم حسن ووردة منذ طفولتيهما.

من خلال تداخل المشاهد يتوالى شريط الأحداث وما يجري من اغتيالٍ وتدميرٍ لهذه الهوية في حربٍ تدميرية مخيفة تستهدف كلَّ جمالٍ ممثلة بالشيخ فواز… ثمة مشهدان متناقضان يتصارعان، رموزهما وردة أو ستّ الحُسْن وحسن كقيمة حضارية وتاريخ عريق… والشيخ فواز والغربان السود وذابحو الغزلان، كسلوك همجي متفلّت من أيّ قيمة حضارية وإنسانية…

تختزل رواية ستّ الحُسْن الواقع الراهن بهمجيّته، وببشاعته التي تفوق الخيال، بأسلوبٍ يختلط فيه الشعر بالمسرح والسرد الروائي كما يتداخل الواقع والخيال.

إنها ستّ الحُسْن: عبارة عن مزيجٍ من الحقيقة والخيال، لا سيما أنّ لياليها تحاكي غرابة الخيال ودهشته من جهة، وصدمة الواقع وقبحه من جهة أخرى، وما بين الحقيقة والخيال الماضي والحاضر في خيوط متشابكة، وأسرار وكوابيس تحبس الأنفاس، ونفق طويل بطول ليالي ستّ الحُسْن…

من أعمال الكاتبة الغزيرة والمعطاء: “عشاق نجمة” (دار الآداب)، و”حذاء صاحب السعادة” (الدار العربية للعلوم – ناشرون).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق