غير مصنف

كنان ادناوي لـ”بوسطجي”: اختياري للعود كان وليد صدفة رائعة

خطّه الفنّي يكتنز تباعاً. في فضاء العود والمقام والموسيقى المعاصرة يحفر تجربة موسيقية جديدة. أنامله مسجّاة بالضوء والشغف. موهبته واعدة، في حال انصقال دائم. ينهل من العلم والاختبار معاً، من العصريّ والقديم والأصيل، يوائم بين التدوين والارتجال. إشراقاته تنطلق من التواضع والثقة، والبحث الدائم في الخزين العميق المكتشف وغير المكتشف. التماعه آسرٌ، يتبدّى في أدائه وأفكاره المجسّدة. إنّه عازف العود السوري كنان ادناوي ، المقيم حالياً في الولايات المتحدة الأميركية حيث يفعّل تجربته التفاعلية ويُكسبها أبعاداً أخرى وآفاقاً. اهتمام الفنّان الشاب الجريء لا ينحصر في الموسيقى الآلية فحسب، بل يتمحور أيضاً حول القوالب الغنائية الهامّة في موسيقانا العربية، لا سيما أنّ للكلمة المنغّمة حضورها المؤثّر ووقْعها في ثقافتنا وحضارتنا، وعلى المستوى العالميّ. حول معترك العزف الاحترافي والتأليف وأحلامه ورسالة العود… معه هذا الحوار.

تخوض اليوم غمار معترك العزف الاحترافي على العود، والتأليف. متى بدأت رحلتك ولماذا اخترتَ العود تحديداً؟

بداياتي كانت في البيت مع العائلة، هكذا بدأتُ في سن مبكرة. مذ لمستُ العود للمرة الأولى، لم نتفارق. أسّسنا لاحقاً مشروعاً موسيقياً جميلاً يتمحور حول الموسيقى العربية الآلية، ومن ثم المعهد العالي للموسيقى في دمشق وقد أضاف الكثير إليَّ. هناك تعلّمتُ العديد من الأمور الهامة، ساهمتْ تباعاً في إغناء مساري الموسيقي في العزف. اختياري للعود كان وليد الصدفة المحضة وهي صدفة رائعة بالطبع.

أين وكيف تصنّف أعمالك وخطّك الفنّي؟

باعتقادي أنّ تجربتي لا تزال في بداياتها على الرغم من مرور بعض الوقت. الأعمال الموسيقية التي أعملُ عليها تتأثرُ بما أتعلّمه أيضاً… لذلك ما أعزفه اليوم مختلفٌ عمّا قمتُ به سابقاً. كل مرحلة تصنَّف وتُقرأ بشكلٍ مختلف.  لكن كخط فني عموماً تجربة موسيقية جديدة في العود والمقام والموسيقى المعاصرة.

هل تفكّر في التلحين الذي يخدم الكلمة أيضاً ويؤثّر في المشهد الغنائي العربي؟

بالطبع. القوالب الموسيقية الغنائية هامّةٌ في موسيقانا العربية وللكلمة حضورها العميق.

هل هناك مدرسة سورية خاصة بالعود مثلما هناك مدرسة عراقية على سبيل المثال ومدرسة مصرية؟ ما هي خصائص المدرسة السورية ومَن هم روّادها؟

مدرسة العود السورية في الوقت الحالي… بإمكاني القول إنها كل ما ذكرتِهِ في السؤال. هي مزيجٌ من مدارس العود معاً حالياً لكن مع ما يقدّمه الجيل الجديد من العازفين السوريين راهناً ستكون هناك مدرسة سورية بالطبع وأساسها رؤية جديدة في الارتجال وبناء الجملة الموسيقية وأيضا تقنياً.   عمرنقشبندي. الجبقجي، قدري دلال، وآخرون…

بمن تأثّرتَ عزفاً وموسيقى عموماً؟

عزفاً منذ البدايات كنتُ أجنح نحو الموسيقى الآلية، وكان للمدرسة العراقية وبعض أساليب التقاسيم المصرية وبعض التجارب في سوريا ولبنان ذلك التأثير الهام.

ما هي أحلامك المرحلية، القريبة والبعيدة؟ 

القريبة: هناك عمل لإطلاق ألبومين موسيقيين للعود سولو، وآخر مع مجموعة من الموسيقيين.

هل ترى أنّ في العزف على العود رسالة؟ ما هي؟

هي رسالة موسيقى وآلة نبيلة عمرها الكثير، لا تزال حية وتنتشر أكثر من السابق على الرغم من كل التغيرات التي طرأت على موسيقانا في العالم العربي، وبما أنها آلة أصيلة فالعزف على العود و تنويع الأساليب للعمل على وجود العود في كل أنواع الموسيقى العربية وغيرها هو رسالة فنية.

مَن يعزفون على العود (النجوم) ابتعدوا عموماً عن الارتجال، لا سيما التقاسيم المرتجلة التي تشكّل أساساً في الموسيقى العربية، لصالح التدوين (تقاسيم مدوّنة(!) والتقنيّات). كيف يمكن تفسير ذلك اليوم؟ ما هو مشروعك في هذا الإطار؟

التدوين الموسيقي ضرورةٌ والارتجال ضرورةٌ أيضاً. على الرغم من أنني أرى أنّ ثمة ضعفاً في التدوين أيضاً إذ لا يوجد الكثير من الموسيقى الآلية المدوَّنة في موسيقانا العربية… وإذا وُجد بعض التدوين فإنه قليلٌ مقارنةً بموسيقى أخرى، لكن هناك بعض التجارب الهامة حديثاً، برأيي ستؤسّس لشيء أفضل في المستقبل. أما بالنسبة للارتجال، فهو مسألة شخصية تتعلق بميول الموسيقي نفسه، وتعود أيضاً إلى الجدية في تعليم طرق الارتجال في الموسيقى العربية وتنويع أساليبه.

ماذا تريد أن تحقّق من خلال الموسيقى؟

أن نحقّق الموسيقى من خلال الموسيقى… هذا جميل جداً، وأن نصل إلى بعض الأشياء الجميلة من خلال الأصوات والآلات الموسيقية والنغمات، هي مهنة أيضاً.

مع مَن تحب أن تعزف أو تتعاون فنّياً؟

لا يوجد أحد بصورة حصرية لكن بالطبع يسرّني أن أتعاون في إطار أيّ مشروع موسيقي جديد يلامس ما أحبّه، إنْ على مستوى الأفكار الموسيقية  أو على صعيد الرؤية الفنية.

تقيم حالياً في الولايات المتحدة الأميركية. هل تمكّنت من تفعيل تجربة فنّية مع الأميركيين؟

فنياً كانت لها فائدة كبيرة طبعاً وكان هناك بعض التجارب الموسيقية مع الكثير من العازفين من أكثر من مكان في العالم، لا سيما جنوب أميركا وآسيا، بالإضافة إلى موسيقى الجاز.

ماذا تعني لك الحفلات الحية؟ ما أهمّيّتها في عصرٍ يسود فيه التسجيل والسمعي- البصري؟ متى نراك على الخشبة عندنا؟  

الحفلات الحية لها أهمّيتها لأنّها تكتنفُ تواصلاً مباشراً مع الناس، ولها ذلك الأثر الإيجابي في فهم الموسيقى بشكلٍ مباشر، والتفاعل معها، وتُشكّل فرصةً لمعرفة رأي المستمعين بشكل أوضح.

حالياً ليس هناك أيّ مشروع موسيقي أو مشاركة قريبة لكن سيكون من  الجميل تقديم أحد مشاريعي الموسيقية في لبنان في المستقبل.

هالة نهرا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق