لبنان

لبنان: إقرار قانون الضرائب النفطية لا يبدّد حذر الشركات العالمية

أقرّ مجلس النواب اللبناني، قانون الضرائب على النفط والغاز الطبيعي، الذي طال انتظاره، وهو واحداً من ثلاثة تشريعات حاسمة وضرورية لبدء استكشاف وتنمية الموارد النفطية البحرية، وفتح المجال أمام الشركات العالمية للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

ويسمح القانون لشركات النفط الدولية بتقديم طلب للحصول على ترخيص للتنقيب والتطوير. ومن المرجح أن تمنح العقود النهائية بحلول نهاية تشرين الثاني/نوفمبر. وبالرغم من أن هذه الخطوة تمثّل تقدماً كبيراً في تطوير حقول النفط اللبنانية، إلا أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به لمعالجة إدارة صندوق الثروة السيادية، فضلا عن المسائل المرتبطة بالاستكشافات البرّية التي ستؤثر على مختلف الجماعات السياسية والدينية التي يحتمل أن تكون لها الفائدة في الصناعة تلك النامية.

ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن وسام الذهبي، عضو هيئة البترول اللبنانية، إن القانون يفرض ضريبة دخل بنسبة 20 في المئة  على العمليات البترولية، بالإضافة إلى رسم رسم قيمته 5 ملايين ليرة لبنانية (3.3 آلاف دولار).

وكانت الحكومة اللبنانية مددت مهلة تقديم العطاءات من 15 أيلول/سبتمبر حتى 12 تشرين الأول/ أكتوبر، لمنح الشركات مزيدا من الوقت لفهم قانون الضرائب، وتنظيم عروضها، وفقا لما ذكره الذهبي في وقت سابق من الشهر الحالي.

ويعتقد أن لبنان يمتلك مليارات الأمتار المكعبة، إن لم يكن تريليونات، من موارد الغاز الطبيعي قبالة سواحله في شرق البحر الأبيض المتوسط. وعلى مدى العقد الماضي، وقعت اكتشافات كبيرة للنفط والغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، قبالة سواحل إسرائيل وقبرص ومصر.

ومع ارتفاع الدين العام، وتباطؤ النمو، قد يستفيد لبنان من تأمين الإيرادات وخلق الوظائف اللذين يوفرهما قطاع النفط والغاز، لكن محللين يحذرون من أن التأثير المحتمل يبقى غير معروف حتى تبدأ بالفعل أنشطة الحفر.

وفي حين تتطلع الحكومات اللبنانية إلى استغلال  موارد مماثلة قبالة سواحل البلاد، فإنّ أحداً لا يعرف على وجه اليقين كمية النفط والغاز الطبيعي التي سيتم العثور عليها فعلا في المياه اللبنانية، ويرجع ذلك إلى حد كبير بسبب الجمود السياسي الذي منع تطوير قطاع النفط، ما أدى إلى إحباط الاستثمار في الاستكشافات البترولية.

وكانت الحكومة اللبنانية قد خططت لعقد أول جولة تراخيص نفطية في العام 2013، وقد تقدّمت نحو 52 شركة بطلبات التأهيل المسبق في ذلك الوقت، ولكن تلك الجولة تأخرت خمس مرّات، وتمّ تجميدها في نهاية المطاف، في ظل شغور منصب رئيس الجمهورية بين أيار/مايو العام 2014، وتشرين الأول/اكتوبر العام 2016. وبمجرّد اتنخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، أطلق لبنان جولة الترخيص مرّة أخرى، وأقرّ مرسومين في كانون الثاني/يناير الماضي بشأن ترسيم حدود البلوكات النفطية ودفتر الشروط الذي يفترض أن تستخدمه شركات النفط الدولية.

ويشير موقع “ستراتفور”، في تقرير خاص حول ملف النفط اللبناني، إلى أنه “بعد إقرار قانون الضرائب الجديد، فإن الجهات النفطية الدولية باتت لديها فكرة أفضل عن التفاصيل المالية الدقيقة التي ستواجهها في البلاد، مثل قواعد الرسملة والإعفاءات الضريبية وضرائب الأرباح الرأسمالية وضريبة دخل الشركات”.ومع ذلك، يضيف “ستراتفور”، لا يزال هناك عدد من المخاوف التي من شأنها تعقيد عمليات شركات النفط الدولية في لبنان.

من بين تلك التعقيدات ان ثلاث من خمس كتل مفتوحة لتقديم العطاءات تقع على الحدود البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل. ومع انتهاء الحرب السورية ببطء، فإن آفاق الصراع بين “حزب الله” وإسرائيل باتت أعلى مما كانت عليه في المراحل السابقة.وإذا كانت شركة بتروبارس الإيرانية جزء من اتحاد يحظى بترخيص للتنقيب في المياه المتنازع عليها، فإن ذلك سيؤدي إلى تفاقم التوتر القائم بين إيران وإسرائيل، وفقاً لـ”ستراتفور”.

ومن جهة أخرى، فإن بنية النظام السياسي في لبنان – والذي يتقاسمه المسيحيون والسنة والشيعة والدروز – قد يؤدي إلى تعقيد إدارة لبنان للصناعات النفطية، إن لجهة تكريس المحاصصة الطائفية في هذا الملف، أو عودة المناكفات الطائفية المعروفة، في مناخ سياسي شديد الاستقطاب.

وبالرغم من التعاون البراغماتي بين مختلف المجموعات الطائفية في لبنان خلال العام الماضي، فإن مقاربة ملف حيوية، مثل  قطاع النفط والغاز، تتطلب الكثير من الحذر، في ظل النظام السياسي المعقد، وهو ما قد يترك أثراً سلبياً على الشركات الراغبة في الانضمام إلى المشاريع النفطية على الساحل اللبناني.

ويتعين على مجلس النواب اللبناني أن يضع الصيغة النهائية لقانون صندوق الثروة السيادية، الذي سيدير عائدات النفط والغاز الطبيعي، وهو تشريع قد يصطدم بالخلافات الداخلية، كما أن ثمة حاجة إلى قانون خاص لتنظيم الاستكشافات النفطية على اليابسة، وهو أمر قد يثير خلافات من نوع آخر، يتداخل فيها العامل الطائفي بالعامل المناطقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق