سياسة واقتصاد

“قاعدة بحرية إيرانية في سوريا” تثير هلع العدو الإسرائيلي

في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، كشف مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى عن أن بلاده تسعى إلى إقامة قواعد بحرية في اليمن وسوريا، تزامناً مع حديث للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية عن ضرورة تكثيف التواجد البحري الإيراني في المياه الدولية.
رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري قال حينها، خلال كلمة في مؤتمر قوات التعبئة (البسيج)، إنّ إيران تحتاج إلى قواعد بحرية خارج الحدود، مضيفاً “عندما يأتي الوقت المناسب ستكون لدينا قواعد بحرية إما على الجزر أو قواعد عائمة في السواحل اليمنية والسورية”.
من غير المعروف ما إذا كان حديث القائد العسكري الإيراني عن إقامة قاعدة بحرية في اليمن وسوريا، يندرج ضمن إطار “البروباغندا” التي تحفل بها تصريحات القادة الإيرانيين، أو هدف مجرّد تسعى الجمهورية الإسلامية لتحقيقه… أم أن ثمة مفاوضات جدّية لإقامة قواعد بحرية.
بالأمس، أكدت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسيةأن الرئيس السوري بشار الأسد أعطى الضوء الأخضر لإقامة قاعدة للقوات البحرية الإيرانية على مقربة من قاعدة حميميم الجويّة، التي تستخدمها روسيا في عملياتها العسكرية ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.
لا تأكيد رسمياً لمعلومات من هذا القبيل، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سبق أن أثار تلك المسألة، خلال لقائه الرئيس فلاديمير بوتين، خلال الأسبوع الماضي.
وبحسب “نيزافيسيميا غازيتا” فإنّ نتنياهو ، وخلال تصريحاته للصحافيين حول نتائج محادثاته مع بوتين، أشار إلى أن جهود طهران لضمان تواجد دائم في سوريا كانت من بين الأسباب الرئيسية للزيارة التي قام بها إلى روسيا.
وأشارت الصحيفة الروسية إلى أنه برغم عدم اتضاح الرؤية بشأن التفاهمات التي توصل إليها بوتين ونتنياهو خلال لقائهما، فإنّ ثمة اعتقاداً راسخاً بأنه سيكون صعباً على الرئيس بشار الأسد القبول بالخطط الإيرانية، من دون الحصول على موافقة صريحة من الجانب الروسي.
من جانب آخر، قال الخبير العسكري يوري نيتكاتشيف لـ”نيزافيسيميا غازيتا” إنه “في حال قامت قوات نظامية إيرانية بعمليات عسكرية في سوريا، فإن الأسد سينتصر”، لكنه أشار إلى أن “سيناريو كهذا سيكون فجّاً، فالولايات المتحدة واسرائيل والدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك تركيا – التي ينظر إليها على أنها حليف لإيران في مفاوضات الحل السياسي التي تستضيفها استانا – ستعمل بحسم ضد تلك المخحططات”.
من جانبه، قال الخبير في الشؤون الإيرانية فلاديمير ساجين لـ”نيزافيسيميا غازيتا” إن إيران قادرة على القيام بدور مهم في تعزيز القدرات الدفاعية لسوريا. وأوضح: “بحسب البيانات الرسمية، فإن ايران أرسلت فقط مستشارين عسكريين ومدرّبين إلى سوريا. ولكن بحسب المعلومات غير الرسمية، فإن القوات المسلحة الإيرانية، وبشكل خاص قوات الحرس الثوري، تشارك بالفعل في العلميات الجارية في هذا البلد. وفي الواقع، لقد قدمت القوات الإيرانية الكثير لحماية نظام الأسد، ولكنها قادرة على القيام بالمزيد”.
وبصرف النظر عن دقة الخبر الذي نشرته الصحيفة الروسية بشأن القاعدة البحرية الإيرانية، إلا أن ثمة اتفاقاً على أن التطورات الجارية في الشرق الاوسط، لا سيما بعد الاتفاق النووي وتحولات الحرب السورية وتعقداتها، تجعل ما كان مستحيلاً في السابق ممكناً اليوم، خصوصاً في ما يتعلق بتوسع النفوذ الإقليمي لإيران، التي تمتلك الكثير من الأسباب الموجبة لتكريس موطئ قدم عسكرياً على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.
المحلل الإسرائيلي يوئيل جوزنسكي كتب مؤخراً في مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” التابعة لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، دوافع إيران لبناء قواعد بحرية في سوريا واليمن.
واعتبر أن بناء القواعد في سوريا واليمن سيكون مهما بشكل خاص لإيران، فاليمن يقع على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وهو أحد أكثر الممرات البحرية في العالم من حيث كثافة العبور، وبالتالي فإن وجود قاعدة بحرية إيرانية هناك سيمنح إيران الوصول إلى البحر الأحمر من دون قيد، كما يضعها في موقع أكثر تقدما لتهديد السعودية.
ورأى أن وجود قاعدة لإيران في اليمن سيمكن الجمهورية الاسلامية أيضاً من دعم الحوثيين بشكل أفضل، لا سيما أن الحصار الذي يفرضه التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن يمنع إيران من الوصول للشواطئ اليمنية.
ورأى أن وجود قاعدة إيرانية في سوريا من شأنه أن يمد الذراع البحرية للجمهورية الإسلامية إلى البحر المتوسط، ما يعزز التواجد العسكري الإيراني بالقرب من الشواطئ الأوروبية.
وأضاف أن تلك القاعدة ستساعد حلفاء طهران في لبنان وفلسطين وسوريا، كما أنها ستمكن إيران من نقل الإمدادات بشكل منتظم إلى “حزب الله” من دون الاعتماد على القوافل البرية والنقل الجوي عبر العراق وتركيا، كما أن تلك القاعدة ستجعل إيران أقل اعتمادا على السودان في نقل السلاح عبرها، وذلك بعدما تقربت الخرطوم بشكل كبير إلى السعودية.
وأشار إلى أنه في الصراع الإقليمي بين إيران من جهة، والسعودية والإمارات على الجهة الأخرى، فإن الرياض وأبوظبي حصلتا على ميزة متمثلة في سيطرتهما على ساحة البحر الأحمر عبر فتح قواعد بحرية في جيبوتي وإريتريا، وبالتالي فإن بناء قاعدة إيرانية في سوريا قد يساعد في معالجة هذا الخلل بالنسبة لطهران.
واعتبر أن بناء القاعدتين في سوريا واليمن سيصب في صالح خطة إيران الكبيرة لتوسيع نفوذها إقليميا، وربما أبعد من ذلك.
تجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أنّ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السيد علي خامنئي سبق أن شدد على أهمية الحضور البحري لإيران في المياه الدولية، اذ قال في كلمته القاها خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي: “لا بد لنا من السعي إلى توسيع نطاق هذا التواجد، ولدينا حدود بحرية شاسعة لذا يجب على قواتنا البحرية أن تكون بمستوى سمعة الجمهورية الإسلامية في المنطقة والعالم”.
وكانت إيران تحدثت عن نيتها التواجد على سواحل المتوسط في سوريا، حيث كشف قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الايراني، الادميرال علي فدوي، في نيسان/إبريل العام 2016، عن إرسال وحدة بحرية خاصة إلى شواطئ سوريا.
ورداً على سؤال حول أسباب تواجد القوات البحرية الإيرانية على السواحل السورية، قال فدوي إن “الثورة الإسلامية الإيرانية لا حدود لها، وأينما تطلب الأمر سيتواجد الحرس للدفاع عن الثورة”.
بدوره، أدلى نائب الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي بتصريحات مماثلة، حين قال في 31 أكتوبر الماضي، إن “حدود إيران وصلت إلى البحر الأحمر وشرق البحر الأبيض المتوسط”.
ولا شك في أن مخططات ايران البحرية تمثل كابوساً بالنسبة للعدو الإسرائيلي، وهو ماعكسته زيارة بنيامين نتنياهو الأخيرة لموسكو، والتي ترافقت مع تسريبات اعلامية، منها ما نقله موقع “والا” العبري عن مصدر سياسي إسرائيلي من أن إيران “تبذل جهوداً من أجل التوصل إلى اتفاق مع النظام السوري يسمح لها بتشييد قاعدة عسكرية إيرانية في ميناء اللاذقية شمال سوريا”، وأن الجانبين السوري والإيراني قريبان جداً من التوقيع على هذا الاتفاق.


وبحسب محرر الشؤون العسكرية في “والا” أمير بوخبوط فإن المسؤولين الإسرائيليين “يعتبرون هذا الأمر خطوة متطرفة ستعزز انعدام الاستقرار في المنطقة وتدفع قدماً بالإرهاب ضد إسرائيل” على حد قولهم، وأن “إسرائيل ترى أن من تداعيات هذه الخطوة تعزيز قوة حزب الله الذي يقاتل على الأراضي السورية، وتقصير مدى الرماية بين إيران وإسرائيل من خلال القاعدة المقررة إقامتها في سوريا، ما يعني أن هذه القاعدة سوف تزيد حجم التهديد على العمق الإسرائيلي”.
أما رئيسة تحرير موقع “المصدر” الإسرائيلي الناطق بالعربية شميريت مئير، فرأت أن الإيرانيين “بدأوا برسم الحقائق على أرض الواقع وتقاسم الغنائم”. وأشارت إلى أن المنتصرين في الحرب السورية هم روسيا وإيران و”حزب الله”، الذين وقفوا إلى جانب الأسد، كل واحد لأسبابه الخاصة”. وأضافت أن إيران “استثمرت موارد كثيرة في سوريا، سواء بشكل مباشر أو بواسطة حزب الله… وهي دفعت ثمناً باهظاً وتعرضت لانتقادات داخلية، ولذلك تأمل في الحصول على مقابل، والميناء البحري هو مثال واحد فقط، ذلك أن الإيرانيين لن يتنازلوا عن السيطرة والتأثير في سوريا بسهولة: عسكرياً وسياسياً واقتصادياً ودينياً”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق