دنيا

في عيد الغطاس.. عادات وتقاليد لاستقبال الـ”دايم دايم”

قرعت أجراس الكنائس منتصف ليل الخميس – الجمعة إيذاناً بحلول “عيد الغطاس” أو “عيد الدنح” الذي تحتفل به الكنائس التي تعتمد التقويم الغربي، اليوم.

والتسمية الكنسية لهذا العيد هي “عيد الظهور الإلهي”، أو “عيد الظهورات الإلهية”، ولكنه المعروف بين الناس بـ”عيد الغطاس”، في إشارة إلى غطس السيد المسيح أو انغماسه في الماء، يوم تعمّد في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان.

وللغطس أو الإنغماس مقابل في اليونانية هو “فابتيزو” التي تستخدم بمعنى المعموية.

ويُقصد بالظهور الإلهي، أو بالسريانية “دِنحو”، ظهور السيد المسيح يسوع للناس أول مرة، وظهور الله ثالوثاً.

كذلك سمّي العيد، في القديم، “عيد الأنوار”، وذلك  لأن “الله نور، وكنور يظهر، ولأنه معطى للناس أن يصيروا أنواراً من هذا النور المعتلن الذي لا يغرب”، بحسب ما ورد في التعاليم الكنسية.

أصول العيد وتاريخه

وأصل عيد مشرقي، حيث بدأ الاحتفال به منذ القرن الرابع الميلادي في معظم الكنائس المشرقية، ولا سيما كنيسة القدس، أما في الغرب فتأخر إلى ما بعد ذلك.

ويختلف يوم “عيد الغطاس” بين الكنائس التي تعتمد التقويم اليولياني (6 كانون الثاني)، وتلك التي تعتمد التقويم الغريغوري (19 كانون الثاني).

أما اختيار السادس والتاسع عشر من كانون الثاني موعداً للعيد فليست أسبابه الواضحة، لكن ثمة من يقول أن بعض المشارقة كان يعتبر زمن البشارة بيسوع في التاسع عشر من نيسان، فأتى زمن الميلاد عندهم (وبالتالي المعمودية) في التاسع عشر من كانون الثاني (بعد تسعة أشهر).

وكان المسيحيون في القديم يعيدون الميلاد والغطاس معاً في يوم واحد حتى امر  الأمبراطور يوستنيانوس بفصلهما، بحيث أصبح عيد الميلاد يوم عيد الشمس لدى الوثنييين في الخامس والعشرين من كانون الأول، وعيد الغطاس في السادس من كانون الثاني، وقد امتثلت كل الرعية لهذا القرار، في ما عد الأرثوذكس الروس والأرمن والأقباط، الذين يحتفلون بليلة الميلاد في السادس من كانون الثاني، وبعيد الغطاس في التاسع عشر من الشهر ذاته.

عادات وتقاليد

لليلة الغطاس شأن عظيم عند المسيحيين،  إذ لا ينام الناس فيها، حتى مرور “الدايم … دايم” عند منتصف الليل، لمباركة المنازل ومن فيها. فيبقون الانوار مشعّة ويفتحون الشبابيك ليدخلها “الدايم دايم”.

ولهذا العيد عادات وتقاليد خاصة، فالنّساء يصنعن العجين غير المخمّر، ويجعلن بناتهنّ يعلّقن قطعة من هذا العجين على غصن شجرة لكي يباركها “الدايم دايم” عند مروره منتصف الليل.

تقول العادات والتقاليد ان السيد المسيح يمر على المنازل عند منتصف الليل وهو يقول: «دايم دايم» فلا يغلق باب او نافذة ولا يطفأ مصباح قبل مروره، ذلك ان ابواب السماء تبقى مفتوحة طوال هذه الليلة والملائكة تهبط منها على الارض لاستماع طلبات المؤمنين. لذلك تبقى الابواب والنوافذ مفتوحة ولا يكنس البيت لتبقى اثار اقدام يسوع في البيت.

ومن المعتقدات ان الاشجار عامة تركع للمسيح عند مروره ما عدا شجرة التوت المتكبرة، التي توقد أغصانها في المدفأة ليلة العيد.

ونهار العيد، يملأ  الناس قناني المياه، ويأخذونها معهم الى الكنيسة  للصلاة عليها خلال قداس العيد والتّبرك منها.  وبعد القدّاس، يجول كاهن الرعيّة على البيوت ليرشّ مغارة الميلاد والشجرة بالماء المقدّس، ويبارك اهل البيت.

وفي هذا الاطار يكرّر النّاس الجملة التالية ليلة العيد: “يللا عالدايم دايم ما يبقى حدا نايم، عجين يفور بلا خمير شجر يسجد للدايم، إقلي بخوتك يا فقير وكثّر من العزايم – المي المقدسة تصير، عم بترفرف الحمايم – شوفوا الله بقلب كبير وضووا شموع كثير كثير ، ما تناموا الليلة بكير تيبقى الدايم دايم”.

مأكولات وحلويات

عشية الاحتفال بالعيد، تهتم النّساء بتحضير وطهو حلويات العيد، مثل العوّامات والمعكرون والزلابيا الخاصّة بهذه المناسبة.

ومن المعروف في التقاليد، انّه عندما اتى المسيح ليعتمد على يد يوحنا المعمدان، اشار اليه بإصبعه وقال: “هذا هو حمل الله “، والزلابيا تطهى على شكل الاصبع.

وتشير عادات صنع الزلابيا أيضاً، الى عمادة (غِطاسْ) السيد المسيح في نهر الاردن، فعندما يُقلى العجين بالزيت، فإنه يغطّس اولاً في قعر المقلاة،  ثم يعلو الى السّطح بشكله الجديد وهذا رمز من رموز الغطاس.

وثمة حلويات أخرى مرتبطة بعيد الغطاس، وهي كلها مقلاة، شأن الزلاببية، ومنها العوام والمعكرون والمشطاح والمشبك.

وتلك الحلويات تكاد تكون مشتركة بين كل مناطق المشرق العربي، ولا سيما في بلاد الشام، في حين تتميز بعض المناطق بأطباقها وعاداتها الأكثر خصوصية، كما هي حال مدينة حمص، حيث تعد النساء طبقين أساسيين، هما “المبسبس”، وهو من أنواع الحلويات التي يتم صنعها من عجينة تحوي الطحين والزبدة والسكر مع اللبن وقليل من الخميرة، حيث تنقش على القرص علامة دينية ترتبط بعيد الغطاس، و “السمبوسك”،  وهي قطع من العجين تُحشى بالجوز والسكر ثم تُقلى.

أما في مصر، وتحديداً في مدن وقرى الصعيد، فيعد المسيحيون عصير القصب، واطباق القلقاس، الذي يحمل رمزية دينية، باعتباره يدفن في الأرض ثم ينمو ليصير طعاما، لذلك يعتبر مثل المعمودية، لأن المعمودية هي دفن أو موت وقيامة مع المسيح، كما أن القلقاس يتم تنظيفه من القشرة الخارجية، وفي المعمودية يتم غسل الانسان من ثوب الخطيئة، علاوة على أن القلقاس نبات يحتوي على مادة مضرة تتحول بمجرد اختلاطها بالماء إلى نافعة ومغذية.

وفي بعض المناطق المصرية، ثمة عادة مرتبطة بعيد الغطاس، وهي تفريغ البرتقال “ابو سرة” وتحويله إلى فانوس، يذهب به الأولاد إلى الكنيسة.

اما في المجتمعات الأخرى، ذات الطابع الارثوذكسي، مثل روسيا وبلغاريا واليونان واسطنبول، فثمة عادات أخرى مرتبطة بعيد الغطاس، من بينها القاء صليب في البحر، بحيث يقوم شاب بالغوص لاسترجاعه، حتى وإن كان ذلك في بِرك المياه المتجمدة.

ومن مظاهر الإحتفالات في إسبانيا وأميركا اللاتينية  تقديم الهدايا من قبل المجوس الثلاثة، الذين قدموا الهدايا للسيد المسيح ليلة ميلاده.  ويرافق تقديم الهدايا مواكب وإحتقالات ضحمة ترافقها موسيقى عيد الميلاد والزينة والأضواء والمفرقعات. وتقوم “لا بيفانا” وهي مماثلة لـ”سانتا كلوز”  بتقديم الهدايا للأطفال في هذا العيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق