سياسة واقتصاد

قراءة اسرائيلية في انتخاب عون: صديقنا السابق رئيساً للبنان!

“صديقنا السابق سيصبح رئيساً للبنان”. هذا العنوان اختاره المحلل الاسرائيلي ايهود يعاري، من القناة الثانية للشؤون العربية في التلفزيون الاسرائيلي، لمقال نشر قبل يومين وتناول من خلاله التطورات السياسية في لبنان، والتي قد تقود العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، بحسب ما هو ظاهر.

ربّما يحقّق ميشال عون  (81 عاماً) حلم حياته، ويصبح رئيساً للبنان. أعلمُ مدى انفعاله وحجم فرحته، وكنت أودّ أن أشاركه هذه الفرحة، ولكن بعد سنوات طويلة من الصداقة، تحول عون الى رجل تحت حماية (الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن) نصرالله، وأنا على ثقة بأنّ مزاجه العاصف والمتقلب سيتركان نصرالله نادماً على دعمه وتأيديه له

يشعر الرجل بالفخر، وهو يحمل بعض بذور جنون العظمة، ومحاط بحاشية غاصت بالفساد حتى رأسها، ويقف نسيبه الوزير جبران باسيل في مقدمتها. صديقنا عون خدم في الجيش اللبناني في بيروت خلال العام 1982، أي حين دخل الجيش (الإسرائيلي) المدينة. في ذلك الوقت، كان عون شديد العداء للسوريين، ويكره منظمة التحرير الفلسطينية، ولم يكن يتوقف عن التذمر من فقدان الهيمنة المسيحية على الدولة اللبنانية.

بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي الى المنطقة الأمنيّة، ومع نهاية الحرب الاهلية اللبنانية، تم تعيين عون قائداً للجيش اللبناني، ومن ثم ورئيسا للحكومة (الانتقالية)، بما يشبه القائم باعمال الرئيس، ليعلن في العام 1989 حرب التحرير التي استهدفت طرد الجيش السوري من لبنان، لينتهي الأمر بقصف قصره بأوامر مباشرة من الرئيس السوري حافظ الاسد، ما أجبره على طلب اللجوء إلى السفارة الفرنسية، قبل أن ينتقل منها الى قرية صغيرة قرب باريس.

إعتدتُ على زيارته أثناء وجوده في القرية الفرنسية التي كان محتجزا فيها بشروط اعتقال فاخرة، لكنّ كلّ من زاره اضطر للخضوع الى إجراءات مهينة على يد رجل الشرطة الفرنسية، وكان عون يتحدث عن خططه لترميم بلاده بقيادة مسيحية، وبتعاون علني مع اسرائيل، وأنا نقلت بدوري رسائل عون هذه لمن يعنيه الامر في اسرائيل.

سُمح لعون في العام 2005 بالعودة الى وطنه كبطل، بعدما اجبر الرئيس جورج بوش السوريين على الانسحاب، ليهتف له الكثيرين، وانا فرحت لفرحه، وقدّمت له التهاني، فأجاب بانفعال، مؤكداً أنّ عهداً وزمناً جديدين قد حلّا على لبنان، وبدأ من فيلّته الفاخرة في قرية الرابية، التخطيط لتولي منصب الرئاسة، لكنه سرعان ما غاص في مستنقع السياسية المحلية اللبنانية، ليختار في النهاية المراهنة على اقامة تحالف مع نصرالله على امل ان يقوده الى كرسي الرئاسة.

وصل الجنرال عون إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكن للمسيحيين في الشرق الصمود من دون مساعدة الشيعة وايران، وبعد 30 شهرا من الفراغ الرئاسي، أعلن خصمه الكبير داخل المعسكر الماروني سمير جعجع، وهو شريك قديم لإسرائيل، دعمه له، كما حصل مؤخراً على مباركة المعسكر السني برئاسة سعد الحريري، الذي عقد معه صفقة تسمح للأخير بالعودة الى رئاسة الحكومة.

هناك معارضون كثر يمكنهم منع تحقيق النصاب اثناء جلسة التصويت المتوقعة يوم الاثنين المقبل، والحيلولة دون حضور ثلثي المجلس النيابي (128 عضواً)، لكن هناك فرصة حقيقة لعون لسبب بسيط، وهو أن السعودية رفعت يدها عن سعد الحريري، وتوقفت عن دعمه، والملياردير السابق يواجه مشاكل مالية، ولذلك يسعى بكل قوة للعودة الى خزينة الحكومة، وهكذا صار عون يتمتع بدعم غالبية الشيعة والسنة والمسيحيين.

كلّي أمل أن يجد عون الطريقة للتخلص من القيود التي كبله بها نصرالله، ولا اعتقد أنه سيقبل الظهور بمظهر منفذ اوامر نصر الله، وكل ما عليه هو مراقبة اشارات وإيماءات “حزب الله”.

المقال الأصلي باللغة العبرية:
http://www.mako.co.il/news-columns/q4_2016/Article-fb08cff44d6f751004.htm

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق