ثقافة

فيلم “بغمضة عين”… كاراكتيرات طريفة مرفّهة

“مش كل شي فرنجي برنجي”. انطلاقاً من ذلك عمدتُ منذ أيّام إلى مشاهدة الفيلم اللبناني “بغمضة عين”، لا سيما أنّ عدداً كبيراً من الأفلام الهوليودية صار على صعيد المحتوى (النص)، في الآونة الأخيرة، دون المستوى المرجوّ، وتشجيعاً أيضاً للفنون والنتاجات الوطنية والعربية بطبيعة الحال.

رغبتُ في معرفة ما يجري تمثيلاً وإخراجاً وكتابةً في فضاء السينما اللبنانية من باب حبّ الاطّلاع أوّلاً، ولأنّ الفنّ والثقافة يشغلانني.

في إحدى صالات ABC (في بيروت) الممتلئة بالناس تابعتُ الفيلم الذي كتبتْ سيناريوه هيام أبو شديد، علماً بأنّه من إخراج سيف شيخ نجيب، ويضمّ كلاًّ من زياد برجي، ودجى حجازي، ودانا حلبي، وهبة داغر، وسعد القادري، وسلطان ديب، وهشام حداد، ووسام سعد، ومي سحاب، وإلياس الزايك.

لن أبدأ، كما يفعل النقّاد عموماً، بالثغرات ونقاط الضعف والنواقص. هذا الفيلم يُعَدّ مرفّهاً ويشتمل بل يرتكز على كاراكتيرات مضحكة عرفناها تباعاً عبر التلفزيون (شخصية “أبو طلال”/ وسام سعد مثلاً)، وما تجسّده دانا الاستعراضية (كان لديها فيديو كليب في إطار الأغنية المصوّرة التجارية الاستهلاكية) على سبيل المثال… هذه الكاراكتيرات التي تثير الانتباه هي التي أضفت على الفيلم ذلك البريق الكوميدي الخفيف، وجذبت المشاهدين الذين يبحثون في يومنا هذا عن مادّةٍ فنّيةٍ غير متعبة بصورةٍ عامّة.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ الفيلم، على الرغم من أنّه يحتوي على محطّات غنائية، إلاّ أنّه ليس فيلماً غنائياً كما يُكتب ويُقال.

يُبيّن الفيلم، في احتمال انعطافٍ مصيريٍّ، حياة جاد، ذلك المهندس المعماريّ، الشاب الطيّب الطموح، ابن الطبقة الشعبية وبيئتها، المهجوس بأعباء مادّية ومستلزمات عدّة، المنشغل منذ عامين في مشروع ضخم. في ظلّ ظروفه الصعبة هذه وضغوطها يأمل جاد بأن يصبح هو مدير هذا المشروع لكي ينجح في تحقيق قفزة نوعية في مسيرته المهنية، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن… هكذا يصاب جاد بالإحباط عندما يستقدم مدير الشركة قريبته نور من كندا لتتولّى هي إدارة المشروع، ويصير هو مجرّد مساعد لها. هكذا يتبدّى منحى درامي للقصّة ويصير جاد حائراً بين شعورين متناقضين: كراهيّته لمدير الشركة من جهة، وإعجابه بمديرته الجديدة من جهةٍ أخرى… قبل أن يقع في غرامها! الأحداث المتوالية تحثّ على تطوّر وتصاعد مسار الأمور.

اللافت أنّ دانا، على الرغم من كل شيء، أجادت العمل وأتقنت الدوْر بعفويّتها المشغولة بالطبع. أمّا دجى حجازي، فتحاول عبثاً تقليد أنجيلينا جولي عبر السعي المفتعل إلى التشبُّه الجسدي والشكلي بها (الوجه خصوصاً)، وتفتقر بذلك إلى البراعة وما يميّزها.

لا بدّ من القول ختاماً إنّ في الفيلم العديد من الممثّلين المتمكّنين الذين يستحقّون كلّ تقدير، وأنّ المُشاهد يخرج مرتاحاً، بعد قهقهات متقطّعة. لا يحوي “بغمضة عين” مادّة دسمة ومع ذلك يمكن القول إنّه ناجحٌ نسبيّاً، خصوصاً على المستوى الشعبيّ، ويستحقّ بذلك التوقّف عنده ضمن سياق المتابعات العامّة.

هالة نهرا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق