سياسة واقتصاد

قوات كازاخية وقرغيزية في سوريا ؟

في ظل استمرار الجهود المبذولة لحل الأزمة السورية، عبر مسار أستانا، قفز الى الواجهة اقتراح روسي، ما زال قيد البحث، لنشر جنود من كازاخستان وقرغيستان في سوريا ، وذلك لضمان تنفيذ الالتزامات الخاصة بتفاهمات خفض التوتر، بما يسهم في تحقيق الهدف الرئيسي للمفاوضات الجارية، والمتمثلة في إنهاء الحرب السورية، وتحقيق المصالحة الداخلية بين الأطراف المتصارعة.

حتى الآن، لم يصدر أي تأكيد رسمي حول مسار المفاوضات الجارية مع الجمهوريتين السوفاتيتين السابقتين الواقعتين في آسيا الوسطى، بشأن نشر قواتهما في سوريا، ولكن التسريبات بشأن هذا الاقتراح، سواء في روسيا أو تركيا، تشي بأن الأمر سيكون مدرجاً على جدول أعمال الاجتماع المقبل بشأن سوريا، الذي سيُعقد في مدينة أستانا الشهر المقبل.

وفي حديث إلى وكالة “نوفوستي”، أشار رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما فلاديمير شامانوف إلى الجانب الروسي يجري مفاوضات مع المسؤولين في كازاخستان وقرغيزستان، حول هذا الموضوع، من دون أن يكشف مزيداً من التفاصيل.

وقال المسؤول الروسي: “المفاوضات جارية حالياً، وثمة نقاش يحصل لكي نضمن قيام ممثلين من الشرطة العسركية الروسية بدورهم في حل المشاكل المرتبطة بتحقيق التسوية في سوريا، كما أننا نعمل على اقتراح لشركائنا في كازاخستان وقرغيزستان”.

وأشار شامانوف إلى أن “الأمر ما زال قيد الدرس، وثمة نوايا في هذا الإطار ضمن العملية التفاوضية، ولكن القرار لم يتخذ بعد”.

ولكن ابراهيم كالين، المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كان أكثر وضوحاً في حديثه عن الموضوع، إذ قال في مقابلة مع قناة “هابرتورك” التلفزيونية، إن اقتراح نشر قوات كازاخية وقرغيزية في سوريا، أتى من الجانب الروسي، وقد طرحه تحديداً المبعوث الخاص للرئاسة الروسية إلى سوريا الكسندر لافرنتييف.

غير أن المتحدث الرئاسي التركي رأى أن كل ذلك يتطلب عملاً مفصلاً، وخرائط تفصيلية، وذلك لتحديد طبيعة تلك القوات، وعديدها. وتساءل “هل يكفي نشر 300 أو 500 عنصر؟”، مذكّراً، في هذا الصدد، بأنّ “محافظة إدلب وحدها يعيش فيها أكثر من مليون نسمة، ما يشي بأن مهمات حفظ سلام في هذه المنطقة، أو غيرها من مناطق النزاع في سوريا، تتطلب نشر أعداد أكبر، أو أن ثمة رغبة من تركيا في المشاركة مباشرة في هذه المهمة، على الأرض، وإن كان ذلك يصطدم باعتبارات عدّة، أبرزها أن تركيا نفسها، هي طرف في الأزمة السورية.

وبرغم ما بدا فتوراً تركياً تجاه هذه الخطة، فإنّ كالين لم ينف احتمال التوصل إلى تفاهمات في هذا الشأن، حين تجري مناقشة الاقتراح الروسي خلال اجتماع استانا المقبل في تموز/يوليو.

وبحسب موقع “ديبلومات”، فإن الاقتراح الروسي قد يكون مفيداً، بدرجة ما، إذا ما تجاهلنا القدرات والخبرات العسكرية لهاتين الدولتين الواقعتين في آسيا الوسطى.

ويشير “ديبلومات”، في هذا الخصوص، إلى أن كازاخستان وقرغيزستان هما عضوان في منظمة الأمن الجماعي، التي ستكون القاطرة للجهود المبذولة لضمان الاستقرار في مناطق خفض التوتر في سوريا.

وبحسب “ديبلومات”، فأنه في الوقت الذي ترفض الحكومة السورية نشر أية قوات اجنبية على أرضها، قد يصبح يصبح مختلفاً إذا كانت تلك القوات تابعة لدول حليفة لروسيا.

وفي هذا السياق، نقل موقع “ار بي كا” الروسي عن ممثل ما يعرف بـ”منصة حميميم” اليان مسعد (معارضة الداخل)، قوله إن انتشار قوات المراقبة هذه، لن يكون ممكناً دون الحصول على موافقة من دمشق، بالنظر إلى أن الأمر مرتبط بالسيادة الوطنية، كما أنه يتطلب الحصول على ضمانات روسية.

وأضاف مسعد أن الجهات الثلاث الضامنة لمسار استانا (روسيا، تركيا، وايران)، تبحث في معايير خاصة قد تجعل كازاخستان وقرغيستان الدولتين المرشحتين للقيام بمهمات حفظ السلام في سوريا. وهذه المعايير هي: أولاً، أن تكون تلك القوات تابعة لدولة مسلمة. ثانياً، ألا تكون تلك القوات منخرطة في الصراع الحالي. وثالثاً، أن تكون متحررة من موقف روسيا وسوريا من الأزمة القائمة.

نقطة الضعف في الاقتراح ان قرغيستان وكازاخستان لا تملكان خبرة كافية في مهمات حفظ السلام

ولكن نقطة ضعف هذ الاقتراح تتمثل في أن كازاخستان وقرغيزستان لا تملكان الخبرات، ولا حتى التجهيزات اللازمة، للقيام بعمليات مراقبة لوقف إطلاق النار في حرب أهلية، كتلك التي تشهدها سوريا، بحسب موقع “ديبلومات”.

وبالرغم من أن الدولتين اشتركتا في مهمات حفظ سلام، تحت راية الأمم المتحدة، إلا أن قدراتهما في هذا الشأن ما زالت محدودة.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن كازاخستان تشارك حالياً في مهمات حفظ سلام بخمسة خبراء عسكريين، في حين تشارك قرغيزستان بـ 14 شرطياً، وثلاثة خبراء عسكريين، وجنديين. وبحسب “ديبلومات”، فإن ذلك يعني أن الدولتين لا تمتلكان خبرة عميقة في إدارة مهمات حفظ سلام على المستوى الدولي.

علاوة على ذلك، فإن منظمة الامن الجماعي، التي تأسست في العام 1992، وتضم روسيا وبيلاروسيا وارمينيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان، لم تنخرط بشكل فعلي، طوال مسارها، في أزمات دولية أو إقليمية خطيرة.

وبانتظار معرفة نتائج المفاوضات في هذا الشأن، فإن كازاخستان وقرغيزستان ربما تواجهان صعوبة في اقناع الرأي العام الداخلي بإرسال قوات إلى مناطق نزاع خطيرة.

وللتذكير فإنّ البرلمان الكازاخستاني، على سبيل المثال، رفض، في العام 2011، مقترحاً لإرسال بعثة من أربعة ضباط، لفترة ستة أشهر، إلى افغانستان، للخدمة في مقر قيادة “ايساف” في في كابول، وكان المحاربون القدامى، أول من تصدّى لهذا الأمر في الشارع.

ولكن ثمة جوانب أخرى قد تجعل ما كان مرفوضاً في السابق مقبولاً اليوم.

وفي العموم، فإن القانون القرغيزي لا يمانع مشاركة قوات عسكرية في مهمات تحت راية الأمم المتحدة ومنظمة الأمن الجماعي.

كذلك، فإن رفض الرأي العام قد يتبدّل في حال قدّمت روسيا بعض الحوافز للدولتين، مثل شطب بعض الديون، وتوفير حزم مساعدات اقتصادية، والموافقة على بعض الصفقات اقتصادية.

وعلاوة على ما سبق فإنّ كازاخستان وقرغيستان ربما تكون متحمستين للمشاركة في العمليات الجارية في سوريا.

وفي هذا السياق، يقول رئيس تحرير مجلة “اكسبورت فاوروجيني” (“الصادرات العسكرية”) الروسية اندريه فرولوف، إن “إرسال قوات كازاخية وقرغيزية إلى سوريا، قد يشكل فرصة للدولتين، لإظهار حضورهما القوي على المسرح الدولي، لا سيما حين يتعلق الأمر بمنطقة عمليات قتالية”.

ويشير فرولوف إلى أن “قرغيزستان تملك جيشاً من 20 ألف عنصر، فيما يبلغ عديد الجيش الكازاخي نحو 50 الف عنصر”.

ويرى فرولوف القوات الكازاخية والقرغيزية المقترح نشرها في سوريا، لن يكون قرارها مستقل تماماً، فالمرجح أن يجري نشر تلك القوات، ضمن بعثة عسكرية تابعة لمنظمة الأمن الجماعي، وفي تلك الحالة، فإن الدولتين لن تشاركان سوى ببضع مئات من الجنود.

واما رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الروسي انطون مارداسوف، فيؤكد ان مشاركة قوات من قرغيزستان وكازاخستان في مهمة حفظ السلام في سوريا، يمثل دفعة قوية لتعزيز دور منظمة الأمن الجماعي، خصوصاً إذا ما نجحت تلك المشاركة في اعادة فرض الأمن، وتحقيق المصالحات بين الفرقاء السوريين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق