سياسة واقتصاد

فضيحة اللحوم البرازيلية الفاسدة تثير قلقاً عالمياً

بعد إجراءات احترازية اتخذتها كبرى الدول المستوردة للحوم البرازيلية في العالم، بما في ذلك الصين والاتحاد الأوروبي، أعلنت دول عربية عن اتخاذ إجراءات مماثلة، كالسعودية التي قررت التوقف عن استيراد اللحوم والدواجن من أربع شركات برازيلية بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء، بعد اتهامات بأن أفراداً تلقوا رشاوى للسماح ببيع لحوم فاسدة وملوثة بـ”السالمونيلا”، فيما فضّلت مصر والجزائر تأجيل استيراد اللحوم البرازيلية، بانتظار صدور التقارير  اللازمة للتأكد من صلاحية تلك اللحوم للاستهلاك.
وبعد تحقيقات استمرت عامين في قطاع تجهيز اللحوم وتعليبها في البرازيل، اتهمت الشرطة البرازيلية أكثر من مئة شخص أغلبهم من مفتشي الصحة بتلقي رشاوى للسماح ببيع منتجات فاسدة، أو تزوير وثائق تصدير أو عدم تفتيش منشآت تعبئة وتغليف اللحوم.
وحققت البرازيل، أكبر مصدر للحوم في العالم، يوم الثلاثاء الماضي، 74 ألف دولار، ما يعادل 0.12% فقط من متوسط المبيعات الخارجية اليومية في مثل هذا الشهر، وذلك بعد الكشف عن مافيا تتلاعب في منتجات اللحوم.
وقدمت وزارة الصناعة والتجارة الخارجية البرازيلية هذه الأرقام، الهزيلة مقارنة بـ60 مليون دولار، الحصيلة اليومية لصادرات اللحوم البرازيلية، في مؤتمر عقد لمناقشة القضية داخل مقر الرئاسة البرازيلية، وفقا لما ذكرته بعض المواقع الإخبارية.
وعزت الحكومة البرازيلية تراجع صادرات اللحوم إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستوردين، على خلفية تنفيذ قوات الشرطة الاتحادية عملية أمنية، يوم الجمعة الماضي، بغرض تفكيك منظمة إجرامية تقوم ببيع لحوم منتهية الصلاحية أو غير صالحة للاستهلاك.
وبالرغم من امتناع وزارة الصناعة والتجارة البرازيلية عن تأكيد أو نفي هذا الرقم، إلا أن وزير الزراعة  بلايرو ماجي، أقر بأن الفضيحة تسببت في أضرار هائلة للقطاع.
وأكد المسؤول: “تحدثت مع المنتجين، واعترفوا بأن هناك خسائر كبيرة؛ كما أن المصنعين توقفوا عن شراء اللحوم بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن القيود المفروضة من قبل الصين والاتحاد الأوروبي على الواردات”.
ومن جانبه، شدد الرئيس البرازيلي، ميشيل تامر، على أن المشكلة مؤقتة، وأنها تشمل 21 من أصل 4 آلاف و383 مصنعا في البرازيل، ومتورط فيها 30 من أصل 11 ألف و300 مفتش صحة موجودين في البلاد.

ودفعت تلك الفضيحة عدة دول، مثل الصين وكوريا الجنوبية وتشيلي وهونج كونج واليابان وسويسرا والمكسيك وجنوب أفريقيا والاتحاد الأوروبي، إلى فرض قيود مؤقتة على وارداتها من اللحوم البرازيلية.
وجاءت أكبر ضربة تجارية من العملاق الصيني، فالصين هي الثانية بين الدول التي تشتري لحوم البرازيل في العالم، وأوقفت استيرادها بعد تفكيك شبكة تقوم بتسويق منتجات غير صالحة للاستهلاك.

أكبر ضربة تجارية جاءت من الصين، باعتبارها الثانية من بين الدول التي تشتري لحوم البرازيل في العالم

وصدرت البرازيل في العام 2016 كميات من لحوم الدواجن بقيمة 859 مليون دولار إلى الصين وبقيمة 702.7 مليون دولار من لحوم الأبقار، حسب أرقام وزارة التجارة.
جدير بالذكر أن الصين وهونغ كونغ، اللتين أوقفتا وارداتهما من اللحوم البرازيلية، تعدان من بين أكبر الدول المستوردة للحوم البرازيلية، بالإضافة إلى مصر وروسيا.
وأعلنت هيئة الغذاء والدواء السعودية، في بيان، وقف واردات اللحوم والدواجن من أربع شركات برازيلية، معللة قرارها بـ”الحرص على سلامة المواطنين والمقيمين لضمان عدم دخول إرساليات اللحوم ومنتجاتها المخالفة للوائح الفنية والمواصفات القياسية الخليجية المعتمدة.”.
وأوضحت الهيئة السعودية أن الشركات المعنية هي “أليمنتوس” و”فرنجو دي.إم إندستريا إي كومرسيو دي إليمنتوس”، و”سيرا إليمنتوس” التابعة لشركة “جيه.بي.إس” أكبر شركة لتعبئة اللحوم في العالم، وشركة “بي.آر.إف” أكبر شركة لتصدير الدواجن في العالم.
ونفت الشركات ارتكاب أي مخالفات، فيما أكدت السلطات البرازيلية أنه لم تقع حالات وفاة أو مرض مرتبطة بتلوث اللحوم.
وبلغ حجم صادرات البرازيل من لحوم الأبقار للسعودية في الأشهر العشرة الأولى من العام 2016 نحو 24 ألف طن وفقا لدراسة أعدتها مؤسسة اللحوم والماشية الاسترالية للخدمات البحثية.
وفي القاهرة، أعلن  المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية حامد عبد الدايم إن وزارته قررت “تأجيل استيراد اللحوم البرازيلية” لحين التأكد من سلامتها للاستهلاك.
ونقلت وكالة “رويترز” عن عبد الدايم قوله “لم نوقف الاستيراد بل أجلناه فقط لحين اتضاح الأمور. نتابع الموقف مع الشركات والمجازر التي نتعامل معها”.
وردا على سؤال بشأن الاستعداد لشهر رمضان خلال أيار/مايو المقبل في ظل قرار تأجيل استيراد اللحوم من البرازيل قال عبد الدايم “لا قلق نهائيا من شهر رمضان. وزارة التموين استعدت”.

السعودية “توقف” ومصر  والجزائر “تؤجلان” استيراد اللحوم من البرازيل
فيما تؤكد الإمارات خلو أسواقها من لحوم برازيلية فاسدة

كما نقلت وكالة “رويترز” عن نائب وزير الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية منى محرز قولها “لم نوقف الاستيراد من البرازيل”.
ونقلت صحيفة “المال” المحلية عن إبراهيم محروس، رئيس هيئة الخدمات البيطرية، قوله إن البرازيل تزود مصر بنحو 20 بالمئة من احتياجاتها من اللحوم الحية والمجمدة والدواجن.
كذلك، انضمّت الجزائر إلى قائمة الدول التي قاطعت اللحوم البرازيلية، عقب فضيحة اللحوم الفاسدة، حيث جمّدت عملية استيراد اللحوم الحمراء البرازيلية، بدءاً من الاثنين الماضي، وذلك في انتظار وصول التقرير الرسمي لوزارة الزراعة البرازيلية.
يُذكر أن الجزائر تستورد سنوياً ما قيمته 140 مليون دولار من اللحوم الحمراء والبيضاء، وتعد البرازيل المموّن الأول للجزائر، قبل الأرجنتين والهند والسودان.
وتقول وزارة التجارة البرازيلية إن الصادرات البرازيلية من لحوم الدجاج تجاوزت قيمتها 5.9 مليار دولار في 2016 ولحوم الأبقار 4.3 مليار، إلى نحو 150 بلداً.
وفي لبنان، نقلت صحيفة “الجمهورية” عن رئيس اتحاد القصابين وتجار المواشي واللحوم معروف بكداش قوله ان فضيحة اللحوم الفاسدة في البرازيل لا تتعلق بالمواشي الحية، انما صدر القرار استناداً الى شكوك في لجوء بعض المسالخ الى توضيب لحوم منتهية الصلاحية او فاسدة. ولفت بكداش الى ان “لبنان يستورد كميات كبيرة من هذا النوع من اللحوم اي اللحوم المبردة، وبالتالي برأيي نحن امام مشكلة يجب التنبّه اليها، والتأكد من مدى صحتها، خصوصاً وأن البرازيل هي اكبر مصدّر للحوم المبردة في العالم”.
في المقابل، قال رئيس نقابة تجار اللحوم المبردة جوزف الهبر  ان لبنان لا يواجه اي مشكلة في ما خصّ اللحوم المبردة المستوردة من البرازيل لأن اللحوم المستوردة تصل الى لبنان مرفقة بشهادة المنشأ والشهادة الصحية وشهادة الحلال ومن بلد معروف ويعدّ الاكبر في تصدير اللحوم. وأكد ان اللحوم البرازيلية المستوردة لا تدخل الى المرفأ من دون ان اجراء الفحوصات الطبية اللازمة، وتؤخذ على الاقل 5 عينات من كل مستوعب وتفحص في المختبرات اللبنانية وفي حال كانت النتائج السلبية تمنع اللحوم من الدخول الى الاسواق اللبنانية.
الجدير ذكره، ان لبنان يحتاج سنوياً نحو ربع مليون رأس بقر، يتأمن من هذه الكمية نحو 230 الف رأس بقر، في حين يعاني لبنان من النقص في توفير حاجة الاستهلاك علماً ان الانتاج اللبناني لا يغطي أكثر من 5 الى 7 في المئة حاجة الاستهلاك المحلي. وتؤمن بقية حاجة الاسواق من اللحوم بواسطة اللحوم المبردة والمجلدة. تقدر كمية اللحوم المجلدة التي تدخل الى لبنان بنحو 12 الف طن سنوياً ومصدرها الهند.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق