دنيا

فانوس رمضان .. العودة الى الأصل المصري

فانوس رمضان .. من أبرز سمات  الشهر الكريم في مصر .. ففي معظم البيوت المصرية تجد الفانوس، سواء بشكله القديم الذي كان عبارة عن علبة من الصاج أو الزجاج بداخلها شمعة أو بشكله الجديد كعرائس بلاستيكية تغني فرحا بقدوم رمضان، أو هيكل من الخشب وبداخله لمبات، معلقاً على المنازل لتضيء الشوارع المُزينة في رمضان.

أصل الفانوس

يرجع أصل كلمة فانوس إلى اللغة اليونانية بمعني “بَنّاس” وهو الإطار الزجاجي الذي توضع بداخله شمعة، وعادة ما يثبت في الطرقات لينير للمارة ليلًا. ويُرجع كثيرون ظهور الفانوس في مصر إلى العصر الفاطمي، فحينما دخل المعز لدين الله الفاطمي القاهرة ليلاً في شهر رمضان، خرج أهالي مصر لاستقباله، حاملين مصابيحهم ومشاعلهم للترحيب به، ومنذ ذلك الوقت اصبح تزيين الشوارع بالفوانيس عادة تعبّر عن الأجواء الرمضانية. وانتقلت تلك الفكرة “المصرية” إلى أغلب الدول العربية، ليصبح الفانوس جزءاً من تقاليد شهر رمضان،  لاسيما في دمشق وحلب والقدس وغزة وغيرها.

وعلى مر الزمان، تحول الفانوس من وظيفته الأصلية في الإضاءة ليلاً، إلى وظيفة أخرى ترفيهية، حيث اعتاد الأطفال في رمضان على أن يطوفوا  في الشوارع بالفوانيس ابتهاجاً باستقبال شهر رمضان.

وتعد القاهرة بأحيائها الشعبية من أهم المناطق التي تزدهر فيها صناعة الفانوس،  حيث تنتشر  في الأحياء الشعبية بالقاهرة مثل بركة الفيل، في حي السيدة زينب،حيث  أشهـر ورش الصناعة، وكذلك أشهر العائلات التي تتوارث هذه الحرفة جيلاً بعد جيل.

وفي الأعوام الست الماضية  ظهرت فوانيس مصرية لاقت إقبالاً شديداً لارتباطها بالوضع السياسي للبلاد، حيث تُصنع وفقًا للظروف التي يمر بها المجتمع، مثل فانوس الثورة الذي كان يغطيه علم مصر المطبوع على الصاج أو الزجاج، حيث تتعلق دائماً المسميات بشكل الفانوس، الذي كانت آخر صيحاته  “فانوس السيسي”.

وفي السابق كانت مصر تستورد معظم الألعاب، بما في ذلك  الفوانيس من الصين، حيث شهدت الأسواق المصرية في السنوات الأخيرة  غزواً من قبل الفانوس الصيني، الذي أظهر تنافساً كبيراً مع الفانوس المصري، لكن وزارة التجارة والصناعة قررت في العام قبل الماضي، وقف استيراد فوانيس رمضان، والاعتماد على الصناعة المحلية، للتخفيف من إنفاق الدولار، ولتشجيع الصناعة المحلية، خاصة بعد سوء الأحوال الإقتصادية غداة تطبيق قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه، والذي أدى بدوره إلى زيادة في أسعار الفانوس لا تقل عن 100 في المئة مقارنة بأسعار العام الماضي .

وبرغم تواجد  الفانوس الصيني  في الأسواق ، إلا انه يفتقد لروح الفانوس المصري المتعارف عليه، من حيث الرموز الإسلامية، والنقوش التراثية، والكلمات والأدعية والآيات القرآنية، ففي الحين الذي يقبل البعض على شرائه، يعتبره البعض الآخر مجرد لعبة للأطفال، تعتمد على العرائس المتحركة والناطقة، التي تبتعد عن الشكل التراثي للفانوس القديم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق