العرب والعالم

عام على ولاية الملياردير

سمّت الولايات المتحدة في مثل هذا اليوم من العام الماضي دونالد ترامب رئيسا بعد فوزه في الانتخابات ليتبنّى منذ حينه جملة من القرارات التي خيّبت آمال ناخبيه وأثلجت صدور خصومه.

فخلال الربيع الأول المنقضي على ولايته، تلبدت الغيوم حول ترامب، وكيلت له مختلف الاتهامات، كما أفلت من عقاب حجب الثقة عنه، الذي طالما هدده به خصومه والمتربصون به من معسكر هيلاري كلينتون التي لم تعترف بالهزيمة حتى الآن، ومستمرة في المكابرة والبحث عن أي تهمة تلصقها به لوصمه بالعمالة لروسيا التي فوّزته عليها حسب زعم الديمقراطيين.

فوز الملياردير، مثّل مفاجأة لم يتوقعها الخبراء وصنّاع السياسة في العالم، كما استبعدها فريق عريض من الأمريكيين العاديين البعيدين كل البعد عن السياسة ودهاليزها.

يفسي فاسيليف من مكتب “العلاقات الاستراتيجية” الروسي، وفي تعليق على انقضاء السنة الأولى لترامب في السّدة، قال: “أكثر ما أدهش الساسة والخبراء والأمريكيين أنفسهم، الوعود التي تعهد بتنفيذها ترامب إذا ما فاز بالرئاسة، وأهمها التخلي عن سياسة التدخل في شؤون الدول، وتحجيم العولمة والحد من سطوتها.

ساق أمريكا عبر منعطف حاد في السياسة الخارجية

وأضاف فاسيليف، أن بين أهم المفاجآت التي تمخضت عن العام الأول من ولاية الملياردير، التناقض التام بين ما نادى به خلال حملته الانتخابية، والمسار الذي رسمه لسياسة بلاده الخارجية بعد تنصيبه.

وذكّر فاسيليف بالموقف الذي تبناه ترامب خلال حملته الانتخابية تجاه الناتو ودوره، وبالتصريحات شديدة اللهجة التي وجهها إلى الصين، والوعود بتطبيع العلاقات مع روسيا.

وأضاف: العقوبات التي فرضتها إدارة باراك أوباما ضد روسيا، كانت تبدو عشية تولي ترامب السلطة، أدنى ما قد تنحدر إليه العلاقات الأمريكية الروسية، إلا أن ما اتخذه ترامب بصفته الجديدة أظهر أن العلاقات بين البلدين لم تصل إلى الحضيض بعد، رغم مجاهرته بتضامنه مع بوتين.

ترامب في نهاية المطاف، ورغم الانتقادات التي كالها لأوباما بالصاعات على التدخل في شؤون الدول المستقلة وقلب أنظمتها، يجهد في الوقت الراهن لتغيير الحكم في كوريا الشمالية، وماض في تعزيز القوات الأمريكية في أفغانستان، وغارق حتى أذنيه في حرب سوريا، بل ضرب أحد مطاراتها العسكرية في خطوة لم يقدم على مثلها حتى سلفه المنقود.

زاد من غليل خصومه ولم يطح باقتصاد بلاده أرضا

أعداء ترامب، عوّلوا عليه بعد فوزه في أن يفضي تنفيذ وعوده للناخبين إلى إجهاض الميزانية وانهيار الاقتصاد الأمريكي، فيما ها هو قد أعلن الشهر الماضي عن انخفاض معدلات البطالة في بلاده إلى أدنى مستوياتها خلال عقود في ظل وتيرة من النمو بلغت حد الـ3 في المئة.

فمما يحافظ على ترامب في منصبه، حال الاقتصاد الأمريكي، حيث كان هناك الكثير من المخاوف لاحتمال أن يؤدي انتخابه إلى انهيار سوق المال الأمريكية. هذه المخاوف لم تصدق، وقطاع الأعمال الأمريكي قد انتعش بعد فوز ترامب خلافا لما كان متوقعا.

احتار في خصومه

ورغم الانتعاش الذي يسجله الاقتصاد الأمريكي، يجمع الكثير من الخبراء، ولاسيما المنتمون للمعسكر المناهض لترامب، على أن النجاح الذي يبديه الاقتصاد الأمريكي في الوقت الراهن، إنما يأتي بفضل ما بذلته الإدارة الأمريكية السابقة من جهود تزامن إثمارها مع اعتلاء ترامب كرسي الرئاسة، وبعد أن وضعت حرب الانتخابات الأمريكية أوزارها.

المصدر: RT

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق