*

سوريا: سباق بين البوكمال وسوتشي

اقرأ في هذا المقال

  • استعاد الجيش السوري مجدداً السيطرة على مدينة البوكمال من تنظيم "داعش" في وقت تتكثف الاتصالات الدبلوماسية لحل الأزمة السورية، بعد الاعلان المشترك الصادر عن فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، وعشية قمة روسية-تركية-ايرانية مرتقبة في سوتشي يوم الأربعاء.

تتسارع الاتصالات الدبلوماسية لحل الأزمة السياسية السورية، التي ستكون عنوان قمة روسية – إيرانية – تركية تستضيفها مدينة سوتشي يوم الأربعاء المقبل، في موازاة التحركات الميدانية، التي تتركز حالياً على مدينة البوكمال، عند الحدود السورية – العراقية، والتي تمكن الجيش السوري وحلفاؤها من استعادتها مجدداً، بعد معارك كرّ وفر مع تنظيم “داعش” الإرهابي.

وسيطر الجيش السوري وحلفاؤه مجدداً، أمس، على كامل مدينة البوكمال، بعد طرد تنظيم “داعش” منها. ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر عسكري سوري قوله إن “الجيش السوري القوات الرديفة والحليفة سيطرت على كامل مدينة البوكمال، حيث تقوم بإزالة الألغام والمفخخات التي خلفها تنظيم داعش في المدينة”، التي نجح عناصر التنظيم الإرهابي في الاستيلاء عليها قبل أسبوع، بعد أيام من طردهم منها.

يأتي ذلك، في وقت اجتمع وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران، أمس، في تركيا لتحضير قمة ثلاثية حول سوريا، ستُعقد يوم الأربعاء في منتجع سوتشي الروسي.

وعقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيراه الإيراني محمد جواد ظريف والتركي مولود تشاوش اوغلو إجتماعاً مغلقا في أنطاليا في جنوب تركيا، وصفه الوزير الروسي بأنه “منتج جدا”.

وقال لافروف إنّ الوزراء الثلاثة اتفقوا على “كل النقاط الأساسية”، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل، فيما أشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أن لافروف وظريف وشاوش اولغو ناقشوا خلال اجتماعهم جميع القضايا المتعلقة بالتسوية في سوريا.

ويهدف الاجتماع، الذي يأتي بعد لقاء جمع خبراء من الدول الثلاث في ايران، الى الاعداد لقمة تُعقد الاربعاء في سوتشي بحضور الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب أردوغان.

وترعى روسيا وتركيا وايران اتفاقا يهدف الى خفض حدة المعارك تمهيدا لاتفاق سياسي يضع حدا للنزاع المستمر منذ آذار/مارس 2011، والذي اوقع اكثر من 330 الف قتيل وشرّد الملايين.

ويأتي هذا الحراك السياسي، بعد أيام على الإعلان عن تفاهم حول سوريا بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، خلال لقاء جمعهما على هامش اجتماعات منظمة “آبيك”.

ولكن التفاهم الأميركي – الروسي، الذي لا يزال في بداياته، يواجه صعوبات بعد مواجهة في الأمم المتحدة، وقبل سلسلة اجتماعات دولية ستكون حاسمة بشأن مستقبل هذا التعاون.

ونشر الرئيسان الأميركي والروسي في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي بيانا مشتركا حول النزاع السوري، في بادرة نادرة نظراً لسوء العلاقات بين واشنطن وموسكو، أعلنا فيه لأنه “لا يوجد حل عسكري” للنزاع وأيدا “الحل السياسي” عبر عملية جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة.

وبالرغم من أن الأمر لا يشكل اختراقاً، غير أنه شكل بداية للطرفين اللذين يتدخلان عسكريا في سوريا ويختلفان تماما بشأن دعم روسيا للنظام السوري برئاسة بشار الأسد.

لكن الإعلان المشترك الذي لم يأت على ذكر مصير الرئيس السوري، وهي نقطة الخلاف الرئيسية، استقبل بالتشكيك في الولايات المتحدة.

وكتبت صحيفة “واشنطن بوست” ساخرة إن “الأمر رائع الى حد يصعب تصديقه”، وقالت إن بوتين “لا يعير الاتفاقات الموقعة اي اعتبار”، فيما اشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى ان بوتين “هو الذي يحقق مكاسب”، مضيفة أن “ست سنوات من النزاع السوري علّمتنا أن الواقع العسكري الميداني هو الذي سيحدد معالم السلام المقبل”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق