حكايات زمان

سعادة روسيا أسمى من العرش!

إذا كان وجودي سيحرم روسيا السعادة، وما دامت جميع القوى الأهلية التي تمثل روسيا تناشدني الرحيل، فأنا مستعد للتنازل عن العرش. نيقولاي الثاني إمبراطور روسيا ومليكها.

أعلن نيقولاي الثاني في الـ15 من مارس 1917 نزوله عن عرش الإمبراطورية الروسية، منهيا بذلك حكم عائلة رومانوف الذي دام ثلاثة قرون.

وفي المساء، صادق القيصر شخصيا على قرار تنازله عن العرش، وأبرق من مدينة بسكوف شمال غربي روسيا لقائد حامية العاصمة بيتروغراد، يخطره بتنحيه عن السلطة، وتولية شقيقه ميخائيل.

اللجنة المؤقتة المنبثقة عن مجلس “الدوما”، وهو البرلمان، أعلنت في نفس اليوم عن تشكيل الحكومة المؤقتة وتكليفها بإدارة البلاد.

الحكومة المؤقتة، تقاذفتها التجاذبات، وعجزت عن إدارة البلاد ولم تفلح في تأمين أبسط المطالب الشعبية، حيث ظهر في روسيا ما اصطلح المؤرخون تسميته بـ”ازدواجية السلطة”.

“السلطة المزدوجة”، تمثلت في أن الحكومة المؤقتة ضمت فريقي السلطة في روسيا بعد تنازل القيصر عن العرش، وبعد أن سبق له كذلك وحلّ مجلس “الدوما”.

فريقا السلطة اللذان شكلا الحكومة المؤقتة، كانا يمثلان الطبقة البورجوازية وأصحاب رؤوس المال من جهة، وطبقة العمال والفلاحين وصغار الكسبة والعسكر من جهة، ووضعت البلاد أمام الاختيار ما بين النظام الرأسمالي، أو الاشتراكي للاقتصاد.

فلاديمير لينين في هذه الأثناء، كان منفيا في سويسرا، ودهش للأحداث في روسيا وأصيب بحالة من التخبط والارتباك لبضعة أيام وهو يفكر بالخطوات التي عليه اتخاذها في ظل ما يحدث في البلاد على تنحي القيصر، وتصدع السلطة.

لينين كان مؤمنا بأن القيصر سوف يحشد من جديد، ولن يقبل بالتنازل عن الحكم بهذه السهولة، بل سيطلق يد الجيش والعسكر ويرضخ البلاد بالقوة، حيث كتب في واحدة من مدوّناته: “لقد قلتها قبلا، وأكدت أن ما حدث في الـ8 من مارس، ليس إلا مرحلة أولى من نضال ثوري سيطول”.

في الـ8 من مارس سنة 1917، انضمت النسوة إلى الاحتجاجات المطالبة بتحسين ظروف العمل والمعيشة، حيث توقف مصنع بوتيلوفسكي للصلب في بيتروغراد نتيجة لنقص الوقود الناجم عن تعطل حركة القطارات بفعل الثلج والصقيع الذي لم تشهده روسيا مثله.

الـ8 من مارس، يكاد يمثل المحطة الأهم بين الأحداث التي سبقت الثورة في روسيا، حيث رفع المتظاهرون في هذا اليوم، وللمرة الأولى الشعارات المنادية برحيل القيصر، وإحلال الاشتراكية.

RT

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق