العرب والعالم

فنزويلا: “تمرّد” عسكري يؤجج القلق على المستقبل

تتجه الأزمة السياسية في فنزويلا إلى مستويات أكثر خطورة، في ظل احتدام الصراع الداخلي، بين الرئيس اليساري نيكولاس مادورو، ومعارضيه من الأحزاب اليمينية، وتزايد الضغوط الخارجية، لا سيما من قبل الولايات المتحدة، وأطراف إقليمية ودولية أخرى.
وفي مؤشر جديد على خطورة الصراع القائم، أحبطت السلطات الفنزويلية تمرداً عسكرياً، بالقرب من مدينة فالنسيا في وسط البلاد، وذلك بعد أيام قليلة من انتخاب الجمعية التأسيسية لتعديل الدستور، والتي يسعى الرئيس اليساري نيكولاس مادورو، من خلالها، للحد من الحملة السياسية والشعبية الشرسة، التي تخوضها المعارضة اليمينية المدعومة من قبل الولايات المتحدة.
وبدأ الحديث عن التمرّد العسكري، الذي قامت به مجموعة صغيرة من الجنود فجر اليوم، بعدما كتب زعيم الحزب الإشتراكي الفنزويلي ديوسدادو كابيلو، عبر حسابه على موقع “تويتر” أنه “في ساعات الصباح الباكر دخل مهاجمون إرهابيون قاعدة باراماساي في فالنسيا”، مضيفاً أن السلطات الفنزويلية سيطرت على الوضع، ووتم اعتقال العديد من “الإرهابيين”.
ولكن وسائل إعلام محلية، وحسابات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تحدّثت عن احتمال وجود انتفاضة عسكرية في القاعدة المذكورة.
وأفاد شهود عيان في محيط القاعدة العسكرية في بلدة ناغواناغوا بأنهم سمعوا دوي طلقات نارية قبل فجر اليوم.
وفي وقت لاحق، ظهرت مجموعة من العسكريين، في تسجيل فيديو نشر عبر موقع “يوتيوب”، ليعلن قائدهم “تمرداً شرعياً” على حكومة نيكولاس مادورو.
وقال المتحدث في شريط الفيديو، وهو ضابط برتبة نقيب يدعى خوان كاغواريبانو: “نعلن أنفسنا في حالة تمرّد شرعي، متحدين اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مع الشعب الفنزويلي الشجاع، ضد للإطاحة بالحكم الإجرامي والاستبدادي لنيكولاس مادورو، ونؤكد أن (التمرّد) ليس انقلاباً، وإنما هو تحرّك مدني وعسكري لاستعادة النظام الدستوري، والأهم من ذلك، أنه يهدف إلى حماية بلدنا من الدمار الكامل”.
وتوجه كاغواريبانو، الذي كان محاطاً بخمسة عشرة عسكرياً، بعضهم مسلح، إلى نواب الجمعية الوطنية (البرلمان) بالقول: “لقد فات الوقت على الصفقات والاتفاقات غير العلنية بين الطغاة والخونة، نريد سياسيين شرفاء، يسمون على النخب الفاسدة التي خانت الشعب، ونطالب بتشكيل فوري لحكومة انتقالية”، كما حّذر من أن أية وحدة عسكرية ترفض الاستجابة لندائه بـ”التمرد” ستُعلن “هدفاً عسكرياً”.وليست هذه المرّة الأولى، التي ينخرط فيها كاغواريبانو، في تمرّد عسكري، فالضابط الذي خدم في الحرس الوطني، سبق أن ظهر، خلال الأزمة السياسية السابقة بين نيكولاس مادورو وأحزاب المعارضة في العام 2014، وذلك في شريط فيديو، مدته 12 دقيقة، ندد خلالها بالرئيس الفنزويلي، ولكن من دون أن يقترن ذلك بتحرّك عسكري. بعد ذلك، تردد أنه فر إلى خارج البلاد، وذلك بعد صدور مذكرة توقيف بحقه من قبل المحكمة العسكرية. وفي وقت لاحق، ظهر كاغواريبانو، عبر محطة “سي أن أن – الإسبانية” ليتحدث عن تذمّر في صفوف المؤسسة العسكرية.


من جهته، قال وزير الدفاع فلاديمير بادرينو، في تغريدة عبر موقع “تويتر”: “لا يستطيعون فعل شيء ضد الجيش.. إنهم يحاولون شن هجمات إرهابية علينا. لكنهم لن يستطيعوا”.
ويأتي هذا التطوّر، في خضم الأزمة السياسية التي تشهدها فنزويلا منذ أربعة أشهر، وما رافقها من احتجاجات واعمال عنف، قتل فيها أكثر من 110 أشخاص.
ويبدو أن الأزمة السياسية مرشحة لمزيد من التصعيد، خصوصاً بعد رفض المعارضة اليمينية تشكيل الجمعية التأسيسية، التي انتخب أعضاؤها في اقتراع عام، يوم الأحد الماضي.
ويقول الرئيس نيكولاس مادورو أن تشكيل الجمعية التأسيسية، التي ستقوم بتعديل دستور العام 1999، خطوة أساسية لتحصين “الثورة البوليفارية”، التي أطلقها الرئيس الراحل هوغو تشافيز، من محاولات “التخريب”، في حين ترى المعارضة اليمينية أن الرئيس اليساري يهدف إلى تعديل الدستور بما يتيح له تمديد فترة بقائه في الحكم، وتطالب بإجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد للبلاد.
وفي خطوة أخرى، يرجح أن تؤجج الوضع المتأزم، قررت الجمعية التأسيسية إقالة رئيسة الإدعاء العام في فنزويلا لويزا أورتيغا، التي أبدت خلال الفترة الماضية معارضتها للرئيس مادورو، وعيّنت مكانها القيادي اليساري طارق وليم صعب، وهو لبناني الأصل، وأحد المقرّبين من الرئيس الراحل هوغو تشافيز، وهو يشغل منصب رئيس السلطة الشعبية.3
ومنع العشرات من ضباط الحرس الوطني المدججين بمعدات مكافحة الشغب أورتيغا من الدخول إلى مكتبها في العاصمة، كراكاس، لتجد نفسها على دراجة بخارية نقلتها بعيدا عن مقر عملها.
ورفضت أورتيغا قرار إقالتها، مشيرة إلى أن جاء على خلفية “رغبة الحكومة في منع تحقيقاتها في قضايا الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد”.
وقالت اورتيغا، في بيان، إن حكومة مادورو تنفذ “انقلاباً ضد الدستوري”، مضيفة “لا اعترف بهذا القرار”.
ومضت قائلة: “هذا مجرد مثال صغير لما سيحدث لأي شخص يعارض هذا الشكل من الحكم الشمولي”.
ولكن المحكمة العليا الفنزويلية تؤكد أن أورتيغا ستواجه المحاكمة بسبب “سوء سلوك جسيم”، من دون أن تكشف عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليها.
وقال خوليو بورخيس، رئيس البرلمان الفنزويلي، الذي تستوحد المعارضة اليمينية على غالبية مقاعده، إن قرار إقالة أورتيغا غير قانوني، ويظهر أن دستور البلاد “أخذ رهينة من قبل جهة واحدة وحزب واحد” من خلال “آلية غير ديمقراطية وديكتاتورية كلية”.
إلى ذلك، علقت منظمة السوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية (ميركوسور) عضوية فنزويلا لـ”انتهاك سلطاتها النظام الديمقراطي”.
وقرر وزراء خارجية البرازيل والأرجنتين والأوروغواي وباراغواي، عقب اجتماع في مدينة ساو باولو البرازيلية، تعليق عضوية فنزويلا، مشيرين إلى أن هذا القرار لن يلغى إلا عندما ترى الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية بأن النظام الديمقراطي في فنزويلا أعيد بشكل تام.
واشترطت الدول الأربع لاستعادة فنزويلا عضويتها البدء فورا في انتقال سياسي، والإفراج عن السجناء السياسيين، وإعادة صلاحيات السلطة التشريعية، وإحياء الجدول الزمني للانتخابات وإلغاء الجمعية التأسيسية.
ولا توجد في القوانين المنظمة لـ”ميركوسور” ما يسمح بإلغاء عضوية دولة عضو، لكن المنظمة علقت عضوية فنزويلا في كانون الأول العام 2016.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق